الاثنين، 15 فبراير 2010

تورتة عيد الميلاد


كتب د . إبراهيم عصام العريان







تورتة عيد الميلاد







يجرى ابنى يحيى الصغير داخل مكتب رئيس النيابة ويلاحقه عسكرى ويضاحكه المحامى ويقول له: "مستعجل على ايه يا يحيى؟!"

يتصنع الجميع الابتسامة داخل سرايا النيابه بالتجمع الخامس فى أولى جلسات التحقيقات فى القضية رقم 202 أمن دوله عليا، وتعلو ضحكات دكتور عصام العريان والدى -الخطير جدا على الأمن القومى-، فمن أسف شديد تعيش أسرتنا من جديد سيناريو مكرر لفيلم ماسخ من انتاج وزارة الداخلية يقضى باعتقال الشرفاء وابناء مصر المخلصين.



وتبدأ زيارتنا الأولى للوالد العزيز فى أول يوم له فى التحقيقات التى رفض أن يدلى فيها بأى أقوال بعدما تكلم من قبل 200 ساعه وحوكم على نفس التهم 7 سنوات متفرقات.

ويحاول بنفس هادئة مشفقه أن يخفف عنا هذا الجو الكئيب الذي مهما حاولنا التعود عليه سيظل دوما مؤلما ونحن نرى اليد الحانية وهى تغل بأسوار الحديد.



"كل سنة وانتِ طيبة يا حاجة فاطمة"

يقولها والدى وهو حزين أن تكون فى هذا المكان فى هذه الأوقات، وتصر والدتى أن تسأل أسئلتها الشائكة المتكررة والمشفقة، لماذا اعتقلوكم؟ ولماذا هذه المجموعه بالذات؟ما هى التهم هذه المرة؟ ولماذا هذا التوقيت؟ هل بسبب انتخابات مكتب الارشاد أم بسبب انتخابات الشورى والشعب؟

يضحك أبى ضحكة عالية ويقول لأمى: "بقى يا حاجة بعد 30 سنة وانتِ بتسألى نفس الاسئلة زى النيابة بالضبط؟!! أنا مش قلتلك قبل كده ان الأسئلة ديه ملهاش اجابة حتى عند أمن الدولة، المجنون يحيرك أمره، ماتشغليش بالك يا حاجة، كل سنة وانتِ طيبة."

وأخرج من جيبه كتاب صغير يحبه، وقلب صفحاته وقرأ لنا منه هذه الحكمة بعدما سألناه وكلنا اشفاق " هايعملوا فيكو ايه؟"



"الغافل إذا أصبح ينظر ماذا يفعل، والعاقل يصبح ينظر ماذا يفعل الله به "

فالغافل مشتغل بتدبير نفسه، مصروف عن النظر إلى مولاه، فهو حقيق بأن يكله الله إلى نفسه فيتشتت عليه قلبه، وينغص عليه مراده. أما العاقل فيقول : ماذا يفعل الله بى ؟ فهو ناظر إلى الله تعالى وإلى ما يرد عليه منه، وذلك لوجود عقله ودوام يقظته، فلا جرم أن يكفيه الله تعلقات الآمال، ويفرغه من جميع الأشغال، ويقر عينيه بما يقيمه فيه من أعمال أو يورده عليه من أحوال، وهذه سعاده عظيمة .



"وقول عمر بن عبد العزيز : "أصبحت ومالى سرور إلا فى مواقع القدر"



وبعد هذا الكلام، أعاد علينا قراءة الحكمة مرتين لنفهمها ونحاول أن نعيش على معناها.



"المهم..... طلبات كل مرة يا أولاد: بطانية الجرائد اقلام ورق مسطر راديو موجة متوسطه للبي بي سي والبطاريات وكتاب فتح البارى الجزء الاول، الحمد لله ربنا رزقنا بأستاذ حديث فى الأزهر يدرس لنا ونستفيد من وقتنا، وعلى العموم احنا طلبنا نترحل على سجن المزرعة، فأنت فى مصر لك مطلق الحرية أن تختار المكان الذى تقيد فيه حريتك."

ارتسمت مرة اخرى على وجوهنا ابتسامة حزينة من عبارته الساخرة، وحاولنا أن نعرف إلى أى سجن سيتم ترحيله. لكن من الواضح أنه كان فى هذا الوقت سرا حربيا.

غادرنا بعد السلام والكلام وفي أنفسنا غصة ومرارة احساس شديد بالظلم، وبعد توصياته الأخيرة لكل منا بأن يكون أفضل. صلاه الفجر المعمل الماجستير.... هذا كان نصيبى.



وفى طريق العودة، حالة من الصمت والسكون وكأننا فى حلم أو كابوس والكل يفكر فى الوصية الاخيرة التى أوصانا الوالد بها ...


"تورتة عيد الميلاد"



د. ابراهيم عصام العريان



الثلاثاء، 2 فبراير 2010

تساؤلات للحبيب الدكتور محمد حبيب



قرأت بعناية حوار الدكتور محمد حبيب مع جريدة المصري اليوم بتاريخ 31 – 1 – 2010 والذي ألقى فيه الدكتور حبيب الكثير من القنابل شديدة الاحتراق كعادته في الفترة الأخيرة ، وفاجأ الصف الإخواني بمفاجآت من العيار الثقيل بالحديث عن الكثير من المشاكل التنظيمية والمؤسسية داخل قيادة الجماعة والتجاوزات وبالأخص داخل مكتب الإرشاد ( هذه وجهة نظره بغض النظر عن موافقتي لها من عدمها ) ، واتهم الكثير من قيادات الجماعة حتى إنه اتهم بعضهم بالإسم كالأستاذ عاكف والدكتور محمود عزت .


ومن وجهة نظري ومن التحليل للمنطقي للحوار أن الدكتور حبيب هو أحد الملومين والمعاتبين ، وعتابي عليه في عدة تساؤلات :


1 – أين كنت حضرتك طوال الفترة السابقة وحضرتك كنت النائب الأول للمرشد ؟


2 – ألا ترى أن سكوت حضرتك أسوأ مما فعلوه بالجماعة من وجهة نظر حضرتك ؟ على الأقل هم فعلوا ما فعلوا وهم من وجهة نظرهم أنهم يفعلون الصواب لكن حضرتك رأيت الخطأ مرات ومرات ولم تفعل شيئا .


3 – أنا أعرف أنك في الحوار ذكرت أنك تكلمت ولكنك كنت بمفردك ؟ وأقول لحضرتك هل هذا يكفي ؟ ألا كان يجب عليك أن تفعل ما هو أفضل من السكوت والصمت ؟


4 – ما هي السبل التي اتبعتها حضرتك لتعبر عن رأيك ومحاولة تغيير الأوضاع نحو الأفضل غير النصح ومن بعده السكوت وخصوصا وحضرتك تتكلم عن تجاوزات ليست بالهينة ولا بالقليلة .


5 – حضرتك أعلنت الاستقالة لتعلن موقفا من إجراء الانتخابات بطريقة غير لائحية ، ألم يكن أجدر بحضرتك أن تستقيل استقالة مسببة لمواقف أشد خطورة وضررا على الجماعة من عدم تطبيق اللائحة ، وهي كما ذكرت حضرتك على سبيل المثال :


- تغول الأمانة العامة والسيطرة على مجريات الأمور وتصرفهم وكأنهم هم الجماعة بأسرها .


- عدم المؤسسية واللائحية والذي قلت حضرتك عنه أن أغلب أعضاء مكتب الإرشاد ومجلس الشورى غير مقتنعين بثقافة اللائحة وتحكمهم ثقافة الولاء والطاعة .


- عدم تحمل المسئولية الكاملة والمضي في سياسة لا تعرف نتائجها والتضحية بالآلاف داخل المعتقلات والسجون وتشريدهم وقطع أرزاقهم ومصادرة أموالهم وأن حضرتك ترى أن الجماعة وسياساتها مسئولة عن جزء من هذا .


6- هل قديما كنت تنتظر أن تغير هذه الأوضاع وحدك وحضرتك ذكرت أنك كنت بمفردك ، وهنا أسأل حضرتك كيف كان السبيل إلى هذا وحضرتك فرد لا سند لك فيما ترى ؟


7 – ماذا تسمي عدم البوح بتلك الأخطاء وإخفاء تلك المشاكل عن الصف طوال تلك الفترة من وجهة نظر حضرتك ؟ هل نقدر أن نقول عليه أنه تغرير بالشباب والزج بهم في صدامات سياسية لا تعرف الجماعة نتائجها ؟ وهل نقدر أن نقول أن الجماعة تسير بلا ضوابط أو لائحة وإنها تخضع لأهواء البعض فهذا هو معنى كلام حضرتك الذي ذكرته في طيات الحوار ؟

لماذا الصمت والتجاهل طوال تلك الفترة ولم يظهر هذا الكلام إلا الآن ؟


لماذا لماذا لماذا ؟ !!!!!!!


لكن الواقع الآن أن حضرتك تكلمت وذكرت من وجهة نظر حضرتك كم من السلبيات والمشاكل والتجاوزات التي لا يمكن السكوت عليها .


وهناك طريق من اثنين لا ثالث لهما أمام قيادة الإخوان وذلك من وجهة نظري :


1 – إما أن يردوا على كلام حضرتك ويثبتوا للإخوان وللرأي العام أنهم جديرون بثقة الصف فيهم ، ونريد أن يكون الرد في صورة نقاش وحوار هادئ ومعلن نصل فيه للصواب والحق أيا كانت نتائجه وعواقبه ، لأنه الحق وفي سبيله يهون كل شئ .


2 – أو يوافقوا على كلام حضرتك ويبدأوا بداية حقيقية في تغيير ما تراه وسطرته من مشاكل وسلبيات .


وأخشى أن يختاروا طريقا ثالثا وهو التجاهل وعدم الرد ويأتي البريد الإخواني في الأسر والكتائب ينهي ما تبقى من مكانة الدكتور حبيب في نفوس الإخوان .


وهذا التجاهل وعدم الرد قد يفسره البعض وهو محق في تفسيره أن الدكتور حبيب على صواب وأن قيادة الإخوان غير قادرة على مواجهة الصف بتلك الأخطاء والتجاوزات .


وهذا التجاهل وعدم الرد على كثير من الأمور يضر بالصف ضررا بالغا ، فهناك فريق يرى وجود تلك التجاوزات والمشاكل وأن لها شواهد كثيرة تؤيدها ، و بالتجاهل وعدم الرد تتسع الفجوة بين ذلك الفريق وبين القيادة فيصاب بالإحباط واليأس من التغيير ويبتعد عن دائرة التأثير والعمل مما يضر بمشروع الدعوة الإصلاحي .


وهناك فريق آخر يثق في قيادته تمام الثقة ويبرر ما تفعله ويراها على الحق والصواب المطلق ، والتجاهل يضر بذلك الفريق أيضا إذ يربيه التجاهل على عدم احترام الآخر والتعصب لفريقه ورأيه ويعميه عن رؤية الحق الواضح ويعوده على الثقة واليقين في أمور لا يعلمها ولا يدري عنها شيئا وهو حينها يكذب على نفسه ويخالف شرع الله عز وجل .

أتمنى أن تصل رسالتي هذه للدكتور حبيب وإخوانه في قيادة الجماعة ، وأذكرهم بمسئوليتهم عن تلك الجموع من الإخوان وأن في يدهم أمانة ثقيلة لابد أن يكونوا على قدر تلك الأمانة .


على الهامش :


مسألة البريد الإخواني في الأسر والكتائب يؤلمني كثيرا ( وهو من توغل الأمانة العامة الذي ذكره الدكتور حبيب ) ، وأنا أحد الشهود على تخطيه وتجاوزه ولا أعلم هل القيادة على علم به أم لا ؟ وهل هي راضية عما ينقل أم لا ؟


لن أتكلم عن الاغتيال المعنوي للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور عصام العريان والدكتور الزعفراني في الكثير من المواقف والتصريحات وذلك على سبيل المثال .


لكن سأذكر ( الانتقاص ) من قدر الشيخ القرضاوي لاختلافه مع الجماعة في كثير من الأمور ، بداية من كتابة مذكراته ونقده فيها لأفكار الشهيد سيد قطب رحمه الله ومرورا بتحذيره من المد الشيعي داخل الدول السنية ( وقد كتب الشيخ أبياتا من الشعر نشرت على موقعه يحزن فيها ويتألم لموقف الإخوان منه ) وانتهاءا بموقفه الواضح من أزمة مكتب الإرشاد ومسألة تصعيد الدكتور عصام العريان .


لن أقول ما يقال على الشيخ ولكن أذكر المسئولين أن هذا شيخنا ومرشدنا الروحي كما كنتم تذكرون وهو من كنتم تفتخرون به وتدافعون عنه وتقرأوون كتبه وتتربون عليها ، فلو انتقصتم من قدره ومكانته فلا ينبغي أن تهاجموا من ينتقص من قدره هنا أو هناك ولا تعيبوا عليهم فقد فعلتم ما فعلوه ، والله عز وجل هو حسبه وحسيبه .


بقلم : د . عبد الرحمن مختار
abdelrahmanmokhtar@live.com