الثلاثاء، 24 أغسطس 2010

اركب ... وبعدين نشوف !!!


نقلا عن منتدى شباب الإخوان



اركب وبعدين نشوف


عندما تكون ثقافة الميكروباصات هي القائدة


م. وائل عادل



اررركب... اركب ... اركب....


هذا هو الهتاف الذي انطلق من حنجرة سائق الميكروباص.... كان الوقت حاراً.... طال الانتظار... فقررت أن أستجيب للنداء...

سألت السائق: هل ستذهب إلى "دريم لاند"؟


أجابني: قل باسم الله ... "اركب وبعدين نشوف".


فسميت الله ...


ثم ركبت .... ولم يكن الميكروباص مزدحماً...


انطلق السائق يشق الشوارع، وبدأ الناس يخرجون من الشقوق ليركبوا معه…اكتمل عدد الركاب، واستمر شحن الميكروباص بالبشر…سألت السائق أن يكتفي بعدد قليل من الواقفين لأن الطريق طويل، فنظر إلىَّ في مرآته الأمامية نظرة ازدراء، بعد أن عانقت شفته العليا أنفه. بدأت الأعداد تتزايد.... أصبح حذائي هو الممر المفضل للركاب.. وجوههم تتدلى عليَّ في مشهد عجيب ... تحليت بالصبر الجميل... بدأت أنزف عرقاً... يتشاجر البعض نتيجة التكدس... يرتفع السباب... يبكى الطفل الرضيع... وبدأت رحلة الأحلام تسوق إليَّ نبأ احتضارها...


سألت السائق: إلى أين تقودنا؟؟


قال: هذه السيارة ركبت كشفاتها الجديدة بالأمس، كما زودتها بمحرك فائق السرعة، وطلاؤها لم يمر عليه أسبوع، وهي أسرع سيارة موجودة في....


قاطعته: نعم.. وهذا ما جذبني لركوبها ...ولكن إلى أين ستذهب بهذا المخزون البشري؟؟ ولماذا تسمح بركوب المزيد؟؟ رائع جداً أن ننطلق بأقصى سرعة، ولكن.. إلى أين؟؟!!


رد مغضباً: سآخذكم إلى وسط البلد... ومن هناك يستطيع كل فرد أن يركب ما يريد، ويذهب إلى حيث يشاء.


نزلت هذه العبارات كالصاعقة على الجميع... صرخ الركاب في السائق... هذا يقول ألن تذهب إلى كذا؟ وذاك يصيح ألن توصلني إلى كذا؟؟ وآخر يشيح بذراعيه مظهراً سخطه، ليستقر كوعه في النهاية في فمي...كان كل راكب يريد أن يذهب إلى وجهة مختلفة تماماً عن الآخر، وأخذت حصتي من الاستفسار متسائلاً -بعد أن لفظت كوع هذا المتحمس: إذن.. لن تأخذني إلى "دريم لاند"؟؟؟!!!


فتمتم في برود بذكره الذي رتله مع كل سائل سبقني: (لا طبعاً.. ألم أقل لك "اركب وبعدين نشوف"؟؟!!).


طلبت منه التوقف ... نزلت من الميكروباص... والتفت إليه وهو يواصل صناعة الشقوق في الشوارع... سمعته من بعيد يصطاد ضحاياه من المارة المساكين بندائه الفتان ... اررركب ...اركب ...اركب...


قلت في نفسي: "ما أكثر هذا النمط من القيادة... الذي يتبع فلسفة "اركب وبعدين نشوف"!!! نراه على مستويات شتى من الفعل القيادي في أماكن كثيرة وأزمان مختلفة. أسلوب واحد، وإن اختلف نوع السيارة. نراه حين تسوق بعض الحكومات شعوبها نحو اللاوجهة. وعندما تتكدس أحزاب وحركات بأعداد لا تعرف كيف ستصل لأهدافها أو لعلها لم تتفق على هدف، ويتكرر نفس المشهد في عدد من المؤسسات والمشاريع، لتكون المحصلة ظهور نفس الأعراض، المعاناة من صراخ الرضيع بعد فترة، وتفجرالمشاحنات كاستجابة طبيعية للتخمة البشرية، ثم تنشغل القيادة بإطفاء الحرائق بدلاً من إشعال الهمم. إنها أعراض طبيعية عندما تكون ثقافة الميكروباصات هي السائدة...والقائدة... وتصير السياسة المعلنة... "اركب وبعدين نشوف"...


إن الأمر الذي ميز معظم قادة الأمم التي نهضت أنهم يعرفون ماذا يريدون، وكيف سيصلون إلى ما يريدون. كانوا رماة يتقنون تحديد الهدف...رسامين... يجيدون رسم الطرق، ونحاتين... يتقنون نحت الأمل في النفوس اليائسة... الأمر الذي تَغَنَّى به نابليون ..."القائد هو بائع الأمل"...





العجيب أن بقية الركاب لم ينزلوا رغم احتجاجهم الواسع... وآثروا الركوب ... لمجرد الركوب....أو لعلهم ارتضوا أن يذهبوا إلى حيث يعرف السائق...لا إلى حيث يريدون!!


ونصيحتي لكل راكب


"قبل أن يركب... يشوف"


ولا يستسلم ذهنياً لفكرة


"اركب.. وبعدين نشوف"

الخميس، 19 أغسطس 2010

وعلى المتضرر اللجوء للحائط


خواطر زهقان ( 2 )
وعلى المتضرر اللجوء للحائط


أسماء كثيرة ظهرت الفترة الأخيرة حاولت تؤسس أو تضع لبنة فيما أسميته ( بعد إذنكم طبعا ) جبهة النقد الذاتي للجماعة ، والملاحظ أن الأسماء التي كونت تلك الجبهة ( الغلبانة ) والتي لا حول لها ولا قوة – تتنوع بين مختلف الأعمار والأفكار فهناك جيل الشيوخ في الجماعة من أمثال الدكتور محمد حبيب والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور الزعفراني والأستاذ مختار نوح والمهندس حامد الدفراوي والمهندس خالد داوود وغيرهم .

وهناك جيل الشباب الصاعد الواعد المتوعد بالفصل أو التهميش أو النيل من كرامته وشخصه وذلك حفاظا على هيبة الجماعة والقيادة من أمثال أساتذتي الشيخ عصام تليمة والأستاذ مصطفى كمشيش والمهندس هيثم أبو خليل .

هذا فضلا عن من هو ليس أهلا للمسئولية ولا للقيادة وذلك لقدحا في سلوكه أو في كفاءته والجماعة تبقي عليه داخل المسئولية وهذا أيضا حفاظا على هيبة وشكل الجماعة ( وللأمانة هي حوادث فردية ولكن تكرارها وعدم البت فيها بما يشفي صدور الإخوان يضع الكثير من الخطوط تحت معنى الحفاظ على هيبة الجماعة وشكلها ) .

ثم هناك جيلا أصغر سنا ولكنهم ذوو عقول راجحة وقلوبا محبة للدعوة وأهلها صفا وقيادة ، مثل الأستاذ إبراهيم الهضيبي والأستاذ أمجد أبو العلا وهناك من هم في بدايات الشباب الذين لم يستوعبوا جيدا داخل الدعوة وحوصروا داخل حلقات روتينية بها قشور العلم والمعرفة بها صرامة التنظيم وسيف السمع والطاعة فوجدوا متنفسا على الفيس بوك ومدوناتهم الشخصية كبلال علاء ومحمد هيكل وعبد الرحمن عياش وأسامة درة وغيرهم .

ختاما بأخيكم الصغير( حلاوة ) أخيكم الغلبان والذي انضم لهذا الركب طواعية من تلقاء نفسه وبعدما مل انتظار القنوات الشرعية المسدودة ( تقريبا المجاري ضربت فيها أو ماسورة مياه انكسرت منعت المرور فيها ) أكتب ما يمليه علي عقلي وضميري غير مهتم لما يقال أو يفعل معي أو مع غيري .

والحقيقة أن تلك الأسماء هي التي ظهرت على الإنترنت وعلى صفحات الجرائد لكن هناك غيرهم الكثير الذين مازالو يناضلون داخل القنوات الشرعية ( المسدودة ) ويقابلون بالعنت والتجاهل من قبل المسئولين في المناطق والمكاتب .

المدهش والعجيب والأمر هو رد فعل القيادة تجاه كل ما كتب وقيل من نقد حركي أو فكري أو حتى نقد الممارسات والمواقف وبعض الأشخاص .

التجاهل التام والسكوت المطبق وصم الآذان ويكأن من يتكلم هذا بلا عقل ( مجنون مفتون ) لا يستحق عناء الرد أو النقاش .

وكل هذا بحجة أن لا وقت لدينا لمثل هذه المهاترات والمناقشات ، فنحن مشغولون بهموم تلك الأمة ودعوة المجتمع وإرشاده نحو نور الإسلام .

وهنا أسألهم – هل غاب عنكم أننا مهمومون بتلك الهموم مثلكم ونريد معكم العمل لتوجيه المجتمع نحو ما يصلحه ولكن بطريقة سليمة وأفكار نقية من كل غبش أو دخل ؟!!!.

ما نريده يا أساتذتنا التصويب والتقويم وليس التعطيل أو إيقاف المسيرة ( المباركة ) .

أقول لإخواننا في القيادة اسمعوا منا ... تمهلوا ... أمهلوا عقولكم ونفوسكم أوقات للتفكير والتدبر والنقاش ... فالتفكير والمراجعة والتصويب عبادة مثل العمل تماما بل إنها أهم من العمل ، إذ لا يستقيم العمل بدونها .

يتبعون معنا سياسة القافلة تسير والكلاب تعوي ( عذرا لإخواننا لضرب هذا المثل ولكن الموقف لا يحتمل إلا ذكره )
لسان حالهم ( يبقى الوضع كما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء للحائط )

هي كانت قديما اللجوء للقضاء ولكن لغياب جهة يرجع إليها عند النقد أو الشكوى تحكم بيننا وبين مسئولينا الأعزاء
فالآن على المتضرر اللجوء للحائط – يخبط دماغه في أقرب حائط في بيته ويتفتح نفوخه ونخلص من صداعه وكلامه .

وهناك من الوسائل المستحدثة على شبكة الانترنت لصد هجمات الجبهة الناقدة الحاقدة اللي مش فاهمة أي حاجة ( اللي هو إحنا طبعا ) – فلقد رأيت ما يسمى بوحدة مكافحة الإرهاب الفكري لصد الهجمات على فكر الجماعة ومواقفها وأفعالها !!

فترى بعض الشباب الذي لا يردعه أحد عن سن لسانه وقلمه في الهجوم على كل صاحب نقد بدعوى الدفاع والحفاظ على الجماعة ( والكلام قيل في لقاءاتنا ومسطر على صفحات النت في منتديات الجماعة المختلفة ) .

وهؤلاء لم يتورع لسانهم عن الخوض في أشخاص هم قمم دعوية على مدار عشرات السنين كالدكتور حبيب والدكتور أبو الفتوح والدكتور الزعفراني عاشوا وضحوا لدعوة الإخوان طوال حياتهم ، وكنتم بالأمس القريب تقبلون أيديهم وتعتبرونهم القدوات والنماذج وهذا إن دل على شئ يدل على التعصب للجماعة دون تفكير في فكرة أو رأي فمن معنا نمدحه ونعتبره قدوة ونقبل يديه كمان أما من خالفنا فهو مفتون مغرور بعيد لم يتحمل تبعات الجهاد والتضحية ، وسبحان الله هو نفس الشخص هو هو لم يتغير بين عشية وضحاها كان بالأمس نائب المرشد أما اليوم ننال منه بجرأة وعدم تورع غاية في العجب والدهشة .

فترى من يقول لك احذر الفتنة فتنة الشهرة والكتابة على صفحات المواقع والجرائد ( مع العلم أن كلا الفريقين الناقد والمدافع يكتب على المواقع والجرائد ، بل إن من إخواننا الناصحين للجماعة من هو ليس بنفس شهرة قيادات الجماعة والذي يمدح ويدافع عنها ، فلماذا توجه النصيحة بالحذر من فتنة الشهرة لنا فقط ؟؟!!!! )

وترى من يقول لك إنك مازلت مبتدئ ( على البر لسه منزلتش البحر) تقريبا كل الفريق الناصح طلع معندهوش مايوهات أو مبيعرفش يعوموا مع إن الدكتور الزعفراني مثلا والمهندس هيثم من الإسكندرية وأكيد بيعوموا 100100 .
معرفش بحر إيه اللي هما نزلوه وإحنا لسه مشفناهوش ولا نزلناه مع إننا بنطلع رحلات واحدة .

يعني الشعبة لما بتعمل رحلة بحر هما بيروحوا ( فايد ) وانا بروح ( السخنة ) ولا إيه أنا مش فاهم !!!!! .

وتلاقي واحد تاني جميل يقولك إيه ( يا أخي أشغل نفسك بإصلاح نفسك وكن قدوة ونموذج والدنيا هتتصلح لوحدها ) ونسي أن ميدان إصلاح النفس من عيوبها ميدان لا ينتهي منه الفرد إلا لحظة وفاته .

ولو كل واحد بص في نفسه وساب غيره هتتصلح الدنيا لوحدها يا سلااااااااااااااااااااام حاجة جميلة خالص !!!!
وعلى كلامه نأتي بمفاهيم النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونرميها في أقرب سلة مهملات .

ولما هو الموضوع كده يبقى ليه بننصح الآخرين ونازلين فضح في ممارساتهم الخاطئة ولا نريد من ينصحنا ويظهر لنا عيوبنا وأخطائنا .

وآخر ظريف يريد أن يخرج كتاباتك من دائرة الفائدة والنفع فتراه يقول لك : " يا أخي تعبت نفسك على الفاضي يعني هما إخوانك ليس لهم عقول يا أخي أكتب حاجة نافعة إتكلم عن هموم الوطن والفساد والمفسدين "
وتلك الأقاويل تلبس وتدلس على الناس أن النقد والمراجعة والنصح ليس فيه فائدة ولا منفعة .

أي منفعة وأي فائدة أكبر من محاولة إصلاح أكبر جماعة وطنية على الساحة تريد النهوض للمجتمع وتأخذ بيديه لتقل عثراته وتدفع فساده ومفسديه ؟!!!

ولا تنسوا يا إخواني أن هناك العشرات بل المئات من الكتابات والمقالات بل والبحوث عن هموم الوطن وإفساد المفسدين ، بل نحن نحترف ببراعة الكتابة وفضح الفساد فمثلا موقع الجماعة الرسمي والمنتديات بها أكثر من 10 مقالات عن نقد مسلسل الجماعة ولم يمض على المسلسل أكثر من 5 أيام !!!!

( طبعا أنا غير موافق على التلفيق والتشويه التاريخي في المسلسل وغرضه صد الناس عن جماعة الإخوان )
ولكن أنا بتكلم عن من يقول خليك في هموم الوطن وابتعد عن النقد بحجة أن هذا أكبر نفعا من هذا ، وهذا ليس صحيحا بالمرة .

كل هذا طبعا بخلاف الموقع الرسمي والذي شهد القاصي والداني المحب والكاره و المدافع والناقد والمحايد – كلهم شهدوا أن هذا الموقع لا يليق أن يكون موقعا رسميا يعبر عن الجماعة بحجمها ودورها المنوط بها .

وأنا أقترح على محرري الموقع تغيير إسم باب ( آراء حرة ) إلى ( آراء القيادة ) .

فهذا الباب ليس فيه أي نوع من الحرية فهو يعبر عن وجهة نظر واحدة فهو ينشر لمن يريد وينشر له ما يتوافق مع رؤية القيادة .

ليس هناك تنوع للأفكار وليس فيه الرأي والرأي الآخر في حيادية وموضوعية وترك الحكم للقارئ .
حتى التعليقات التي تخرج عن الإطار المألوف يتم حجبها ولا تنزل بل إن التعليق الواحد ممكن ينشر جزء منه ولا ينشر الباقي .

الكثير من المقالات تم إرسالها للموقع ولم يتم نشرها ولم يتم الرد على مرسلها لكن التجاهل التام وكأنك غير موجود دون احترام لشخص أو فكرة أو حتى تاريخ ( مثال : مذكرات الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والتي لم ينشرها الموقع ولم يشر إليها من قريب أو بعيد ) .

وعلى فكرة أنا أكتب بريدي الإلكتروني على كل رسالة أكتبها أو مقال أنشره علشان حد بس يعبرني لكن واضح أن محدش هيعمل كده وياخد ثواب .

وراسلت بعض قيادات الإخوان ولم يرد علي أحد سوى أخ واحد ( أستاذ من أساتذتنا ) وكلها ردود في إطار الاستيعاب والتهدئة والوعد بأن الأمور ستتحسن في القريب العاجل دون أن أرى شيئا ملموسا .

( وإني أعتذر له عن رأيي إن كان سيغضبه مني ولكني أقول له أني أكن له كل إحترام وحب وتقدير فهو في منزلة الوالد والأستاذ ولكن أريد أن أرى شيئا ملموسا على أرض الواقع )

فكما قلت لكم الحال سيبقى كما هو عليه لن يتغير أي شئ ، ولا شئ يحدث سوى ما تراه القيادة ومن يرى غير ذلك أيا كان موقعه ( حتى لو كان نائب المرشد أو من مر عليه 24 عاما عضو مكتب إرشاد ) فهو المتضرر .

وعلى المتضرر كما قلت لكم اللجوء لأقرب حائط يخبط فيه نفوخه ولا عزاء له .

أو ما أتوقعه أن يحدث بعد عشرة سنوات من الآن أن يتم جمع الأشخاص في تلك الجبهة الناقدة ويتم وضعهم في عنبر العقلاء مع إسماعيل يس في متحف الجماعة للحالات الشاذة والمستعصية والذي سيقام في 2020 بإذن الله تعالى .

ومن الآن حتى 2020 إن أعطانا الله العمر والصحة وأذن لي ربي سأحاول أن أنصح على قدر ما أفهم وعلى قدر ما أعلم ولا تنسونا من صالح دعواتكم بالشفاء من الشهرة وحب الكتابة والظهور ومن داء النقد المعدي المزمن !!!!!

د . عبد الرحمن مختار

abdelrahmanmokhtar@live.com


الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

خواطر زهقان قبل رمضان



رمضان شهر الرحمات والمنن من الله عز وجل ، شهر القربات وصلات الأرحام .

رمضان شهر نقاء القلوب وطهارة النفوس ، شهر المنافسات والطاعات .

رمضان شهر التغيير الحقيقي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

جالت في قلبي خواطر أحببت أن أخرجها من قلبي إلى الأوراق والصفحات علها تجد من يقرأها ويسمعها ، وكما نعلم عن الخواطر أنها صنف رئيسي لزم وجوده في معظم لقاءات الإخوان وفي الأسر تحديدا يستحيل ترك هذه الفقرة الشهية .

وكان من أطرف ما سمعت عن الخواطر أن (قعدات ) الإخوان أصبحت بالخواطر كالمقاهي ( القعدة ) بالمشاريب .

ومساهمة مني في تثبيت هذه السنة الإخوانية فقلت لما لا أنقل ( تأليفي ) أقصد خواطري قبل بداية الشهر الكريم .

جال في قلبي أن رمضان شهر الرحمة ، فسألت الله أن يرحمني ويرحم والدي ووالدي زوجتي وزوجتي وأبنائي وكل أهلي وأرحامي وأساتذتي و إخواني وكل من كان له حق علي .

خطر في قلبي أن رمضان شهر طهارة النفوس والقلوب ، فاللهم نقي قلوبنا وطهر سرائرنا وأنقذنا من ضلالات الوهم

أنقذ قلوبا ونفوسا سيطر عليها وهم المسئولية وإصلاح الغير فأنساها مسئوليتها عن نفسها وعن أهلها أولا وقبل كل شئ وشغلها بمحاولة إصلاح الغير وأنساها إصلاح داخلها وسريرتها .

أنقذ قلوبا مرضى ونفوسا خربة احترفت الخداع والتلون بكل لون .


تذكرت أن رمضان شهر المنافسات والإكثار من الطاعات ، فقلت في نفسي كيف بمن أصابه الفتور والكسل والركون أن ينافس و يتسابق ؟؟


كيف يتسابق وهو فاقد الدافع في التغيير ؟ كيف ينافس وهو لم يرد حقيقة دخول السباق لانشغاله بسباق آخر في دنيا زائلة متمكنة ومسيطرة بإحكام على القلوب والنفوس بزيفها ومالها وشهواتها ؟

دق جرس داخل قلبي يقول لي لا تنس أن رمضان شهر صلات الأرحام والتسامح والحب والإخاء الحقيقي - وطبعا حقيقي أنت تعلمون أنها عكس زائف .


العجيب أن هناك ممن ينادون في إخوانهم بتلك الطلبات الطيبة الجميلة أرحامهم مقطوعة وبيوتهم مليئة بالشجار والخلافات والمخالفات الشرعية فكثير منا يعيش بشخصيتين – شخصية داخل بيته وشخصية أخرى بين إخوانه .


وهمس هامس في قلبي أن لا تنس أن تدعو لنفسك و لإخوانك أن يخلصكم مولاكم من التناقض في سلوككم وأقوالكم وأعمالكم ، وتذكر قول الله عز وجل : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .

وعلى الهامش زارنا أحد دعاة الإخوان يعيش خارج مصر فقال أنه لما نزل مصر أجازة لم يمر عليه يوما إلا وهو يصلح بين أخ وزوجته وقال أنه وجد ما كان لا يتخيله في بيوتنا .

دق الجرس مرة أخرى وقال لي تذكر أن رمضان شهر المراجعة والمصارحة في كل شئ ومحاولة تقييم وتقويم شاملة تشمل أفكارك وإتجاهاتك وإنتماءاتك ودوافعك وذلك قبل أعمالك وأقوالك .


وسألت نفسي لماذا لا نصارح أنفسنا بعيوبنا وأخطائنا ؟؟ هل من العيب أن يكون فيك نقص أو زلل ؟؟ أم أن العيب في الكبر وعدم الإعتراف بالخطأ والإصرار عليه ؟؟


وسؤال حقا يحيرني – هل حقا لا نرى عيوبنا أم نراها ونتغافل عنها ؟؟


على فكرة من يعرف الإجابة فلا يبخل على أخيه الغلبان بالإجابة وجزاه الله عني خيرا وأوعده بدعوة حلوة على الفطار .

وأخيرا وقع الجرس على رأسي و ( خبطني خبطة جامدة ) وقال لي أفق من نومك ومن خواطرك ( أنت عبيط يا عم الحاج )

تغيير إيه وكبر إيه وخداع إيه ووهم إيه ، ده أنت ناقص تقول لي رياء وعجب ... فوق يا عمنا

أنت أكيد متحامل متشائم مش فاهم أو يمكن مش شايف وبتعمم أو ممكن يكون حد دفعلك علشان تشتم أو حد من المسئولين يمكن شد عليك شويه فقلت تشفي غليلك وتنتقم منه .


روح يا عم حضر التمر بتاع الفطار وجهزلك دعوتين حلوين على الفطار وانزل من برجك العاجي وشارك إخوانك العمل بدل ما أنت قاعد تلقح عليهم كده بالكلام واستغفر ربك من اللي أنت عملته .


وقل لإخوانك تقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير


وخليك حلو ونقي كلام تقوله في رمضان يكون في تفائل وأمل بدل اللي أنت كاتبه ده


يالا سلام يا سيدي لما أجيلك المرة الجاية يا رب أشوفك خفيت من اللي أنت فيه


ربنا يشفيك يا ابني .

د . عبد الرحمن مختار


الاثنين، 2 أغسطس 2010

ماذا وراءك يادكتوررفيق


الدكتوررفيق حبيب كاتب ومفكر مصرى قبطى معروف ومرموق لفت إنتباهى بشدة وكنت وقتها مقدم لمحاكمة عسكرية مع غيرى من قيادات الاخوان المسلمين عام1995 وكانت اول محاكمات عسكرية للاخوان فى عهد الرئيس حسنى مبارك ، وأدهشنى وجود إسمه من بين المشاركين فى تأسيس حزب الوسط والذى غالبية أعضائه من الاخوان المسلمين حينها ، وبدأت أراجع كتاباته حيث رأيت فيه الرجل المصرى القبطى غير المتعصب الذى يقدم السبيكة الوطنية المصرية من خلال الحضارة الاسلامية وهو يعكس واقع هذة الفسيفساء من التنوع الدينى التكاملى لا التصارعى وتمنيت كثيرا أن تكون روح التسامح والتعايش الحضارى التى يعكسها قلمه الرشيق وعقله المتفتح وثقافته الواسعة هى مستقبل مصر التى يحملها كل مصرى مخلص لوطنه.


تسارعت الاحداث ودب الخلاف حول الحزب بين قيادة الاخوان وقيادات الحزب حدث على أثره أن إستقالت قيادات حزب الوسط من عضوية جماعة الاخوان وتبع ذلك بفترة ليست بالبعيدة خروج الدكتور رفيق من حزب الوسط وكانت هذة هى المرة الثانية التى أثارت دهشتى من موقفه حيث أن حزب الوسط إن قدر له الوجود فهو بالنسبة للدكتور رفيق مشروع لعمل فى ظل القانون برنامجه كان فى ظنى متطابق مع ما يعرضة د/ رفيق من أفكار وآراء وتصورات ولكنى عرفت بعد ذلك من قيادات حزب الوسط أن اسباب أنسحاب الدكتور من الحزب إصرار سيادته أن يحوى البرنامج آراء متشددة إسلاميا كانت مثار دهشة وإستغراب من قادة الحزب ورفضهم للتعاطى معها.


بعدها عاد د/رفيق للاقتراب من قيادة الاخوان والاكثار من التردد على مقر مكتب الارشاد والتعرف إلى أعضائه وتقديم الافكار والملاحظات والمشورة فى حواراته معهم.


تعرفت عليه من خلال تردده على المكتب وفى الاحتفالات الاخوانية التى تشارك فيها النخب السياسية والفكرية ولم يحدث بينى وبين سيادته حديث طوال هذه المدة حتى صيف عام 2008 بعد أن كتب أحد الزملاء الصحفيين تقرير عن لقاء معى يحمل رأيى فى وجود مدرستين داخل جماعة الاخوان المسلمين بعدها إتصل بى د/رفيق هاتفيا لاول مرة سأل فيها عن حقيقة وجود المدرستين وذكر لى أنه كان يشعر بذلك ولكنه كان ينتظر من يشاركه الرأى من داخل الجماعة ، ثم سأل عن مدى التباين بينهما ومدى قدرتهما على التعايش من خلال حوار داخلى تستفيد الجماعة من ميزات كل منهما ، وانتهزت هذة الفرصة لاقول لسيادته بصراحة وشفافية أنى أرى فى مقالاتة المنشورة عن الاخوان أنه يحلل وينظر للإخوان فى إتجاه دفعهم للتشدد والتصلب والعزلة ومحاولته الابتعاد بالاخوان عن المساحات المشتركة مع القوى الاخرى بالمجتمع ، وفى نفس الوقت تؤيد التراخى والتساهل فى رد فعل الجماعة تجاه مايفعله بنا النظام المتحكم الظالم ، ولم أتلقى من سيادته ردا.


وبعدهذة المصارحة التليفونية أتقدم للقارئ الكريم ببعص الأدلة على دعواى
- فى مقال لسيادتة عن (الاخوان وامتصاص الصدمات) يرى سيادتة أن حبس الاخوان باعداد كبيرة ومتلاحقة من جانب الحكومة مع عدم وجود رد فعل إخوانى مفيد للجماعة وساق أربعة فوائد 1- يؤدى إلى زيدة التعاطف الشعبى معهم 2- ظهور جيل قيادى جديد يقوم بمهام من غيبوا فى السجون 3- زيادة تلاحم الصف الاخوانى 4- كتابة تاريخ الاخوان النضالى ، فى هذا المقال أراه مشجعا على الرضوخ للامر الواقع دون التشجيع على استخدام كل أدوات ووسائل المقاومة السلمية واستنفاذ كافة السبل للدفاع عن المعتقلين واستحداث الوسائل والمبادرات والآليات المبتكرة والمتجددة والمتنوعة التى ترهق النظام وتحقق أهداف إيجابية فى مواجهته وتصعب عليه الانفراد بالاخوان


- كان سيادته من أشد المؤيدين أن يذكر فى برنامج الاخوان المسلمين موضوع هيئة العلماء ، وعدم جواز ترشح المرأة وغير المسلم لرئاسة الجمهورية الامور التى تسببت فى لغط كبير وأفقدت الاخوان عدد من مؤيديها وأكدت تخوف الكثيرين من وصول الاخوان إلى السلطة ، كما إستغلها المتربصون لها لتشويه صورتها وطمس ماحواه البرنامج من جهد كريم ومشكور


- وفى مقال لسيادته يحمل التحذير من غربنة الاسلام أى وضع الاسلام بمقايس غربية وأنا معه قطعا فى أن الاسلام له أصوله وقواعده وثوابته ومبادئه التى لايصح أن تحرف أوتحور من أجل أن تتوافق مع المقايس الغربية ولكنى وجدته يستخدم هذه الفكرة ويتوسع فيها ليلبسها ثوب التشدد والرفض لكل ماهو غربى رغم أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهوأحق الناس بها ، رأيت فى هذا المقال ودلالاته محاولة من سيادته لصد الاسلاميين عن الاستفادة من النافع مما وصل إليه الغربيون ممالم يخالف ديننا والنظر بريبة لكل من ينادى بالاستفادة أو يستفيد بالفعل من هذة الامور النافعة


- وفى مقال آخريتكلم فيه عن حزب العدالة والتنمية التركى ويخلع عنه أى مسحة إسلامية حيث يختتم مقاله بقوله (إن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى نقل تركيا من العلمانية المتطرفة إلى العلمانية المعتدلة التى ليس فيها(أى المعتدلة) مكان لاحزاب إسلامية)وبذلك يدفع الاسلاميين إلى عدم الاستفادة من تجربة حزب العدالة التركى وينفرهم منها وينتقص من دورها وتأثيرها الايجابى فى عالمنا العربى والاسلامى
- وفى مقاله عن (الاخوان وحوار المؤسسية) يقف سيادته مدافعا عن عدم فصل مكتب الارشاد كمكتب تنفيذى عن مجلس الشورى كهيئة رقابية بحجة أن الجماعة ليست دولة ويشبهها بالجمعيات وهذا تقزيم لجماعة يريدها المجتمع المصرى نموذج فى سلوكها لما تنادى به من مبادئ ويرى فيها البديل الصحيح لنظام سيطرت فيه السلطة التنفيذية على السلطة الرقابية والقضائية،كما صادر على حق النقد فى حق الجماعة واعتبره يؤدى إلى الانتقاص من الجماعة وضياع هيبتها مع أن النقد الاخلاقى الجاد البناء هو السبيل إلى تدارك الاخطاء وتحسين الاداء ، ولماذا نبيح لانفسنا نقد الاخرين ونحرمه على غيرنا


- وأخيرا أرى أن الدور الذى يقوم به الكتور رفيق حبيب هو دور المقعد(يضع القواعد) والمحلل والمنظر(يقوم بالتنظير)للافكار والاراء التى تصوغ للاسلاميين التشدد والتصلب وتدفع بهم إلى مزيد من العزلة وأختم حديثى بالحكمة القائلة (صديقك من صدقك لا من صدَقك)


- ابراهيم الزعفرانى