السبت، 9 أكتوبر 2010

رسالة إلى الدكتور عبد الرحمن البر



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


أرجو أن تصل رسالتي إلى قلب حضرتك فهي خارجة من قلبي ، وكلمات رسالتي هي ما يدور في خاطري وينادي به فؤادي – أتمنى أن تجد رسالتي مكانها في قلب حضرتك وقلب من يقرأها .


بداية لك مني كل الإحترام والتقدير وذلك لعمر حضرتك وسبق حضرتك في الدعوة والعطاء والتضحية – هذه من الناحية الأخلاقية والإنسانية .


أما من الناحية الشرعية فمثلي ليس في مقام الرد أو المناظرة على من في مقام حضرتك والله عز وجل أعلم بحالي .


أما ما أردت أن أبينه لحضرتك وأحاول جاهدا تبيينه لكل من حولي من إخواني وأصدقائي هو الآتي :


1 – الكلام عن المشاركة أو المقاطعة في العملية الإنتاخبية بأنواعها ( التشريعية والمحلية والنيابية ) لابد له من دراسة الظروف والواقع وحال الشعب .


رأيت في ثنايا مقالات حضرتك أنك تشير إلى قدم بحث حضرتك فهو منذ 6 سنوات – والسؤال هنا هل لم تتغير ظروف البلد وواقعها السياسي وأحوال الشعب الإجتماعية والإقتصادية والسياسية بما يستدعي عدم تغيير قناعات حضرتك بضرورة المشاركة ووجوبها ؟ ولماذا لم ألمح في كلام حضرتك الأسباب من واقع ما يعيشه الشعب وما نراه في الحياة السياسية ما يستدعي ( وجوب ) المشاركة ؟


2 – مرة أخرى ( لأني أرسلت إلى الكثير من القيادات حول هذه الأمر ) أرسل لحضرتك بصفتك ( كعضو مكتب إرشاد وقيادة مهمة في الجماعة ) شكواي وشكوى الكثيرين من الموقع ( المخزي ) إخوان أون لاين وباب آراء القيادة ( والذي كنت اتمنى أن يكون فعلا حر كإسمه الوهمي ) .


هل من اللائق صحفيا والمتعارف عليه أن ينشروا رد حضرتك على مقال الشيخ عصام تليمة ورفضهم نشر رده على حضرتك ؟


هذا تحيز واضح وعدم موضوعية وحجب لآراء الكثير من شباب الجماعة فهذه ليست المرة الأولى ، فكثيرا ما بعثت بردود على مقالات الدكتور محمد عبد الرحمن وتم رفض نشرها لتثبيت أن هناك رؤية واحدة لدى أفراد الجماعة ، وهذا تغرير وخديعة .


3 – أتمنى أن أسمع رأي حضرتك على شاب أو رجل بسيط من أبناء ذلك الشعب بعد أن قرأ مقالات حضرتك عن وجوب المشاركة والتحذير من التقاعس عن أداء المهمة الإنتخابية ، ثم قال لحضرتك :


- يا دكتور أنا جهادي الأكبر هو بحثي عن لقمة العيش ( الحلال ) والتي أصبحت مستحيلة وليست صعبة في ظل أن الطماطم تجاوزت العشرة جنيهات ، واللحمة تعدت السبعين جنيها – فأنا تقريبا ( هبيع هدومي علشان أصرف على عيالي من حلال ) .


- يا دكتور مش كفاية مش عارف أعيش وبروح أشتري الكتب الخارجية زي ما أكون رايح أشتري مخدرات بتلفت حولين نفسي ، كمان حضرتك جعلتني آثم علشان مش هروح اللجنة وأدلي بصوتي اللي أنا عارف عارف أنه هيتزور ويتشال ويتحط صوت تاني – الله يسامحك يا دكتور .


- يا دكتوري الفاضل حضرتك قلت التولي يوم الزحف ، يا باشا أنا هتولى وهنفد بجلدي كمان لما أشوف الزحف الأكبر بتاع العساكر والعيال بتوع الأمن المركزي ، أنا مش حمل بهدلة أقسام الشرطة والمعتقلات ، دي مراتي كانت تروح فيها وعيالي يجوعوا أكتر ما هما جعانين .


- حضرتك يا دكتورنا عارف كام مليون في البلد مش لاقيين ياكلوا ولا يشربوا ولا يلبسوا ولا يتعالجوا ولا يتعلموا ؟؟ خلي الإنتخابات دي للي زي حضرتك وربنا يوفقكم


- يا باشا إحنا مش ضامنين لقمة بكره في ظل نظام محترف البلطجة والسرقة والتزوير هو حضرتك مشفتش اللي حصل في الشورى وقبلها التعديلات الدستورية علشان محدش يفتح بقه في البلد دي ، يبقى الصناديق ملهاش لازمة إحنا كده بنخلي شكل التمثيلية حلو وبنحولها لحقيقية في عيون الناس


- الله يكرمك يا دكتور سيبنا في حالنا إحنا عاوزين بس نعيش وناكل مش عاوزين أكتر من كده .

3 – نرجع لموضوعنا يا دكتور عبد الرحمن وهناك سؤال مهم – هل بحثتم في دلالات ضعف التوقيعات على بيان التغيير ومطالبه السبعة من ضعف صلاتنا مع الناس وضعف مساحة التأثير فيهم ( فنسبة التأثير على أقصى تقدير 1 : 1 ) ، وهناك أيضا ضعف ثقة الناس في التغيير عن طريق الوسائل المتحضرة والسلمية المشروعة في ظل نظام بلطجي و حرامي و مزور لإرادة الشعب .


هل تتوقع من مجتمع يسيطر على غالبيته الجوع والمرض والجهل مع خليط من اليأس والإحباط من السياسة وأهلها والتي لا تقدم لهم شيئا ملموسا على أرض الواقع – هل تتوقع منه أن يقف بجوارك ويدعمك كما دعمك من قبل ؟
وهل تتوقع منه الأمل في التغيير عن طريق صناديق الإقتراع ؟

وهل نتوقع منه أن ينزل إلى اللجان لمنع التزوير بالملايين ( رجالا وشيوخا ونساءا وأطفالا ) كما طالب أحد الإخوان في مقالة من مقالات الخيال العلمي أو (الكارتون ) على الموقع الهلامي إخوان أون لاين ؟


ده إحنا مش قادين نجمع مليون توقيع على بيان هنوجه الناس للنزول والوقوف أمام الأمن المركزي وتحديهم رجالا ونساءا وأطفالا !!!!

وأخيرا كانت هذه خواطري حول مقالات حضرتك وما تابعها من ردود وتعليقات وما يعيشه الشعب المصري وما تراه القيادة الحالية للجماعة والتي أتمنى أن تقرأ واقع بلدنا جيدا وتستشرف المستقبل بخطوات واضحة وممنهجة علميا لإعلاء مصلحة الوطن أولا وأخيرا قبل أي مصلحة أخرى .


د . عبد الرحمن مختار


abdelrahmanmokhtar@live.com

الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

ماذا حدث للشعب المصري ؟


لقد طلب مني الأخ كاتب المقالة نشرها في المدونة
ولبيت طلبه لتعم الفائدة
تابعت في الفترة الأخيرة عدة حوادث – ومثيلتها الكثير – نشرت في الجرائد و هي تثير الذعر والقلق على حالة الشعب المصري و بها مؤشر الهبوط الواضح لمنظومة القيم والأخلاق والتي تحكم تصرفات وسلوكيات الشعب .


فهناك عصابة تدخل المسجد وتقتل شابا داخل المسجد ويدخلون عنوة بأحذيتهم وبنادقهم الآلية ( لتثبيت المصلين ) ويجهزون على الشاب ويقتلوه في الحال ، ولا أدري هل لم يأتي على خاطرهم أن هذا الشاب مهما فعل فهو في صلاته مع الله عز وجل المنتقم الجبار .


وآخر يذبح والده وهو ساجدا في المسجد في محافظة المنيا – يدخل المسجد وينتظره حتى يسجد ويذبحه ذبح الخراف ، ألهذا الحد وصل الاستهزاء بقدر الله عز وجل في قلوب العباد ولا حول ولا قوة إلا بالله .


وحادثة أخرى لا تقل فداحة ولا جرما عن سابقتيها – فتاة من بولاق الدكرور تتهم والدها باغتصابها طيلة سبعة سنوات وتحمل منه سفاحا مرتين ومعها طفلة عمرها خمس سنوات تتهمه وتقول أن هذه الطفلة من سفاحها مع أبيها ، ويتهم أبوها شقيقيها بالزنا معها ويقول أن الطفلة بنت أحد أشقائها ..... لا أدري أي الكلمات تكون مناسبة لوصف تلك الجريمة .


وحوادث أخرى كثيرة على شاكلة ما سبق تملأ الصحف والمواقع كل يوم ، ولا يمر يوم إلا والشعب المصري في حالة أسوأ من ذي قبل .


والسؤال المهم والمتبادر للذهن هو – ماذا حدث للشعب المصري ؟ ما هذه الحيوانية والشهوانية والتي ضربت قطاعات عريضة منه ؟ مذا حدث لهذا الشعب الجميل الطيب ؟


من المسئول عن تدهور منظومة القيم والأخلاق لدى الشعب ؟ ومن أصاب فطرة الإنسان المصري في مقتل ؟ وكيف أصبح الشعب تحكمه شبكة المصالح المادية البحتة وشريعة الغاب ( القوي يأكل الضعيف ) ؟


لماذا أصبح من يملك شيئا أو على مسئولية يتحكم في الآخر ويستغله ويقوم بابتزازه لتحقيق منفعة شخصية ؟

من المسئول عن كل هذا الاهتراء والتدني الأخلاقي والقيمي والفطري ؟

1 – النظام :
أول المسئولين عن هذا وأهمهم وأعظمهم جرما في حق الشعب هو النظام – نظام مهنته الفساد والإفساد منهجه إذلال الشعب وامتهانه وتضييع كرامته داخليا أو خارجيا ( عندما تقف في مصلحة حكومية تحاول أن تستخرج ورقة رسمية تقابل بالإذلال والابتزاز والتعطيل هذا فضلا عن ضياع حقوقنا وضياع كرامتنا كشعب عريق على المستوى الخارجي ولنسترجع قصص مأساة العاملين خارج مصر ) .


هذا النظام يمشي على منهج ثابت وخطى مدروسة للعبث بمقدرات ذلك الشعب المعنوية والمادية ، زواج غير شرعي بين السلطة والمال ، عمالة واضحة للنظام الأمريكي والصهيوني وتقديم يد العون لهم على طبق من ذهب ، سروقة ونهب ما يستطيعون وما تحت أيديهم من ثروات البلاد وهم المفروض أنهم أمناء عليها ( فحاميها حراميها كما يقولون ) ، نظام نشر اليأس والأحباط بين أفراد شعبه فانتشرت حالات الإنتحار لإنهاء تلك الحياة المهينة وأخيرا تحت سقف الجوع والجهل والفقر ضاعت أبسط حقوق المواطن من مسكن مناسب ووظيفة تسد الحاجة ومن غذاء وكساء وعلاج ( وهذه الحقوق لا تصل لملايين من أفراد الشعب المصري ) .


لم يكفهم تضييع الحقوق المادية والمعنوية فتجرأووا على أعز ما كان يملكه المواطن المصري فعملوا على تشويه منظومة القيم والأخلاق والتي كانت تميز شعبنا عن غيره من الشعوب وتلك القيم والأخلاق كانت صمام أمان لهذا البلد العريق عن طريق نشر كل ما هو بذئ وردئ ومنحط من ثقافة وفن وإعلام .


والتدني الأخلاقي والقيمي نتيجة طبيعية لسنوات وسنوات من الفقر والجهل والتجويع وضياع الدين من النفوس .


2- المؤسسات الدينية الرسمية :
لعبت الحكومة دورا خطيرا عن طريق تشويه الخطاب الديني والتضييق عليه وطمس دورمؤسسات الدولة الدينية وإضعاف ثقة الناس فيها وجعل تلك المؤسسات الدينية الرسمية وظائف يتم التحكم فيها عن طريق الحكومة للتضييق على أي محاولة لإعادة الريادة لتلك المؤسسات ، فأين الأزهر منارة العلم والأخلاق وشرف الأمة على مدار قرون ؟
لمصلحة من إضعاف الأزهر وهو مرجعية المسلمين في العالم بكامله ؟ وهل نتخيل شعب يعيش بدون توجيه ديني عقائدي سليم كيف يكون حاله ؟


فمن يربط الشعب بالله سبحانه وتعالى ؟ ومن يقيم الدين صافيا خالصا في نفوس الناس ؟ ومن ينشر بين الناس الأخلاق الفاضلة ويدعم قيم الحب والتعاون والإحسان والتنية وعمارة الأرض ؟ ومن يقف بالمرصاد لكل ما هو سئ ويحاربه في بداياته ويستأصل شأفته قبل أن يستوحش ويلوث فطرة العباد وأخلاقهم ؟


أين علماء الأزهر من ذلك التحول الأخلاقي والفطري ؟ وأين خطابهم الديني المعتدل الوسطي ؟ لماذا تركوا الساحة لدعاة خطابهم سطحي يهتم بالمظاهر ويلعب على وتر العاطفة لتحقيق مصلحة مؤقتة ؟


وللأسف الشديد الكثير من الإسلاميين وفي قلبهم جماعة الإخوان وقعوا في الفخ الذي أعدته الحكومة لإضعاف الخطاب الديني الرسمي الأصيل والذي وإن بقى قويا له مكانته بين الناس لم تتلوث فطرتهم ولا ساءت أخلاقهم ودينهم .


للأسف تحت وطأة إضعاف الأزهر قدمت تلك الحركات نفسها بديلا عنه ، وبدلا من أن تحشد الناس داعمة علماء الأزهر ورجاله الثقات ويعيدون ثقة الناس فيهم لمواجهة ما تنفذه الحكومة من مخطط دنئ لإبعاد الأزهر عن واقع حياة الناس .


فصار دعاة تلك الحركات وخطباءهم هم من يفتون الناس ومن يوجههوهم وتولوا مسئولية تربية أفرادهم بدلا من حثهم على التلقي والتربية على يد علماء الأزهر لثبات علمهم ورسوخه .


وعندما قدمت تلك الحركات نفسها كبديلا للأزهر – هي بذلك لعبت دورا غير دورها وقمات بوظيفة ليست من وظائفها ، فالإمام حسن البنا قرر أن الإخوان المسلمين هيئة عاملة في خدمة الدين ولا تتعرض للأمور الفقهية ولا لشرح تفاصيل الدين فهذه مهمة ودور المؤسسات الرسمية ، فالإخوان دورهم المساعدة في تبليغ ما يقرره العلماء أو حشد الناس دعما للأزهر والدعوة إلى التلقي عن علمائه في أمور الدين .


دلائل على صدق وجهة نظري :
- خطاب الاتهام والتجريح في مشايخ الأزهر ودار الإفتاء ( على أساس أنهم علماء السلطان )
- انظروا للمقالات التي كتبت عند تولى شيخ الازهر الدكتور أحمد الطيب منصبه كشيخ للأزهر ( مقالات موقع إخوان أون لاين )
- تفعيل الفتاوى على موقع الإخوان بدلا من التشجيع على أخذ الفتوى من مكانها الرسمي وبث الثقة في نفوس الشعب وأفراد الإخوان في الأزهر كهيئة علمية رسمية .
- خطاب الدكتور حمدي حسن عضو الكتلة البرلمانية والمتحدث الرسمي باسمها لفضيلة المفتي الدكتور على جمعة والذي أفقدنا من رصيدنا لدى فضيلته ولدى الكثير من علماء الأزهر .
- صارت هناك قناعة لدى الكثير من أفراد الجماعة أن جل علماء الأزهر عملاء للسلطان ( الحكومة ) والدخول قديما في صراعات بين علماء الأزهر المنتمين للإخوان وبين بقية العلماء والمشايخ بدلا من نشر الاحترام والهيبة للأزهر ( وللأمانة تحسنت هذه النقطة في الفترة الأخيرة تحسنا طفيفا في خطاب بعض القيادات كخطاب الدكتور عصام العريان والدكتور عبد الرحمن البر لمشايخ الأزهر ، لكن يبقى نظرة الكثير من الإخوان غير المقالات من كثير من صحفيي الجماعة وموقعها الرسمي ) .


3- الإخوان كحركة جامعة تضم الكثير من أبناء الوطن على اختلاف أطيافهم وتعليمهم ونشأتهم :
نجح النظام بسطوته وجبروته من وجهة نظري في إبعاد ملحوظ للإخوان عن عموم الناس وأغلق لهم معظم المنابر الدعوية من نقابات وإتحادات طلابية ومساجد وجمعيات .


وكان هذا الإبعاد يتجه بالجماعة لمزيد من الانغلاق على نفسها محاولة منها للحفاظ هلى تماسك نتظيمها أمام الإعتقالات المتكررة والمستمرة في غياب دولة القانون وتحت مظلة الحكم العسكري وقانون الطوارئ .
مسئولية الجماعة في وجهة نظري تكمن في عدم انتبهاها على مدار سنوات لانحسار تأثيرهم وبعدهم الملحوظ عن رجل الشارع العادي .


فالجماعة انتدبت نفسها لمهمة خدمة الدين ومحاولة الإصلاح الداخلي عن طريق نشر الخير في المجتمع والحث على الإلتزام بتعاليم الدين الحنيف ، وكانت تضم الشباب الراغب في العمل لخدمة دينه على أساس هذه المهمة الإصلاحية ، فمسئوليتها عن التدهور الأخلاقي والقيمي في المجتمع ينبع من بعدها عن التواصل مع الشعب ومن تقصيرها من وجهة نظري في أداء مهمتها التي انتدبت نفسها لها وهذا بالطبع يختلف عن تقصير الحكومة والنظام وهم من تعمدوا نشر الفساد والظلم والجهل والجوع .


كما أن خطاب الجماعة انحسر في كشف عورات النظام ومحاولة فضحه أمام جموع الشعب فتحول خطابنا في معظم منابرنا الدعوية إلى خطاب سياسي ، وفي غفلة تناسينا هموم المواطن ومشاكله الحقيقية ومحاولة التواصل الإجتماعي الحقيقي مع الناس وأن نعيش مشاكلهم – نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم لأننا نسيج واحد داخل هذا البلد .


والتواصل الإجتماعي الحقيقي مع أفراد الشعب يجعلنا قادرين على التأثير الإيجابي في معالجة أخلاق الناس وتعديل فطرتهم التي انتكست بفعل إفساد النظام لكل ما هو جميل داخل نفس المواطن .


فإنني أدعو القيادة داخل الجماعة لمحاولة تقييم شاملة ودقيقة تشمل الواقع الإجتماعي والقيمي والأخلاقي لأفراد الشعب وأفراد الإخوان على أساس أنهم جزء من هذا النسيج ولم ينفصلوا عنه ، وإلى محاولة تقييم خطابنا الفترة السابقة وما لهذا الخطاب من سلبيات وإيجابيات ، ومن ثم الإهتمام بالعمل الإجتماعي وخلق قنوات للتواصل والانخراط والالتحام الفعال مع عموم أفراد الشعب .


4 – المعارضة باختلاف فصائلها :
هي معارضة مفتتة مشرذمة لا رابط بينها ولا هدف واحد واضح يجمعها حتى الان ، والكثير من الأحزاب الموجودة بعيد بعد تام عن رجل الشارع وبعيدة عن العمل الإجتماعي ، جل اهتمامها النخب السياسية والفكرية ، أما بقية الشعب المغلوب على أمره لا يجد من يتواصل معه ويوجهه من المعارضة .


بل إننا على مدار سنوات لم نرى إتفاقا بينها على أجندة إصلاح واحدة تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا البلد العريق .
وأنا أدعوهم إن كانوا جادين في وطنيتهم وحبهم لشعب مصر فليدعوا خلافاتهم الفكرية والأيدولوجية وليتحدوا حول هموم المواطن ومحاولة إصلاح ما كسر داخله جراء الفقر والجوع والذل والمهانة .


يحاولوا متحدين أن يقفوا في وجه الهجمة الشرسة التي تستهدف قيم وأخلاق الناس وفطرتهم الجميلة والتي كانت تميز شعبنا الجميل .

أخير أتمنى أن أرى بلدي مصرمرة ثانية لها مكانتها المرموقة بين بلدان العالم ، و أتمنى أن أرى أفراد بلدي على غير الحال الذي وصلوا إليه .


أتمنى أن أراهم خير الناس دينا وأحسن الشعوب قيما وخلقا .

د . أحمد مصطفى


Dent_ahmad@windowslive.com

الثلاثاء، 24 أغسطس 2010

اركب ... وبعدين نشوف !!!


نقلا عن منتدى شباب الإخوان



اركب وبعدين نشوف


عندما تكون ثقافة الميكروباصات هي القائدة


م. وائل عادل



اررركب... اركب ... اركب....


هذا هو الهتاف الذي انطلق من حنجرة سائق الميكروباص.... كان الوقت حاراً.... طال الانتظار... فقررت أن أستجيب للنداء...

سألت السائق: هل ستذهب إلى "دريم لاند"؟


أجابني: قل باسم الله ... "اركب وبعدين نشوف".


فسميت الله ...


ثم ركبت .... ولم يكن الميكروباص مزدحماً...


انطلق السائق يشق الشوارع، وبدأ الناس يخرجون من الشقوق ليركبوا معه…اكتمل عدد الركاب، واستمر شحن الميكروباص بالبشر…سألت السائق أن يكتفي بعدد قليل من الواقفين لأن الطريق طويل، فنظر إلىَّ في مرآته الأمامية نظرة ازدراء، بعد أن عانقت شفته العليا أنفه. بدأت الأعداد تتزايد.... أصبح حذائي هو الممر المفضل للركاب.. وجوههم تتدلى عليَّ في مشهد عجيب ... تحليت بالصبر الجميل... بدأت أنزف عرقاً... يتشاجر البعض نتيجة التكدس... يرتفع السباب... يبكى الطفل الرضيع... وبدأت رحلة الأحلام تسوق إليَّ نبأ احتضارها...


سألت السائق: إلى أين تقودنا؟؟


قال: هذه السيارة ركبت كشفاتها الجديدة بالأمس، كما زودتها بمحرك فائق السرعة، وطلاؤها لم يمر عليه أسبوع، وهي أسرع سيارة موجودة في....


قاطعته: نعم.. وهذا ما جذبني لركوبها ...ولكن إلى أين ستذهب بهذا المخزون البشري؟؟ ولماذا تسمح بركوب المزيد؟؟ رائع جداً أن ننطلق بأقصى سرعة، ولكن.. إلى أين؟؟!!


رد مغضباً: سآخذكم إلى وسط البلد... ومن هناك يستطيع كل فرد أن يركب ما يريد، ويذهب إلى حيث يشاء.


نزلت هذه العبارات كالصاعقة على الجميع... صرخ الركاب في السائق... هذا يقول ألن تذهب إلى كذا؟ وذاك يصيح ألن توصلني إلى كذا؟؟ وآخر يشيح بذراعيه مظهراً سخطه، ليستقر كوعه في النهاية في فمي...كان كل راكب يريد أن يذهب إلى وجهة مختلفة تماماً عن الآخر، وأخذت حصتي من الاستفسار متسائلاً -بعد أن لفظت كوع هذا المتحمس: إذن.. لن تأخذني إلى "دريم لاند"؟؟؟!!!


فتمتم في برود بذكره الذي رتله مع كل سائل سبقني: (لا طبعاً.. ألم أقل لك "اركب وبعدين نشوف"؟؟!!).


طلبت منه التوقف ... نزلت من الميكروباص... والتفت إليه وهو يواصل صناعة الشقوق في الشوارع... سمعته من بعيد يصطاد ضحاياه من المارة المساكين بندائه الفتان ... اررركب ...اركب ...اركب...


قلت في نفسي: "ما أكثر هذا النمط من القيادة... الذي يتبع فلسفة "اركب وبعدين نشوف"!!! نراه على مستويات شتى من الفعل القيادي في أماكن كثيرة وأزمان مختلفة. أسلوب واحد، وإن اختلف نوع السيارة. نراه حين تسوق بعض الحكومات شعوبها نحو اللاوجهة. وعندما تتكدس أحزاب وحركات بأعداد لا تعرف كيف ستصل لأهدافها أو لعلها لم تتفق على هدف، ويتكرر نفس المشهد في عدد من المؤسسات والمشاريع، لتكون المحصلة ظهور نفس الأعراض، المعاناة من صراخ الرضيع بعد فترة، وتفجرالمشاحنات كاستجابة طبيعية للتخمة البشرية، ثم تنشغل القيادة بإطفاء الحرائق بدلاً من إشعال الهمم. إنها أعراض طبيعية عندما تكون ثقافة الميكروباصات هي السائدة...والقائدة... وتصير السياسة المعلنة... "اركب وبعدين نشوف"...


إن الأمر الذي ميز معظم قادة الأمم التي نهضت أنهم يعرفون ماذا يريدون، وكيف سيصلون إلى ما يريدون. كانوا رماة يتقنون تحديد الهدف...رسامين... يجيدون رسم الطرق، ونحاتين... يتقنون نحت الأمل في النفوس اليائسة... الأمر الذي تَغَنَّى به نابليون ..."القائد هو بائع الأمل"...





العجيب أن بقية الركاب لم ينزلوا رغم احتجاجهم الواسع... وآثروا الركوب ... لمجرد الركوب....أو لعلهم ارتضوا أن يذهبوا إلى حيث يعرف السائق...لا إلى حيث يريدون!!


ونصيحتي لكل راكب


"قبل أن يركب... يشوف"


ولا يستسلم ذهنياً لفكرة


"اركب.. وبعدين نشوف"

الخميس، 19 أغسطس 2010

وعلى المتضرر اللجوء للحائط


خواطر زهقان ( 2 )
وعلى المتضرر اللجوء للحائط


أسماء كثيرة ظهرت الفترة الأخيرة حاولت تؤسس أو تضع لبنة فيما أسميته ( بعد إذنكم طبعا ) جبهة النقد الذاتي للجماعة ، والملاحظ أن الأسماء التي كونت تلك الجبهة ( الغلبانة ) والتي لا حول لها ولا قوة – تتنوع بين مختلف الأعمار والأفكار فهناك جيل الشيوخ في الجماعة من أمثال الدكتور محمد حبيب والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور الزعفراني والأستاذ مختار نوح والمهندس حامد الدفراوي والمهندس خالد داوود وغيرهم .

وهناك جيل الشباب الصاعد الواعد المتوعد بالفصل أو التهميش أو النيل من كرامته وشخصه وذلك حفاظا على هيبة الجماعة والقيادة من أمثال أساتذتي الشيخ عصام تليمة والأستاذ مصطفى كمشيش والمهندس هيثم أبو خليل .

هذا فضلا عن من هو ليس أهلا للمسئولية ولا للقيادة وذلك لقدحا في سلوكه أو في كفاءته والجماعة تبقي عليه داخل المسئولية وهذا أيضا حفاظا على هيبة وشكل الجماعة ( وللأمانة هي حوادث فردية ولكن تكرارها وعدم البت فيها بما يشفي صدور الإخوان يضع الكثير من الخطوط تحت معنى الحفاظ على هيبة الجماعة وشكلها ) .

ثم هناك جيلا أصغر سنا ولكنهم ذوو عقول راجحة وقلوبا محبة للدعوة وأهلها صفا وقيادة ، مثل الأستاذ إبراهيم الهضيبي والأستاذ أمجد أبو العلا وهناك من هم في بدايات الشباب الذين لم يستوعبوا جيدا داخل الدعوة وحوصروا داخل حلقات روتينية بها قشور العلم والمعرفة بها صرامة التنظيم وسيف السمع والطاعة فوجدوا متنفسا على الفيس بوك ومدوناتهم الشخصية كبلال علاء ومحمد هيكل وعبد الرحمن عياش وأسامة درة وغيرهم .

ختاما بأخيكم الصغير( حلاوة ) أخيكم الغلبان والذي انضم لهذا الركب طواعية من تلقاء نفسه وبعدما مل انتظار القنوات الشرعية المسدودة ( تقريبا المجاري ضربت فيها أو ماسورة مياه انكسرت منعت المرور فيها ) أكتب ما يمليه علي عقلي وضميري غير مهتم لما يقال أو يفعل معي أو مع غيري .

والحقيقة أن تلك الأسماء هي التي ظهرت على الإنترنت وعلى صفحات الجرائد لكن هناك غيرهم الكثير الذين مازالو يناضلون داخل القنوات الشرعية ( المسدودة ) ويقابلون بالعنت والتجاهل من قبل المسئولين في المناطق والمكاتب .

المدهش والعجيب والأمر هو رد فعل القيادة تجاه كل ما كتب وقيل من نقد حركي أو فكري أو حتى نقد الممارسات والمواقف وبعض الأشخاص .

التجاهل التام والسكوت المطبق وصم الآذان ويكأن من يتكلم هذا بلا عقل ( مجنون مفتون ) لا يستحق عناء الرد أو النقاش .

وكل هذا بحجة أن لا وقت لدينا لمثل هذه المهاترات والمناقشات ، فنحن مشغولون بهموم تلك الأمة ودعوة المجتمع وإرشاده نحو نور الإسلام .

وهنا أسألهم – هل غاب عنكم أننا مهمومون بتلك الهموم مثلكم ونريد معكم العمل لتوجيه المجتمع نحو ما يصلحه ولكن بطريقة سليمة وأفكار نقية من كل غبش أو دخل ؟!!!.

ما نريده يا أساتذتنا التصويب والتقويم وليس التعطيل أو إيقاف المسيرة ( المباركة ) .

أقول لإخواننا في القيادة اسمعوا منا ... تمهلوا ... أمهلوا عقولكم ونفوسكم أوقات للتفكير والتدبر والنقاش ... فالتفكير والمراجعة والتصويب عبادة مثل العمل تماما بل إنها أهم من العمل ، إذ لا يستقيم العمل بدونها .

يتبعون معنا سياسة القافلة تسير والكلاب تعوي ( عذرا لإخواننا لضرب هذا المثل ولكن الموقف لا يحتمل إلا ذكره )
لسان حالهم ( يبقى الوضع كما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء للحائط )

هي كانت قديما اللجوء للقضاء ولكن لغياب جهة يرجع إليها عند النقد أو الشكوى تحكم بيننا وبين مسئولينا الأعزاء
فالآن على المتضرر اللجوء للحائط – يخبط دماغه في أقرب حائط في بيته ويتفتح نفوخه ونخلص من صداعه وكلامه .

وهناك من الوسائل المستحدثة على شبكة الانترنت لصد هجمات الجبهة الناقدة الحاقدة اللي مش فاهمة أي حاجة ( اللي هو إحنا طبعا ) – فلقد رأيت ما يسمى بوحدة مكافحة الإرهاب الفكري لصد الهجمات على فكر الجماعة ومواقفها وأفعالها !!

فترى بعض الشباب الذي لا يردعه أحد عن سن لسانه وقلمه في الهجوم على كل صاحب نقد بدعوى الدفاع والحفاظ على الجماعة ( والكلام قيل في لقاءاتنا ومسطر على صفحات النت في منتديات الجماعة المختلفة ) .

وهؤلاء لم يتورع لسانهم عن الخوض في أشخاص هم قمم دعوية على مدار عشرات السنين كالدكتور حبيب والدكتور أبو الفتوح والدكتور الزعفراني عاشوا وضحوا لدعوة الإخوان طوال حياتهم ، وكنتم بالأمس القريب تقبلون أيديهم وتعتبرونهم القدوات والنماذج وهذا إن دل على شئ يدل على التعصب للجماعة دون تفكير في فكرة أو رأي فمن معنا نمدحه ونعتبره قدوة ونقبل يديه كمان أما من خالفنا فهو مفتون مغرور بعيد لم يتحمل تبعات الجهاد والتضحية ، وسبحان الله هو نفس الشخص هو هو لم يتغير بين عشية وضحاها كان بالأمس نائب المرشد أما اليوم ننال منه بجرأة وعدم تورع غاية في العجب والدهشة .

فترى من يقول لك احذر الفتنة فتنة الشهرة والكتابة على صفحات المواقع والجرائد ( مع العلم أن كلا الفريقين الناقد والمدافع يكتب على المواقع والجرائد ، بل إن من إخواننا الناصحين للجماعة من هو ليس بنفس شهرة قيادات الجماعة والذي يمدح ويدافع عنها ، فلماذا توجه النصيحة بالحذر من فتنة الشهرة لنا فقط ؟؟!!!! )

وترى من يقول لك إنك مازلت مبتدئ ( على البر لسه منزلتش البحر) تقريبا كل الفريق الناصح طلع معندهوش مايوهات أو مبيعرفش يعوموا مع إن الدكتور الزعفراني مثلا والمهندس هيثم من الإسكندرية وأكيد بيعوموا 100100 .
معرفش بحر إيه اللي هما نزلوه وإحنا لسه مشفناهوش ولا نزلناه مع إننا بنطلع رحلات واحدة .

يعني الشعبة لما بتعمل رحلة بحر هما بيروحوا ( فايد ) وانا بروح ( السخنة ) ولا إيه أنا مش فاهم !!!!! .

وتلاقي واحد تاني جميل يقولك إيه ( يا أخي أشغل نفسك بإصلاح نفسك وكن قدوة ونموذج والدنيا هتتصلح لوحدها ) ونسي أن ميدان إصلاح النفس من عيوبها ميدان لا ينتهي منه الفرد إلا لحظة وفاته .

ولو كل واحد بص في نفسه وساب غيره هتتصلح الدنيا لوحدها يا سلااااااااااااااااااااام حاجة جميلة خالص !!!!
وعلى كلامه نأتي بمفاهيم النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونرميها في أقرب سلة مهملات .

ولما هو الموضوع كده يبقى ليه بننصح الآخرين ونازلين فضح في ممارساتهم الخاطئة ولا نريد من ينصحنا ويظهر لنا عيوبنا وأخطائنا .

وآخر ظريف يريد أن يخرج كتاباتك من دائرة الفائدة والنفع فتراه يقول لك : " يا أخي تعبت نفسك على الفاضي يعني هما إخوانك ليس لهم عقول يا أخي أكتب حاجة نافعة إتكلم عن هموم الوطن والفساد والمفسدين "
وتلك الأقاويل تلبس وتدلس على الناس أن النقد والمراجعة والنصح ليس فيه فائدة ولا منفعة .

أي منفعة وأي فائدة أكبر من محاولة إصلاح أكبر جماعة وطنية على الساحة تريد النهوض للمجتمع وتأخذ بيديه لتقل عثراته وتدفع فساده ومفسديه ؟!!!

ولا تنسوا يا إخواني أن هناك العشرات بل المئات من الكتابات والمقالات بل والبحوث عن هموم الوطن وإفساد المفسدين ، بل نحن نحترف ببراعة الكتابة وفضح الفساد فمثلا موقع الجماعة الرسمي والمنتديات بها أكثر من 10 مقالات عن نقد مسلسل الجماعة ولم يمض على المسلسل أكثر من 5 أيام !!!!

( طبعا أنا غير موافق على التلفيق والتشويه التاريخي في المسلسل وغرضه صد الناس عن جماعة الإخوان )
ولكن أنا بتكلم عن من يقول خليك في هموم الوطن وابتعد عن النقد بحجة أن هذا أكبر نفعا من هذا ، وهذا ليس صحيحا بالمرة .

كل هذا طبعا بخلاف الموقع الرسمي والذي شهد القاصي والداني المحب والكاره و المدافع والناقد والمحايد – كلهم شهدوا أن هذا الموقع لا يليق أن يكون موقعا رسميا يعبر عن الجماعة بحجمها ودورها المنوط بها .

وأنا أقترح على محرري الموقع تغيير إسم باب ( آراء حرة ) إلى ( آراء القيادة ) .

فهذا الباب ليس فيه أي نوع من الحرية فهو يعبر عن وجهة نظر واحدة فهو ينشر لمن يريد وينشر له ما يتوافق مع رؤية القيادة .

ليس هناك تنوع للأفكار وليس فيه الرأي والرأي الآخر في حيادية وموضوعية وترك الحكم للقارئ .
حتى التعليقات التي تخرج عن الإطار المألوف يتم حجبها ولا تنزل بل إن التعليق الواحد ممكن ينشر جزء منه ولا ينشر الباقي .

الكثير من المقالات تم إرسالها للموقع ولم يتم نشرها ولم يتم الرد على مرسلها لكن التجاهل التام وكأنك غير موجود دون احترام لشخص أو فكرة أو حتى تاريخ ( مثال : مذكرات الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والتي لم ينشرها الموقع ولم يشر إليها من قريب أو بعيد ) .

وعلى فكرة أنا أكتب بريدي الإلكتروني على كل رسالة أكتبها أو مقال أنشره علشان حد بس يعبرني لكن واضح أن محدش هيعمل كده وياخد ثواب .

وراسلت بعض قيادات الإخوان ولم يرد علي أحد سوى أخ واحد ( أستاذ من أساتذتنا ) وكلها ردود في إطار الاستيعاب والتهدئة والوعد بأن الأمور ستتحسن في القريب العاجل دون أن أرى شيئا ملموسا .

( وإني أعتذر له عن رأيي إن كان سيغضبه مني ولكني أقول له أني أكن له كل إحترام وحب وتقدير فهو في منزلة الوالد والأستاذ ولكن أريد أن أرى شيئا ملموسا على أرض الواقع )

فكما قلت لكم الحال سيبقى كما هو عليه لن يتغير أي شئ ، ولا شئ يحدث سوى ما تراه القيادة ومن يرى غير ذلك أيا كان موقعه ( حتى لو كان نائب المرشد أو من مر عليه 24 عاما عضو مكتب إرشاد ) فهو المتضرر .

وعلى المتضرر كما قلت لكم اللجوء لأقرب حائط يخبط فيه نفوخه ولا عزاء له .

أو ما أتوقعه أن يحدث بعد عشرة سنوات من الآن أن يتم جمع الأشخاص في تلك الجبهة الناقدة ويتم وضعهم في عنبر العقلاء مع إسماعيل يس في متحف الجماعة للحالات الشاذة والمستعصية والذي سيقام في 2020 بإذن الله تعالى .

ومن الآن حتى 2020 إن أعطانا الله العمر والصحة وأذن لي ربي سأحاول أن أنصح على قدر ما أفهم وعلى قدر ما أعلم ولا تنسونا من صالح دعواتكم بالشفاء من الشهرة وحب الكتابة والظهور ومن داء النقد المعدي المزمن !!!!!

د . عبد الرحمن مختار

abdelrahmanmokhtar@live.com


الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

خواطر زهقان قبل رمضان



رمضان شهر الرحمات والمنن من الله عز وجل ، شهر القربات وصلات الأرحام .

رمضان شهر نقاء القلوب وطهارة النفوس ، شهر المنافسات والطاعات .

رمضان شهر التغيير الحقيقي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

جالت في قلبي خواطر أحببت أن أخرجها من قلبي إلى الأوراق والصفحات علها تجد من يقرأها ويسمعها ، وكما نعلم عن الخواطر أنها صنف رئيسي لزم وجوده في معظم لقاءات الإخوان وفي الأسر تحديدا يستحيل ترك هذه الفقرة الشهية .

وكان من أطرف ما سمعت عن الخواطر أن (قعدات ) الإخوان أصبحت بالخواطر كالمقاهي ( القعدة ) بالمشاريب .

ومساهمة مني في تثبيت هذه السنة الإخوانية فقلت لما لا أنقل ( تأليفي ) أقصد خواطري قبل بداية الشهر الكريم .

جال في قلبي أن رمضان شهر الرحمة ، فسألت الله أن يرحمني ويرحم والدي ووالدي زوجتي وزوجتي وأبنائي وكل أهلي وأرحامي وأساتذتي و إخواني وكل من كان له حق علي .

خطر في قلبي أن رمضان شهر طهارة النفوس والقلوب ، فاللهم نقي قلوبنا وطهر سرائرنا وأنقذنا من ضلالات الوهم

أنقذ قلوبا ونفوسا سيطر عليها وهم المسئولية وإصلاح الغير فأنساها مسئوليتها عن نفسها وعن أهلها أولا وقبل كل شئ وشغلها بمحاولة إصلاح الغير وأنساها إصلاح داخلها وسريرتها .

أنقذ قلوبا مرضى ونفوسا خربة احترفت الخداع والتلون بكل لون .


تذكرت أن رمضان شهر المنافسات والإكثار من الطاعات ، فقلت في نفسي كيف بمن أصابه الفتور والكسل والركون أن ينافس و يتسابق ؟؟


كيف يتسابق وهو فاقد الدافع في التغيير ؟ كيف ينافس وهو لم يرد حقيقة دخول السباق لانشغاله بسباق آخر في دنيا زائلة متمكنة ومسيطرة بإحكام على القلوب والنفوس بزيفها ومالها وشهواتها ؟

دق جرس داخل قلبي يقول لي لا تنس أن رمضان شهر صلات الأرحام والتسامح والحب والإخاء الحقيقي - وطبعا حقيقي أنت تعلمون أنها عكس زائف .


العجيب أن هناك ممن ينادون في إخوانهم بتلك الطلبات الطيبة الجميلة أرحامهم مقطوعة وبيوتهم مليئة بالشجار والخلافات والمخالفات الشرعية فكثير منا يعيش بشخصيتين – شخصية داخل بيته وشخصية أخرى بين إخوانه .


وهمس هامس في قلبي أن لا تنس أن تدعو لنفسك و لإخوانك أن يخلصكم مولاكم من التناقض في سلوككم وأقوالكم وأعمالكم ، وتذكر قول الله عز وجل : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .

وعلى الهامش زارنا أحد دعاة الإخوان يعيش خارج مصر فقال أنه لما نزل مصر أجازة لم يمر عليه يوما إلا وهو يصلح بين أخ وزوجته وقال أنه وجد ما كان لا يتخيله في بيوتنا .

دق الجرس مرة أخرى وقال لي تذكر أن رمضان شهر المراجعة والمصارحة في كل شئ ومحاولة تقييم وتقويم شاملة تشمل أفكارك وإتجاهاتك وإنتماءاتك ودوافعك وذلك قبل أعمالك وأقوالك .


وسألت نفسي لماذا لا نصارح أنفسنا بعيوبنا وأخطائنا ؟؟ هل من العيب أن يكون فيك نقص أو زلل ؟؟ أم أن العيب في الكبر وعدم الإعتراف بالخطأ والإصرار عليه ؟؟


وسؤال حقا يحيرني – هل حقا لا نرى عيوبنا أم نراها ونتغافل عنها ؟؟


على فكرة من يعرف الإجابة فلا يبخل على أخيه الغلبان بالإجابة وجزاه الله عني خيرا وأوعده بدعوة حلوة على الفطار .

وأخيرا وقع الجرس على رأسي و ( خبطني خبطة جامدة ) وقال لي أفق من نومك ومن خواطرك ( أنت عبيط يا عم الحاج )

تغيير إيه وكبر إيه وخداع إيه ووهم إيه ، ده أنت ناقص تقول لي رياء وعجب ... فوق يا عمنا

أنت أكيد متحامل متشائم مش فاهم أو يمكن مش شايف وبتعمم أو ممكن يكون حد دفعلك علشان تشتم أو حد من المسئولين يمكن شد عليك شويه فقلت تشفي غليلك وتنتقم منه .


روح يا عم حضر التمر بتاع الفطار وجهزلك دعوتين حلوين على الفطار وانزل من برجك العاجي وشارك إخوانك العمل بدل ما أنت قاعد تلقح عليهم كده بالكلام واستغفر ربك من اللي أنت عملته .


وقل لإخوانك تقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير


وخليك حلو ونقي كلام تقوله في رمضان يكون في تفائل وأمل بدل اللي أنت كاتبه ده


يالا سلام يا سيدي لما أجيلك المرة الجاية يا رب أشوفك خفيت من اللي أنت فيه


ربنا يشفيك يا ابني .

د . عبد الرحمن مختار


الاثنين، 2 أغسطس 2010

ماذا وراءك يادكتوررفيق


الدكتوررفيق حبيب كاتب ومفكر مصرى قبطى معروف ومرموق لفت إنتباهى بشدة وكنت وقتها مقدم لمحاكمة عسكرية مع غيرى من قيادات الاخوان المسلمين عام1995 وكانت اول محاكمات عسكرية للاخوان فى عهد الرئيس حسنى مبارك ، وأدهشنى وجود إسمه من بين المشاركين فى تأسيس حزب الوسط والذى غالبية أعضائه من الاخوان المسلمين حينها ، وبدأت أراجع كتاباته حيث رأيت فيه الرجل المصرى القبطى غير المتعصب الذى يقدم السبيكة الوطنية المصرية من خلال الحضارة الاسلامية وهو يعكس واقع هذة الفسيفساء من التنوع الدينى التكاملى لا التصارعى وتمنيت كثيرا أن تكون روح التسامح والتعايش الحضارى التى يعكسها قلمه الرشيق وعقله المتفتح وثقافته الواسعة هى مستقبل مصر التى يحملها كل مصرى مخلص لوطنه.


تسارعت الاحداث ودب الخلاف حول الحزب بين قيادة الاخوان وقيادات الحزب حدث على أثره أن إستقالت قيادات حزب الوسط من عضوية جماعة الاخوان وتبع ذلك بفترة ليست بالبعيدة خروج الدكتور رفيق من حزب الوسط وكانت هذة هى المرة الثانية التى أثارت دهشتى من موقفه حيث أن حزب الوسط إن قدر له الوجود فهو بالنسبة للدكتور رفيق مشروع لعمل فى ظل القانون برنامجه كان فى ظنى متطابق مع ما يعرضة د/ رفيق من أفكار وآراء وتصورات ولكنى عرفت بعد ذلك من قيادات حزب الوسط أن اسباب أنسحاب الدكتور من الحزب إصرار سيادته أن يحوى البرنامج آراء متشددة إسلاميا كانت مثار دهشة وإستغراب من قادة الحزب ورفضهم للتعاطى معها.


بعدها عاد د/رفيق للاقتراب من قيادة الاخوان والاكثار من التردد على مقر مكتب الارشاد والتعرف إلى أعضائه وتقديم الافكار والملاحظات والمشورة فى حواراته معهم.


تعرفت عليه من خلال تردده على المكتب وفى الاحتفالات الاخوانية التى تشارك فيها النخب السياسية والفكرية ولم يحدث بينى وبين سيادته حديث طوال هذه المدة حتى صيف عام 2008 بعد أن كتب أحد الزملاء الصحفيين تقرير عن لقاء معى يحمل رأيى فى وجود مدرستين داخل جماعة الاخوان المسلمين بعدها إتصل بى د/رفيق هاتفيا لاول مرة سأل فيها عن حقيقة وجود المدرستين وذكر لى أنه كان يشعر بذلك ولكنه كان ينتظر من يشاركه الرأى من داخل الجماعة ، ثم سأل عن مدى التباين بينهما ومدى قدرتهما على التعايش من خلال حوار داخلى تستفيد الجماعة من ميزات كل منهما ، وانتهزت هذة الفرصة لاقول لسيادته بصراحة وشفافية أنى أرى فى مقالاتة المنشورة عن الاخوان أنه يحلل وينظر للإخوان فى إتجاه دفعهم للتشدد والتصلب والعزلة ومحاولته الابتعاد بالاخوان عن المساحات المشتركة مع القوى الاخرى بالمجتمع ، وفى نفس الوقت تؤيد التراخى والتساهل فى رد فعل الجماعة تجاه مايفعله بنا النظام المتحكم الظالم ، ولم أتلقى من سيادته ردا.


وبعدهذة المصارحة التليفونية أتقدم للقارئ الكريم ببعص الأدلة على دعواى
- فى مقال لسيادتة عن (الاخوان وامتصاص الصدمات) يرى سيادتة أن حبس الاخوان باعداد كبيرة ومتلاحقة من جانب الحكومة مع عدم وجود رد فعل إخوانى مفيد للجماعة وساق أربعة فوائد 1- يؤدى إلى زيدة التعاطف الشعبى معهم 2- ظهور جيل قيادى جديد يقوم بمهام من غيبوا فى السجون 3- زيادة تلاحم الصف الاخوانى 4- كتابة تاريخ الاخوان النضالى ، فى هذا المقال أراه مشجعا على الرضوخ للامر الواقع دون التشجيع على استخدام كل أدوات ووسائل المقاومة السلمية واستنفاذ كافة السبل للدفاع عن المعتقلين واستحداث الوسائل والمبادرات والآليات المبتكرة والمتجددة والمتنوعة التى ترهق النظام وتحقق أهداف إيجابية فى مواجهته وتصعب عليه الانفراد بالاخوان


- كان سيادته من أشد المؤيدين أن يذكر فى برنامج الاخوان المسلمين موضوع هيئة العلماء ، وعدم جواز ترشح المرأة وغير المسلم لرئاسة الجمهورية الامور التى تسببت فى لغط كبير وأفقدت الاخوان عدد من مؤيديها وأكدت تخوف الكثيرين من وصول الاخوان إلى السلطة ، كما إستغلها المتربصون لها لتشويه صورتها وطمس ماحواه البرنامج من جهد كريم ومشكور


- وفى مقال لسيادته يحمل التحذير من غربنة الاسلام أى وضع الاسلام بمقايس غربية وأنا معه قطعا فى أن الاسلام له أصوله وقواعده وثوابته ومبادئه التى لايصح أن تحرف أوتحور من أجل أن تتوافق مع المقايس الغربية ولكنى وجدته يستخدم هذه الفكرة ويتوسع فيها ليلبسها ثوب التشدد والرفض لكل ماهو غربى رغم أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهوأحق الناس بها ، رأيت فى هذا المقال ودلالاته محاولة من سيادته لصد الاسلاميين عن الاستفادة من النافع مما وصل إليه الغربيون ممالم يخالف ديننا والنظر بريبة لكل من ينادى بالاستفادة أو يستفيد بالفعل من هذة الامور النافعة


- وفى مقال آخريتكلم فيه عن حزب العدالة والتنمية التركى ويخلع عنه أى مسحة إسلامية حيث يختتم مقاله بقوله (إن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى نقل تركيا من العلمانية المتطرفة إلى العلمانية المعتدلة التى ليس فيها(أى المعتدلة) مكان لاحزاب إسلامية)وبذلك يدفع الاسلاميين إلى عدم الاستفادة من تجربة حزب العدالة التركى وينفرهم منها وينتقص من دورها وتأثيرها الايجابى فى عالمنا العربى والاسلامى
- وفى مقاله عن (الاخوان وحوار المؤسسية) يقف سيادته مدافعا عن عدم فصل مكتب الارشاد كمكتب تنفيذى عن مجلس الشورى كهيئة رقابية بحجة أن الجماعة ليست دولة ويشبهها بالجمعيات وهذا تقزيم لجماعة يريدها المجتمع المصرى نموذج فى سلوكها لما تنادى به من مبادئ ويرى فيها البديل الصحيح لنظام سيطرت فيه السلطة التنفيذية على السلطة الرقابية والقضائية،كما صادر على حق النقد فى حق الجماعة واعتبره يؤدى إلى الانتقاص من الجماعة وضياع هيبتها مع أن النقد الاخلاقى الجاد البناء هو السبيل إلى تدارك الاخطاء وتحسين الاداء ، ولماذا نبيح لانفسنا نقد الاخرين ونحرمه على غيرنا


- وأخيرا أرى أن الدور الذى يقوم به الكتور رفيق حبيب هو دور المقعد(يضع القواعد) والمحلل والمنظر(يقوم بالتنظير)للافكار والاراء التى تصوغ للاسلاميين التشدد والتصلب وتدفع بهم إلى مزيد من العزلة وأختم حديثى بالحكمة القائلة (صديقك من صدقك لا من صدَقك)


- ابراهيم الزعفرانى

الاثنين، 12 يوليو 2010

وقفة مع مقالات الدكتور محمد عبد الرحمن ( مقال الثوابت نموذجا )


د . عبد الرحمن مختار :


توقفت كثيرا وترددت قبل أن أكتب تلك المقالة وبها تعليق على مقالات الدكتور محمد عبد الرحمن عضو مكتب الإرشاد وبخاصة مقاله الأخير والذي تناول فيه بالتوضيح – كما جاء في عنوان المقالة – ثوابت دعوة الإخوان المسلمين .


وكان ترددي لسببين :


أولا : أني كتبت وعلقت على بعض ما كتب الدكتور محمد قبل ذلك وكتابتي عنها مرة أخرى من الممكن أن يفسر على أنه هجوم شخصي عليه ، وهو ليس كذلك فأنا لا أعرفه شخصيا ولم أقابله في حياتي ، بل إن أول معرفتي به و سماعي عنه هو عندما أصبح عضوا لمكتب الإرشاد ، فليس هناك سبب لردي عليه سوى ما كتب وكذلك منهجه في الكتابة والتفكير والذي أحسبه من وجهة نظري رجوعا إلى الخلف وخطرا على عقول الإخوان .


ثانيا : أني مقتنع تماما بوجوب الرد على مثل هذه الكتابات الفكرية والتي تخص أمورا في الأصل تحتاج إلى تأصيل أصولي وفقهي من قبل المتخصصين والعلماء ، وأنا في هذه المقالة لا أدعي تلك المنزلة ولكنها بمثابة تنبيه أو وقوف على بعض المعاني وعلى المتخصصين إكمال المسيرة بكتابات أكثر دقة وأكثر إحاطة .



ومقالة الدكتور محمد عبد الرحمن الأخيرة – بعنوان توضيح حول ثوابت الدعوة – هي مقالة خطيرة في منهجها وفي مدلولها وتأثيرها على الأفراد داخل الصف الإخواني وعلى المتابعين لشأن الجماعة وطريقة تفكير قياداتها من الباحثين من خارج الجماعة .


وتعقيبي على تلك المقالة وطريقة تفكير صاحبها سيكون في عدة نقاط وهي كالتالي :


1 – الثوابت وضرورة وجود البحوث الأصولية في فكر وحركة الجماعة :


الأحكام الشرعية والتي تخص فرد أو مجموعة صغيرة من الناس في إطار معين من الممكن أن يتصدر لها فقيه أو مفتي ، ولكن هناك من القضايا والأحكام والتي تخص مجتمعا بأسره وتكون تلك الأحكام لها تأثير مباشر على علاقات الناس ومعاملاتهم وكذلك الكثير من الأفكار والمبادئ التي تترسخ في النفوس والعقول والتي توجه أفراد مجتمع أو جماعة كبيرة من الناس في حركتهم وأفعالهم ، فهذه القضايا تحتاج إلى جمع من الفقهاء والأصوليين يعاونهم فريق من الباحثين والأكاديميين في مجالات عدة لها تتأثر بتلك القضايا والحكام تأثيرا مباشرا .


والخلاصة أن هناك فتاوى يتصدر لها فقيه واحد وهناك قضايا تجتمع لها المجامع الفقهية لأهميتها وعموم تأثيرها .


فقضية ثوابت الحركة الإسلامية وهل يجب أن تكون هناك ثوابت من الأصل أم لا ؟ ومكانة هذه الثوابت ومدى تأثيرها على فهم وحركة العاملين في الدعوة من النوع الثاني من القضايا والتي تحتاج إلى بحث أصولي وفقهي يضم جمع من المتخصصين والباحثين ولا يجب أن تكون رؤية فرد مهما كانت مكانة هذا الفرد ومهما كان تخصصه – فضلا عن كون هذا الفرد من غير المتخصصين أصلا .


فالثوابت داخل حركة الأخوان وغيرها من القضايا الفكرية يجب أن تكون محل اهتمام لجان متخصصة تضم الكثير من الباحثين والمتخصصين وأن تكون لهم اليد العليا في إصدار تلك البحوث والرؤى .



2 – الثوابت - من يحددها ومن يضيف عليها ؟ :

وردت ألفاظ في مقالة الثوابت أكثر من مرة كــ ( حددت الجماعة – يضاف لهذه الثوابت – حق للجماعة ملزم لأفرادها ) ، ورود تلك الألفاظ يوضح أن هناك جهة تقرر وتلزم وتضيف ، وهذه الجهة عبر عنها الدكتور بـ ( الجماعة ) ولم يقل لنا أي جهة في الجماعة هي التي حددت أو أضافت أو قررت ، فعندما نتكلم عن عمل مؤسسي فيجب :


أن أعلم من الذي قرر أهو مكتب الإرشاد مثلا ؟ أم هو مجلس الشورى ؟


أم هناك لجنة مختصة بالأمور الفكرية والبحوث الحركية ؟


ولماذا لا نعلم بتلك اللجنة ؟

ومن هم أفرادها حتى يتسنى لنا أن نطمئن لتخصصاتهم ولكفاءتهم وحتى يتسنى لنا مراجعتهم أو إبداء الملاحظة على كلامهم أو شكواهم إلى جهة محددة في فض مثل تلك المنازعات ؟


ولكن أن يطلق لفظ ( الجماعة ) على من قرر وأضاف وألزم فهذا بعيد عن المؤسسية كل البعد ولا يعطي لنا حقا في فهم التفاصيل واستيعابها وفهم دور كل مؤسسة أو هيئة أو لجنة داخل الجماعة .


ويمضي بنا نحو الثقة بلا فهم طالما أن الذي قرر وأضاف وألزم هو ( الجماعة )


وللأسف هذا ما يتم تداوله داخل لجان التربية في الجماعة ، في أن تصبح الرؤى الشخصية هي ( فكر الجماعة ) وخصوصا إن كانت رؤية أحد القيادات أو أحد أعضاء مجلس الشورى أو مكتب الإرشاد ، فهذا توجه نحو الفردية وابتعادا عن العمل الجماعي المؤسسي .


وللأسف هذا ما أراه دائما في مقالات الدكتور محمد عبد الرحمن أنه دائما يتحدث بلسان الجماعة ، ولم أرى كلمة ( وجهة نظري ) أو ( هذه رؤيتي ) .


ولو قال ( هذه رؤيتي ) لخففت وطأة الأمر ، ولكن التحدث بلسان الجماعة وأن يعتبر الكلام الموجود في المقالة هو ما يعبر عن فكر الجماعة وصادر عنها فهذا من أخطر ما يكون ، لأن القارئ يضع هذا الكلام موضع التنفيذ والاعتقاد ثقة في جماعته وقيادته أنها تحرت الأمر جيدا وأن هذا الكلام جاء بعد تمحيص ومراجعة .


وهنا لي عتاب على أصحاب العلم الشرعي من قيادات جماعة الإخوان .


هل هم راضون عن صدور مثل هذه الأفكار والرؤى ؟


هل هم على علم بها أصلا ؟


ولماذا يقوم غيرهم بوظيفتهم ؟ أليس من المفروض أن من يتكلم في الأمور الأصولية والفكرية أصحاب التخصص من الشرعيين والأصوليين ؟



3 – الثوابت والخلط والتناقض :


أولا : الخلط والتوسع في دائرة الثوابت :


والتي شملت ( ثوابت مستمرة وأخرى مرحلية تحددها الجماعة ولا مجال لتغييرها أو مراجعتها – لوائح واجراءات – فعاليات في مرحلة معينة – حتى الاختيارات الفقهية والتي جعلها الشرع من الأمور المختلف عليها – حتى في بعض الوسائل كوسائل التربية وكأنها قرآن نزل من السماء والمعلوم أن الوسائل طالما كانت من صنع البشر فلا ثبات لها مهما بلغت درجة أهميتها وكفائتها – حتى في الأمور الشكلية كالإسم والشعار وكنا نعيب على غيرنا اهتمامه الزائد بالهدي الظاهر كاللحية وإسبال الثوب ) .


ثانيا : التناقض الواضح :


كيف تكون هذه الثوابت المتحدث عنها مستمدة من الشرع بل داعمة لرسالة الإسلام وغايته على حد تعبير الكاتب ؟ ثم نرى تثبيت الوسائل واللوائح والأمور الشكلية بل حتى الخلافات الفقهية وهو ما لم نره في الشرع مطلقا .


بل إن الشرع وضع ضوابط وأطر لكثير من الأمور وترك تفصيلها ولم يتحدث فيها من الأساس فضلا عن تثبيتها وعدم مراجعتها .


ثالثا : الخلط بين الأحكام الشرعية الأحكام العادية :


فكما أعلم من علم الأصول أن هناك ثلاثة أنواع من الأحكام ( الشرعية - العقلية – العادية )


فجعل الدكتور محمد تشكيل الأحزاب السياسية وتحديد مدة الرئيس في الحكم من الأحكام الفقهية على حد قوله وهي من تفاصيل العملية السياسية وتخضع للأحكام العادية ( وفي هذا الأمر تفصيل ليس هنا مكانه ) هذا بغض النظر عن جعلها ثابتا لا تتم مراجعته ولا تغييره .



4 – وقفة أخيرة ومهمة عن تحجيم دور العقل ووضع أطر ومحددات له تكبله عن التفكير السليم :


التوسع في تثبيت الأمور المستمرة منها والمرحلية وكذلك الإجراءات واللوائح والوسائل والاختيارات الفقهية يجعل العقل مكبلا عن التفكير والتدقيق والنظر والتدبر .


ففيم يفكر العقل ويدقق بعد أن صارت معظم المساحات أمامه من الثوابت ولا يجب المساس بها ولا يجب مراجعتها أو تغييرها ؟ !!!

ويزيد العقل إحجاما عن التفكير وخوفا من المراجعة عبارات وردت في مقالات الدكتور محمد كثيرا – على سبيل المثال – عبارة (ومن لم يلتزم بها فإنه يكون خارجًا عنها، إذا أصرّ على موقفه بعد المراجعة ).

ولم يوضح لنا الدكتور أهي المراجعة والنقاش بحرية وبغية الوصول للحق أم المراجعة بمعنى إصدارالأوامر بترك هذه المساحة وعدم المساس بها لأنها من الثوابت .

وهذا من وجهة نظري يرجع بعض الشئ إلى النشأة الريفية والتي يتمتع بها بعض قيادات الجماعة في الفترة الحالية ، وهذه النشأة تجعل بعضهم يتجهون في تربية العقول على طريقة العسكرة والجندية الزائدة بمعنى أن القائد يحدد أطر ومحددات للتفكير فلا يعطى الكثير من المساحات للفرد في التفكير والاقتصار على رؤية القيادة ، وكذلك تتمتع النشأة الريفية بقلة النقاش والحوار والأخذ والرد .



والأفضل من وجهة نظري أن يدرس لنا مناهج سليمة في التفكير وكيفية الوصول لتصور الأمور والحكم عليها باتباع منهج علمي سليم بدلا من وضع الأطر الحاكمة وزيادة الخطوط الحمراء .

وكلنا يعلم المثل الشهير : " علمني الصيد ولا تعطني سمكة " .

فعندما تربح عقلا مفكرا ومدققا فيما حوله وتكسب شخصية محاورة وتتمتع بحسن النقاش والجدل المثمر وعدم الخوف من إبداء الرأي أفضل بكثير من أن تربي عقولا منقادة تابعة وإن انقادت للحق الظاهر الواضح .

وهناك من سيرد علي ويقول كيف تقول على عقول الكثير من أفراد الجماعة عقولا منقادة وهم من هم فيهم أساتذة الجامعات والأكاديميين والأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم من العقول الناضجة داخل دعوة الإخوان ، وهذا حق فالجماعة فعلا تتمتع بوجود مثل هؤلاء فيها ، ولكن التربية على كثرة الثوابت وزيادة الخطوط الحمراء والضغط على مثل هذه الأمور طوال سنوات وفي كل محضن تربوي وفكري يجعل مساحات محرم دخول العقل فيها والاقتراب منها فضلا عن مراجعتها ومناقشتها .




وأخيرا هذه وجهة نظر في مقالات الدكتور محمد عبد الرحمن وبخاصة مقاله الأخير ( توضيح حول ثوابت الدعوة ) وفي منهجه في التفكير والكتابة والتربية .



فأنا أحترمه وأقدره من الناحية الإنسانية والشخصية ولكن أختلف معه من الناحية الفكرية والتربوية فليتحمل مني ذلك وأتمنى أن أجد عنده ردا .



وأتمنى من المعنيين بالأمر داخل الجماعة أن يهتموا بالقاعدة الفكرية للجماعة أونه لا ضير من مراجعتها وتمحيصها عن طريق لجان مختصة يسهل الرجوع إليها ومناقشتها .



والهدف من ذلك كله التثبت وتحري الصواب والحق ، فالحق والصواب أحسب أنه هدف كل فرد داخل جماعة الإخوان المسلمين .



abdelrahmanmokhtar@live.com


الأربعاء، 7 يوليو 2010


لا ضير من المراجعة أيها الإخوان


د عبد الرحمن مختار :


عندما تقرأ التاريخ للعبر والعظات وتعمل عقلك في التدبر في سنن الله في خلقه تتكشف أمامك حقائق ثابتة لا تتزعزع ، ومن ثم تكون هذه الحقائق وتصنع قوانينا ومسلمات من يخالفها فإنه يخالف سنن الله في خلقه وكونه .


ومن تلك الحقائق والقوانين هي أن مراحل النضج والكمال تأتي دائما بعد مراحل عدة من المراجعة والتقويم ، بل إن حالة المراجعة والتقويم هي مقام وحالة يكون عليها العبد فتصبح صفة وطبع أصيل فيه .


وليست المراجعة ومحاسبة النفس تكون في الأعمال والعبادات وفقط إنما حالة كاملة يعيشها العبد لإحساسه الدائم بعجزه وضعفه فلابد له أن يكون دائم التفكير في أعماله وعباداته ومنقبلها في أفكاره وانتماءاته وكذلك توجهاته وأهدافه وميوله ورغباته – فباختصار هي حالة شاملة من المراجعة والتدقيق والتقويم .


والمراجعة في الأفكار والاتجاهات والرغبات أهم وأخطر من المراجعة في الأعمال والعبادات ، لأن الأعمال توجهها الأفكار والرغبات فالأولى مبنية على الثانية والثانية سببا للأولى ، ودائما أبدا الاهتمام بالمقدمات والدوافع أولى من الإهتمام بالنتائج والمحصلات .


وعند غياب المراجعة بهذا المفهوم الشامل تأتي الضبابية في الرؤية والسير على غير هدى ولا بصيرة كمعصوب العينين يمشي في طريق وعرة لابد له من نور ومرشد .


فالمراجعة الشاملة هي تلك البوصلة التي تنظر إليها من وقت لآخر لتستكشف علامات الطريق واتجاهاته لتصل إلى بغيتك ومراميك .


فالمراجعة مطلوبة في كل وقت وحين وفي كل شئ .


والكثير من العلماء والمصلحين على مدار التاريخ عندما قاموا بالمراجعة والتدقيق في كل ما يعتقدون من أفكار ومبادئ ثم تلاها مراجعة الأعمال والمواقف قامت النهوضات العلمية والحضارية في تاريخنا الإسلامي – فها هو الإمام أبو حامد الغزالي يؤلف إحياء علوم الدين بعد مراجعة شاملة ودقيقة شملت كل شئ فكانت ثمرة الإحياء جيل مجدد مصلح حرر القدس من يد الصليبيين على يد صلاح الدين .


ومدح الله نبيه أيوب بقوله عز وجل : " نعم العبد إنه أواب " والأوب هو الرجوع ومنه المراجعة بغية الوصول للحق .


وعندما نتكلم عن المراجعة (وبالأخص المراجعة الفكرية ) داخل الحركة الإسلامية ترى أن هناك فريق يستأثر دون آخر بأحقيته وأهليته لتقديم تلك المراجعة ومحاولة عسكرة العقول وإغلاقها ( بالضبة والمفتاح ) أمام كل رؤية مخالفة لرؤيته .


والوقوف في موقف القيادة لا يعطي مبررا لاحتكار الأهلية والأحقية في المراجعة والنظر والتدقيق ، فالتاريخ في طياته الكثير من المواقف ظهر فيها الحق على غير لسان القيادة وكم كان يسعد النبي صلى الله عليه وسلم بتلك النماذج المتقدة الفكر الحريصة على المصلحة والتي بادرت بالاستدراك والتعديل .


هذا فضلا عن كون قيادة الحركة الإسلامية تتبع المنهج العملي والسليم في التدقيق والمراجعة أم لا وفضلا عن ظهور الكثير من مظاهر الفردية وضعف التخصص .


فلا تعطى الفرصة لمن يرى رؤية مخالفة ووجهة نظر يقدمها في ثوب مغلف بالأدب الجم والتواضع والحب والحرص على إخوانه .


فعندما يكتب الأستاذ مصطفى كمشيش حول مراجعة لبعض أفكار الأخوان يتم التضييق عليه والرد عليه من أحد أعضاء مكتب الإرشاد في موقع الجماعة الرسمي في مقالة يملأها الإرهاب الفكري والتضييق على العقول والسيطرة الكاملة والمتفردة على أفكار الإخوان ، وهذا جزء من مقالته : " وهو أن يكون لجماعة تعمل للإسلام ونهضة الوطن بعض الخصائص التي تخص نفسها بها أو يكون لها ثوابت خاصة بها ، تلزم أفرادها بها وليست محل مراجعة منها أو تغيير إلا إذا كانت ستغير مسارها أو دعوتها .. ومن لم يلتزم بها فإنه يكون خارجا عنها إذا أصر على موقفه بعد المراجعة ".


فلا مكان داخل الجماعة للخلاف في الرأي والدكتور محمد يزيد من مساحة الثوابت كما فعل غيره من قبل ليقلل من مساحة الخلاف ، وهذا اتجاه نحو السيطرة ونحو تكميم الأفواه ونحو التفرد في الرأي .


وهذا فضلا عن المقالة والتي اعترض عليها من مبدئها إلى منتهاها ( وهذا ليس محل اعتراض أو نقد المقالة ) ، إنما الملاحظ والملفت للنظر طريقة الدكتور محمد عبد الرحمن في مقابلة الرأي المخالف فهو دائم الرد على كل من يخالفه في معتقده ومن قبل كانت مقالاته ردا على أفكار طرحها الدكتور عصام العريان والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وإن لم يصرح بأسمائهم .


والرد في حد ذاته ليس عيبا ، إنما إرهاب المخالف بأنه مخالف لخط الجماعة أو عدم مقدرته تحمل تبعات الجهاد والتضحية وإيثار الكلام على الأفعال فهذا ليس ردا وإنما هو التقليل من شأن المخالف والتسفيه من رأيه والحجر عليه أيضا واحتكار للصواب والفهم .


وما حدث مع الأستاذ مصطفى كمشيش قد تكرر بنفس الصورة مع الكثير من المهتمين بالتطوير والمراجعة داخل الجماعة وكانت لهم أفكارا ورؤى تنم عن رجاحة عقل وفكر سليم وقلب حريص على مجتمعه ودعوته ، ومن أمثال هؤلاء الدكتور مصطفى النجار والأستاذ إبراهيم الهضيبي والمهندس هيثم أبو خليل والشيخ عصام تليمة والأستاذ أمجد أبو العلا وغيرهم من ذلك الجيل الذي انتمي إليه روحا وعمرا .


ومن هنا أوجه سؤالي واستنكاري لقيادة الجماعة :


إلى متى يتم التعامل مع مبدأ المراجعة والتطوير في الأفكار بهذا الشكل المؤسف ؟


إلى متى يتم التعسف من جانب المكاتب الإدارية والمسئولين تجاه أي رأي مخالف لما يعتقدون ؟


متى سنرى الاحتضان والحوار الجاد البناء وليس الاستيعاب وامتصاص الصدمات ؟


إلى متى سيظل الصامتون على صمتهم قيادات كانوا أو أفرادا ؟


متى سنرى ضبط الكثير من القضايا الشائكة داخل الجماعة ( النقد العلني – المرجعية – الفردية – ضبط اللوائح - البعد عن سلوك وتصرف التنظيمات السرية .......) ؟


متى سنرى الجماعة تتسع للرأي والرأي الآخر ؟ ويكون المنهج العلمي والحوار هو الحكم وليس فلان وليس عضو المكتب أو غيره مع احترامنا لهم جميعا ؟


متى سنرى قبول مناقشة الأفكار وعدم إعطاء القدسية لفكرة مهما كانت لأنها نتاج عقل بشري ؟


متى سنرى عدم اتباع سياسة الاغتيال النفسي والمعنوي والتوجيه ضد من لا يتفق رأيه مع القيادة ؟



وأخيرا فقد نصحني البعض ممن يتفق معي كليا أو جزئيا مع ما أرى وأعتقد بالصبر وأن الزمن جزء من العلاج وأن الاجتماع على الصواب خير من التفرق على الأصوب .


وأنا أرى أن كل هذه الكلمات لا محل لها ولا مكان فصبر على ماذا ؟ وحتى متى ؟ هل إلى ما لا نهاية ؟


وإذا كان ليس هناك من وجهة نظري من يقوم بالعلاج ( من المعنيين المسئولين ) فما فائدة الصبر ؟ وكيف يكون وقتها الزمن جزء من العلاج ؟؟ ، فالزمن في عدم وجود العلاج هو عامل سلبي وليس إيجابي ويزيد من المشكلة ويعمل على نشر تأثيرها الضار .


وكيف نختلف على الأصوب والصواب ؟ ولا تكون هناك مرجعية أو حكم يحكم بيننا ؟ وكيف يكون من يرى وجهة معينة وهو خصمي فيها هو الحكم بيننا !!!


abdelrahmanmokhtar@live.com




الأربعاء، 30 يونيو 2010

الإخوان بين المقالات المنمقة والواقع المؤلم


د . عبد الرحمن مختار :


حركة الإخوان المسلمين في مصر ترفع شعار العمل مع المجتمع والتواصل معه منذ عشرة سنوات مضت تقريبا ، وتحتوي برامجها وخططها المكتوبة على وزن نسبي كبير لمحور العمل مع المجتمع .


وقرأت وتابعت في الفترة الأخيرة عدة مقالات على الموقع الرسمي للجماعة عن إرشاد المجتمع والتواصل معه بكافة فئاته ومحاولة نشر الخير فيه ، وتلك المقالات تعتمد أساسا على كلام الأستاذ البنا في رسائله ، ثم التفصيل والاسترسال في معانيها دون الخوض في أمر الواقع أو النماذج العملية التي تطبق ذلك الكلام أو حتى كيفية إنزاله من الورق والخطط والبرامج إلى الشارع والواقع الملموس .


وفي ظني أن الإخوان جملة يبتعدون عن الشارع ، ويزداد هذا البعد كل يوم عن سابقه .


وأصبح الكثير يحلقون في سماء الكتابات العاطفية الفضفاضة ، والتي لا تسمن ولا تغني من جوع ، فهناك من يستغرق داخل الكتابات المنمقة ويرى فيها حسن العرض وطيب الكلام والمثالية الزائدة ، وتلك الكلمات تحجب عقله عن رؤية الحقيقة المؤلمة والواقع الحقيقي لمسألة الإخوان والمجتمع .


فالواقع أن الإخوان أبعد من ذي قبل عن المجتمع وعن الشارع ، لشواهد وأسباب كثيرة ، منها ما يلي على سبيل المثال لا الحصر :


1 – التأخر في التحرك لقضايا الشعب الحقيقية :


أين الإخوان من الحراك الشعبي في البلد ؟ وأين هم من قضايا الوطن الحقيقية ؟


أين هم من قضية الطوارئ وحقوق الإنسان ؟ أين هم من قضايا الحريات والعدل ؟


أين هم من الحراك العمالي في مصر وتدني الأجور والظلم والفساد والرشوة ؟


عادة ما يكون التحرك بالآلاف لنصرة غزة وقضية القدس ( وأنا هنا لا أقلل من شأن قضية القدس ) أو في مواسم الانتخابات .


ونسينا أنه لا حل لمشكلة القدس إلا عندما تحرر الأوطان من الظلم والطغيان ونشر قيم الحرية والعدل والمساواة .
لماذا لا نقدم تلك الآلاف لنصرة قضايا المواطن الحقيقية ؟


نكتفي باستجوابات النواب داخل مجلس الشعب الهزلي والذي يسيطر عليه حزب فاسد وحكومة فاشلة !!
أين التحرك الشعبي مع المواطن ؟


الأفراد التي لا قضايا لهم ولا هم لهم نزلوا للشوارع لمناصرة قضية مقتل الشاب السكندري ، وكان رد فعل الإخوان كعادته بطيئا حذرا مترددا .


لماذا لم يخرج الإخوان من غرفهم المغلقة وحساباتهم ونقاشاتهم الطويلة ؟


2 – ندرة الرموز المجتمعية :


وذلك في ظل التضخم الإداري لدى الجماعة ، فالكفاءات والرموز تتجه ناحية العمل الإداري وتعقيداته وكثرة هياكله ، فالأخ من الإخوان يقضي معظم أوقاته الدعوية في مناقشات ومتابعات وورق وخطط ( وأنا هنا لا أقلل من أهمية المتابعات ووضع الخطط ) ولكن مع التوازن والمراجعة والتصحيح .


ويدلل على ما أزعم في تلك النقطة نسبة أعداد الإخوان في كل شعبة أو منطقة إلى نسبة المعارف والأحباب من الدوائر المحيطة بكل فرد داخل الإخوان ، فشبكات علاقات الإخوان اضمحلت كثيرا ويشتكي الناس في كل مكان أنهم لا يرون الإخوان إلا في مواسم الانتخابات .


أصبح الوجود في المساجد وبين الناس قليلا أو قل نادرا ، وقلت مشاركتنا لنا همومهم وأفراحهم وأحزانهم ، أصبح المجتمع من حولنا يبحث عن رموز الإخوان فلا يجد إلا قليلا .


3 – الاتجاه إلى العزلة والانغلاق وإن تكلمنا بغير ذلك :


تلمح ذلك في اتجاه الإخوان في عمل غطاء عازل عن المجتمع بدلا من الانخراط فيه وإصلاحه ( كتدشين مواقع كإخوان فيس بوك وإخوان تيوب ) فضلا عن كون هذه التجارب المقتبسة أو المقلدة تعبر عن فشل في الإبداع والابتكار.


ولا أدري صراحة كيف صرح الدكتور محمد مرسي أحد المتحدثين الإعلاميين للجماعة عن تبني الجماعة لموقع إخوان فيس بوك !!!


وتلمح ذلك أيضا من عدم تقبل النقد سواء من داخل الجماعة أو من خارجها ، وللأسف النقد من داخل الجماعة يكون التعامل معه أكثر عنفا من التعامل مع المنتقد من خارجها .


وتلمح ذلك أيضا في التشديد على عدم التأثر بالأفكار الخارجية والتمسك بـ( ثوابت ) الجماعة وأفكارها ويكون التحصين في تلك النقطة بالنشرات والكتيبات والمقالات في هذا الصدد وفي هذا الشأن .


وكان أولى بقيادة الجماعة أن تنمي دور العقل في البحث والتحليل والنقد لكل الأفكار الداخلية والخارجية ومحاولة الحكم عليها بصورة منهجية سليمة .


4 – الاقتصار في التواصل على النخب :


اقتصر تواصل الإخوان في الفترة الأخيرة على النخب السياسية والفكرية ، وكان هناك عدم اهتمام برجل الشارع العادي من الجيران وأصدقاء العمل ورواد المساجد ، وقلت الدعوة والوعظ ونشر الخير في تلك الطبقات والدوائر .


وترى أن أضعف أقسام الجماعة في مختلف المحافظات والمناطق هل لجان العمل العام ونشر الدعوة .


فالبرامج على الورق وفقط ، ليس هناك خطوات واضحة أو نماذج عملية أو كفاءات ورموز مجتمعية تستطيع أن تنطلق وسط عوام الناس والأصدقاء والأهل والجيران .


أصيب الكثير من الإخوان بالعزلة والانغلاق فضلا عن هروب كثير من الشباب إلى العالم الافتراضي ( المنتديات وساحات الحوار ) وانعزلوا عن الشارع ورؤيته الحقيقية إلى عامل وهمي وحولوه للأسف إلى ساحات معارك فكرية وصخب وتعصب وجدل عقيم بدلا من استخدامه كوسيلة راقية في التواصل والتعارف .



وأخيرا أدعو الإخوان إلى اهتمام حقيقي بالمجتمع وإلى تقييم علمي ومنهجي سليم لما قمنا به في العشر سنوات السابقة ، والوقوف على الإيجابيات والسلبيات بتجرد وأمانة ، ولنقل ما لنا وما علينا ، ولا نخشى في الله لومة لائم .


فالمجتمع هو أحد أسرار قوة الإخوان ومنه يستمد الإخوان شرعيتهم كما يقولون .


abdelrahmanmokhtar@live.com

الأحد، 20 يونيو 2010

ليبق الإخوان طلاب عدالة


مصطفى كمشيش 19-06-2010 23:32

نشرت "المصريون الموقرة" في 2009 م مقالا بعنوان : هل يقاطع الإخوان الانتخابات,كما نشرت مؤخرا مقالا بعنوان"الانتخابات أخت المفاوضات"ثم يأتي هذا المقال ليدور في الفلك ذاته, وقد وافق على مقاطعة الانتخابات بعض المهتمين بالأمر ورفضها آخرون..لذلك أود إبداء كامل الاحترام والتفهم لرؤية المنادين بضرورة المشاركة في جميع الانتخابات التي تجري على أرض مصر, وأود في الوقت نفسه اتساع الصدور لرؤية المقاطعة, موقنا أن تنوع الرؤي صحي وضروري, كما أنه من شأنه أن يبلور رؤى جديدة تنبثق من تلاقح الأفكار, ولعلها تكون الأسلم والأنفع للوطن الذي نحبه جميعا ونسعي لخيره..

أولا : تحرير المصطلح

فهذا المقال يتعلق برؤية حول انتخابات مجلس الشعب 2010 م ,وأجد من الأهمية بمكان تحديد هذا التخصيص, تفاديا لتعميم مخل, فتعبير"المشاركة في الانتخابات" يختلف عن تعبير"المشاركة السياسية", وتعبير انتخابات مجلس الشعب يختلف عن غيرها من الانتخابات,وحصر الرؤية في سنة 2010 يميز هذه الرؤية عن غيرها من السنوات(فالسابقة كان لها معطياتها, واللاحقة "بمستجداتها "قد يكون لها قراءة مختلفة).

والخلاصة : أنها قراءة خاصة لحالة محددة في زمن محدد ومكان محدد.

ثانيا: الواقع المحيط

إن هذه القراءة الخاصة لحالة بعينها في مكان وزمان محدد, لا يعني فصلها عن"المناخ" المحيط بها, لذلك أرى أن قراءة الواقع المحيط (المحلي - الإقليمي – الدولي ) يعتبر أمرا هاما, سياسيا واقتصاديا, وذلك بشكل مبسط , لعله أن يعين صانع القرار..

الواقع المحلي: تعيش مصر واقعا مأزوما جدا نظرا لشيخوخة الحكم من ناحية, وافتقاد الرؤية المستقبلية من ناحية أخرى, وقد قام النظام بتحصين نفسه بحزمة من التعديلات الدستورية والقانونية أهدرت جميع الضمانات لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص, وقد كشفت ممارسة النظام في انتخابات مجلس الشورى 2010 م عن هذا الواقع المأزوم, فلم يقم النظام بإنجاح مرشحيه فحسب ببضعة آلاف من الأصوات,ولكنه أراد "إبان أزمته" أن يبدو قويا, وذلك بإظهار عدم اكتراثه بأحد "في الداخل والخارج" عندما أصر على الإعلان عن نجاح مرشحيه بمئات الآلاف من الأصوات !! ثم امتد نظر النظام لإعداد المشهد لانتخابات الرئاسة القادمة (2011) بالسماح بنجاح ممثلي الأحزاب التي ستشارك فيها, انتقالا لاختيار المتنافسين انفسهم, مثل التركيز على مشاركة رئيس حزب"يبدو معارضا" في انتخابات مجلس الشورى الأخيرة ,إذ لم يكن من المناسب للمرشح لرئاسة الجمهورية أن تكون عضويته بمجلس الشورى بالتعيين, ولذلك تم تدشين حملة دعائية ضخمة له في الميادين الرئيسية بمحافظته, ثم إنجاحه على حساب مرشح الحزب الوطني !!.

الأمر الأخر الذي شكَّل ارتباكا إضافيا للنظام هو وجود مشهد "البرادعي" في الصورة,مما أضاف عاملا جديدا لحرمان أي مرشح مستقل "مُحتمل"من تحقيق"النِصاب" المطلوب توافره من أعضاء المجالس الشعبية والمحلية وفقا لشروط المادة 76 ..

أما الواقع الاقتصادي,فيمثل ضغطا كبيرا على المستوى الشعبي,لا يجعله يفكر بغيره !!

الواقع الإقليمي: إن التهاب الملف الإيراني أولا, ثم اكتساب الملف الفلسطيني زخما كبيرا هذه الأيام, يؤدي الى تركيز الواقع الإقليمي فيهما, ويؤدي ذلك الى تراجع الملفات الأخرى ومن بينها ملف الديمقراطية والإصلاح السياسي ..

الواقع الدولي : يظل التحدي الإيراني في المنطقة من أهم الدوافع للمحافظة على الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة ,حيث أن " تجييش " الدعم المطلوب من المنطقة العربية للجهود الأمريكية ضد ايران لا يجعل الأمريكان يغامرون بخسارة أي حليف لهم في هذا الوقت ..

, وما محاولة الولايات المتحدة "تسكين" الملف الفلسطيني عبر نشر بعض الخلافات بين الإدارتين الأمريكية والصهيونية,واستنكار حصار غزة, ورحلات ميتشيل, وغير ذلك, ما هو إلا لذر الرماد في العيون, لخدمة الملف الأهم وهو الملف الإيراني..

وتبقى الأزمة الاقتصادية العالمية تلقي بأذيالها على صانع القرار الدولي ليكون الاقتصاد في الصدارة والسياسة تابعة له ( باختصار شديد )!!

جدوى المشاركة في الانتخابات !!

أظن أنه من الانصاف النظر الى الأمر من خلال عدة زوايا:

أ/ ايجابيات المشاركة

تبقى المشاركة في الانتخابات أحدي الوسائل الهامة للتحصين من جهة ولدعم الحضور السياسي والقانوني من جهة أخرى..

بينما تتراجع أهمية الدوافع الأخرى التي يطرحها المنادون بالمشاركة ( كنشر الفكرة,وفضح النظام وإظهار سوءاته, ومدافعة الباطل, والتواصل مع المجتمع) إذ لا يصح "قصر"هذه الأهداف على عدة ايام كل عدة سنوات (موسم الانتخابات) يتركز فيها كل وسائل التضييق والمتابعة, بينما تخف وطأة هذه التصرفات في غير الموسم لمن أراد العمل بهمة ونشاط وجدد وابتكر في وسائله وآلياته..

ب/ دوافع المقاطعة :

1/ غياب الدعم والضمانات

وفقا للقراءة المبسطة للواقع المحلي والإقليمي والدولي (سياسيا واقتصاديا) فإن المشاركة في الانتخابات الحالية بلا دعم ولا ضمانة, فلا حراك شعبي سياسي معتبر ( فالحراك الحالي اقتصادي فئوي محدود), ولا ضمانات محلية كالإشراف القضائي, ولا وحدة معتبرة للمعارضة, كما لا توجد ظروف اقليمية أو دولية مساندة أو ضاغطة, ولعل المشهد كما أوضحه الشاعر : كالساعي الى الهيجا بغير سلاح!!

2/ عدم تحقق الأهداف

فلا المقعد متاح ( وربما ينصح بعض أذكياء النظام بالسماح بنجاح قلة من المرشحين المستقلين دعما للترويج الإعلامي للنظام حول نزاهة الانتخابات, وإن كانت ممارسة النظام في انتخابات الشورى قد أظهرت أنهم لا يأبهون لأحد "في الداخل أو الخارج", وإنهم لا يخشون فضيحة ولا غيرها, كما أن التجاهل العالمي بهذه الانتخابات قد بلغ أعلى درجاته لأن أولوياته تنصب حاليا على ملفات أخرى!)

كما أن الأهداف الأخرى يصعب تحقيقها ايضا, وأكرر: فليكن السعي لتحقيق هذه الأهداف طيلة العام, وألا تقتصر على الموسم..

ولعل رفع الواقع الكاشف لفتور المجتمع بشكل عام ( والإخوان جزء منه) بعد النجاح المعتبر للمعارضة في انتخابات مجلس الشعب 2005 يرجع سببه لحالة القهر الناتج عن إدراك الناس عدم وجود أي بارقة أمل تفيد بتغيير الحال للأحسن في كآفة المجالات, فما بالنا بأثر الاحباط الأكبر والفتور الأعم عند غياب هذا النجاح؟؟

أما محاولة ربط النجاح بغير الحصول على المقعد فهو ربط تنظيري وغير مؤثر,ربما يصلح لتهدئة الخواطر, أو لكيد الخصوم, لكنه لن يمنع الآثار السلبية المتحققة والتي يراها بوضوح من يعمل وسط الناس ويختلط بهم أختلاطا كاشفا (وهنا تبرز أهمية الفارق بين "حركة محمودة " تستغرق عدة أيام أثناء الانتخابات, والأثر السلبي لنتائج الانتخابات على الناس والذي يمتد لعدة سنوات..

3/ لم يتحقق تحصين الدعوة وتحقيق الشرعية القانونية في ظل مشاركة 88 نائبا إخوانيا بمجلس الشعب, فقد جرت محاكمات عسكرية واغلاق شركات ومصادرة أموال واعتقالات بلغت الألاف في ظل تلك المشاركة غير المسبوقة , كما أن هذه المشاركة لم تمنع التعديات( التعديلات) الدستورية المعيبة.. وأحسب أن تحصين الدعوة وتطوير الشرعية السياسية والقانونية يكون بتركيز العمل على تغيير قواعد اللعبة السياسية وعلى النظر في تغيير الذات أيضا..

ج / ايجابيات المقاطعة :

1/ إعلاء القيم : فالساعين الى" نبل الغاية "يهمهم بنفس القدر" شرف الوسيلة", والوسائل التي تجري بها الانتخابات حاليا لا تُشرف المشتركين فيها..

كما أن الانسحاب من المشاركة ( وفقا لمعطياتها الراهنة ) سيحمل رسالة " لمن يهمه الأمر"مفادها: أن الإخوان طُلاب عدالة "كما يؤكد على أن الجماعة ليست جماعة براجماتية, فعند غياب العدالة تغيب المشاركة ليستبدل بها السعي لتحقيقها.

2/ المشاركة في الخطأ خطأ

إن أخطر نتائج المشاركة في الانتخابات وفق قواعد غاية في السوء والضلال يعني ضمنيا (كما ذُكر من قبل ) القبول بها ( شرعنتها ) , فكل الوسائل التي تجري بها الانتخابات بمعطياتها الراهنة ليست صوابا أبدا , حتى وان تحقق من خلالها قدرا ما من المشاركة فهي مشاركة ( يقينا ) لن تحقق حقوقا ولن تمنع مضارا..

3/ إن الرافضين للمفاوضات العبثية مع الصهاينة أحرى بهم رفض الانتخابات العبثية مع الأنظمة لعدم جدواها , والرافضين للتقدم الى لجنة الأحزاب لتأسيس حزب بسبب غياب عدل ومنطقية اللجنة أحرى بهم عدم المشاركة في انتخابات تفتقد أيضا العدل والمنطقية..



4/ الرد على القول بأن انسحاب الإخوان من الانتخابات سيؤدي لنزاهتها , وبافتراض أن ذلك صحيحا :فلعله ثمناً للحرية يدفعونه عن طيب خاطر حتى تعتدل الأحوال, أما إذا أجرى النظام الانتخابات بطريقته المعتادة, عندئذ تتحقق فضيحة أكبر للنظام, فالنظام الذي يتعلل (للداخل والخارج ) بأنه يُزَوّر الانتخابات ليمنع التيار الإسلامي من الوصول للسلطة, فإن مقاطعة الإخوان للانتخابات ستسقط هذه الحجة التي يتذرع بها, وسيكون ذلك بمثابة نزع ورقة التوت الأخيرة التي يستتر بها النظام !! .. وفي نفس الوقت تستثمر هذه المقاطعة لإجراء قدر من التقييم والمراجعة لملفات كثيرة, ولعلها تكون فرصة للجُهوزية السياسية المعتبرة, وحسم بعض الملفات المرتبكة حسما لا لبس فيه (الشعار والمساروالحزب والتثقيف والبرنامج وغير ذلك) حتى إذا حانت فرصة حقيقية للإصلاح والخلاص من الاستبداد, كان لها مسارها ورجالها وبرنامجها.

ومع ذلك , فإن انسحاب الإخوان لن يؤدي بالنظام لإجراء انتخابات نزيهة لأسباب عديدة, إذ أن تضارب أصحاب المصالح داخل النظام نفسه سيجعله يفضل فريق داخل الحزب دون أخر , ومعارض دون أخر .. ولن يتأتي ذلك له إلا من خلال تزوير النتائج.كما لا اعتقد بصحة القول : بأن انسحاب الإخوان من المشاركة في الانتخابات يعني إفساح المجال للفاسدين, لأن المساحة المقترحة أصلا للمشاركة لا تتجاوز 20% - وهذا يعني ترك فراغ يمثل نسبته 80% من مساحة المشاركة يشغله من يشاء إن كان فاسدا أو غير ذلك ..

5/ إغراء النظام لآخرين بحلولهم محل المقاطعين سيكللهم بالخزي والعار التاريخي , وقد ظهر ذلك من استنكار بعض اعضاء حزب التجمع على حصول الحزب على مقعد دمياط ..

6/ المقاطعة تشكل موقفا ايجابيا وليس سلبيا وخاصة إذا كنا (كما قال فهمي هويدي) بصدد تمثيلية تتمسح فى الديمقراطية وتدعيها، فالمقاطعة تشكل موقفا احتجاجيا على أصل اللعبة وطعنا فى شرعيتها, كما أن حرمان النظام من لاعبين حقيقيين يسحب من العملية زخمها. أعمال مقترحة

وإذ أوضحت أن مقاطعة الانتخابات لا تعني مقاطعة السياسية, فثمة أعمال هامة يمكن العمل عليها تزامنا مغ المقاطعة, منها:

1/ تكوين أوراق : كما أن المفاوض بحاجة الى سند من مقاومه تدعمه عند التفاوض, فالسياسي ايضا بحاجة الى أوراق يستطيع أن يدعم بها موقفه, وموقعه, ومكانته , وحضوره السياسي, إذ لا يغيب عن ذهن المتابع أن الانتخابات هي ثمرة أو حصيلة أو حصاد لعمل يسبقه, وكلما استطاع المشتغل بالعمل العام أن " يُراكم " من أوراقه كلما استطاع الاستفادة منها عند الحاجة, وكلما كانت هذه الأوراق تحقق مصلحة للغير كلما كان من الصعب على النظام أو غيره تهميش أو اقصاء الإخوان عن العمل السياسي , ولعل العمل بجدية فائقة على إضافة الشرعية السياسية والقانونية للشرعية الشعبية تحتل الأولوية القصوى للحركة.

2/ تظل" كتلة الإخوان التصويتية" رقما مؤثرا وهاما , وهذا من شأنه استثمارها استثمار فعالا, فمن الممكن التفاهم ثم الإعلان عن " قائمة المرشحين الوطنيين المدعومة من الإخوان " وحث بعض الشخصيات الوطنية التي لها حضور سياسي هام وحضور شعبي ضعيف على المشاركة, وهذا من شأنه أن يحقق تفاهمات قوية, ومن شأنه أن يدخل النظام في خصومة متزايدة مع هؤلاء ( إن أقصاهم بالتزوير ), وهذا يعني عدم غياب الإخوان عن المشهد السياسي وإن غابوا عن المشاركة في الانتخابات, وقد رأينا سعي المرشحين لانتخابات الرئاسة الماضية 2005 , والمرشحين على مقعد النقيب في بعض النقابات على التنسيق مع الإخوان, وقد تتحقق مكاسب سياسية وفقا لتحالفات أو مفاهمات, بأكثر من المشاركة ذاتها, وكم نرى على مستوى العالم أثر "جماعات" بعينها (إقتصادية واجتماعية) على الانتخابات, وعلى صانع القرار السياسي لدرجة أن يصفها المراقبون بجماعات الضغط الهامة والمؤثرة التي يسترضيها السياسيون ويسعون لتلبية طلباتهم..

3/ توضيح أهمية تواجد التيار الإسلامي الوسطي المعتدل ضمن منظومة العمل العام قطعا للطريق على دعاة العنف,فإقصاء التيار الوسطي السلمي المعتدل عن العمل العام يمثل دعما مجانيا لدعاة العنف وتصويبا لموقفهم الرافض للتغيير السلمي وقصره على التغيير الجهادي أو العنيف, كما أن وجود التيار الإسلامي على ساحة العمل االعم يحقق التوازن المجتمعي المهم بين شرائح المجتمع الفاعلة ( أقباط – علمانيون – ليبراليون – يساريون .. الخ )

4/العمل على تبني " مشروع وطني " مُجمع للقوى الوطنيه ملخصه : " تغيير قواعد اللعبة" بما يعني : المشاركة وفق قواعد صحيحة, تشمل المطالب الوطنية المتفق عليها "غير الايدلوجية "بما يحقق شعار: التعاون في المتفق عليه "

وأخيرا : هذه ليست دعوة للسكون والدعة وإيثار السلامة, إنما هي دعوة للتنقل الرشيق بين الوسائل والأدوات لتحقيق الأهداف المرجوة, كما انها دعوة للإعداد الجيد السابق لأي عمل, حتى إذا حان وقت العمل تحقق للجاهزين أفضل الحصاد..

وفي النهاية,هذه رؤيتنا البشرية القاصرة, ولعل الله قد أدخر لأمتنا خيرا لا نعلمه ولم نكن نتوقعه, يتحقق في القريب العاجل ..



mkamshish@hotmail.com


نقلا عن جريدة المصريون

الأربعاء، 5 مايو 2010

تجربة شخصية مع ملتقى الإخوان المسلمين



انتشرت منذ سنوات ظاهرة التدوين والصحافة الحرة على شبكة الإنترنت ، وكذلك تعددت وسائل الحوار والنقاش من خلال المنتديات وساحات الحوار .


وكان ملتقى الإخوان المسلمين من أكبر المنتديات والتي جمعت أطياف كثيرة من أفراد جماعة الإخوان وغيرهم من مختلف البلاد والأعمار والشخصيات .


وبدأت منذ فترة وجيزة بالكتابة والتدوين ومحاولة نشر آرائى عن جماعة الإخوان والتي انتميت إليها منذ أكثر من 15 عاما مؤملا أن أجد من يناقش أو يحاور أو يفكر فيما أقول وأنقل .


ولا يعيبني أن أكتب وأوجه أنظار القراء إلى بعض ما أراه سلبيا داخل جماعة الإخوان من فكر أو موقف أو فعل ، طبعا بغية الإصلاح والوصول للكمال والمثالية ظنا مني أن ذلك مما يساهم في قيام الجماعة بدورها الإصلاحي المنوط بها على أكمل وجه .


وبدأت بالفعل في نشر مقالاتي عبر ملتقى الإخوان ومنتدى شباب الإخوان ، وورأيت في الملتقى ما لم أتوقعه ، بدأت الإتهامات والسخرية وأحيانا سوء الأدب والتدخل في النيات ، بدأت الإتهامات بالعمالة أحيانا وبخيانة العهد أحيانا أخرى غير تهم حب الشهرة وحب الكتابة والطمع في المناصب وغيرها .


وكان كل هذا على مرأى ومسمع مشرفي الملتقى ، وهم ما أعتب عليهم لمواقفهم السلبية من وجهة نظري تجاه ما يحدث من الأعضاء المتعصبين للجماعة من غير هدى ولا بصيرة .


التعصب والدفاع الأعمى ضد كل من ينتقد الجماعة أو يحاول التقويم بقدر ما يراه من اعوجاج وسلبية ونسوا أننا بشر نخطئ ونصيب .


فلابد وأن يكون هناك فريق يبحث ويحلل وويقوم ما يراه من أخطاء سواء على المستوى الفردي والجماعي ، ووجود هذا الفريق دليل صحة الجماعة وبقائها وليس انشقاق أو ضيق بالجماعة أو نكث للعهود كما ظن في وفي كل أخ ينقد إخواننا المتعصبون المدافعون عن الجماعة .


بدأت التجربة منذ عدة شهور ومرت بغلق بعض المواضيع وانتهت بحذف الكثير من المواضيع في الفترة السابقة والسكوت التام من معظم المشرفين أمام الاستهزاء والإتهام والتجريح والتخوين .


وكأننا لم ننتمي للجماعة يوما ولم نعتقل بسبب انتمائنا ، وكأننا لسنا إخوانهم ومحبيهم ، وكأننا لسنا الأيادي التي عملت وتعمل معهم يد بيد في تلك الدعوة .


إلى أن قررت عدم المشاركة في الملتقى مرة أخرى حتى يصلح الله حاله ، وعدم إضاعة الوقت والجهد في نقاش ليس منه فائدة ولا رجاء .


وذلك أصلح لديني ولنفسي .


ولكن قررت أن أقف على دلالات تلك التجربة مع منتدى ملتقى الإخوان وهي :


1 – مازال الكثير من أبناء الدعوة بعيدين عن تقبل الآخر وعدم التعصب لفئة أو رأي .


مع أننا نحن الشباب عشنا في عصر المنتديات وساحات الحوار والمدونات والصحافة الحرة والذي من المفروض أن يحرك البوصلة ناحية حرية الرأي والفكر وأدب الحوار والنقاش ومقارعة الحجة بالحجة وأن يكون السلطان للفكرة بغض النظر عن قائلها .


وهذا يضع أجزاء من مقررات التربية داخل الجماعة داخل قفص الإتهام ، فأفراد الجماعة ( وأخص بالذكر الشباب ) يتجهون ناحية التعصب والجمود وعدم تقبل النقد والتفكير فيه ظنا منهم أنه يشوه الجماعة ويهدم أفكارها وثوابتها ، في الوقت الذي يتحرك فيه الجميع من حولنا إلى البحث عن مساحات الإتفاق وتقبل الآخر وانتشار الصحافة الحرة والفضائيات والحوارات والنقاشات التي تدور عليها ، فأفراد الجماعة الكثير منهم في تلك النقطة يسبحون عكس التيار الطبيعي ولابد من وقفة من قبل المسئولين في هذا الأمر .


فكيف سنقبل الآخر من خارج الجماعة طالما لا نقبل النقد من داخلنا من داخل أبناء الدعوة ، وإن تجنى الناقد وغالى في نقده فالحجة والبرهان والنقاش الهادئ خير وسيلة للحوار ، فيكفيه نيته الحسنة في الإصلاح والتقويم ، وما أمرنا إلا أن نأخذ الناس بظواهرها .


2 – التترس ببعض المفاهيم ووضعها في غير موضعها واستخدامها استخدام خاطئ ( كالثقة والطاعة والبيعة ) ووضع تلك المفاهيم عراقيل أمام كل ناقد لإرهابه ولتخويفه واتهامه بنكث العهد الذي بينه وبين الجماعة وأنه يطعن في قادته ولا يثق فيهم إلى غير ذلك من الإرهاب الفكري والحجر العقلي .


لو ظللنا نضع تلك العراقيل أمام كل ناقد لن نجد من يصحح ويقوم ويظهر الأخطاء لعلاجها ومحاولة تجنبها في المستقبل ، وسنقتل كل إبداع وتطوير من داخل الجماعة وسنصبح قوالب مستنسخة من أسلافنا مع احترامنا الشديد لهم ، ولكن هذا ليس في مصلحة الدعوة ولا المجتمع بل إنه مخالف للفطرة السليمة والسنة الكونية .


فالتعامل بمبدأ ( إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) القرآن الكريم ذمه لأنه يقف حاجز وسد منيع أمام إعمال العقل بغض النظر عن محتوى ما تركه الأسلاف والأجداد ، فالتغيير والتطوير سنة من سنن الله في الكون شئنا أم أبينا ، فبقاء الحال من المحال كما نعلم .


فلنتخيل أن هناك مجتمع كل جيل يأتي يكون صورة مطابقة ومماثلة للجيل الذي قبله ، فهل ستجد في هذا المجتمع تطوير أو تجديد أو تعديل للمسار الخاطئ .


3 – إهمال واضح للعقل من قبل الكثير من أبناء الدعوة ، فالفرد اعتماده ومتكئه هو كل ما يقال له أو يأتي إليه من المسئول مهملا دور عقله من بحث وتفكير واستنتاج وقياس وتقليب الأمر على أوجع عدة ومن تفكير متعدد الزوايا .


لكن لو تربينا على تحكيم القواعد العقلية والأحكام الشرعية في كل مواقفنا وأفعالنا وأفكارنا ولا نأخذها كما جاءت من المسئول أو الأخ الأكبر ( وخصوصا في الأمور التي تحتمل النقاش والحوار والغير مسلم ومقطوع بصحتها ) لتغيرت رؤيتنا لأمور عدة ولتغيرت مواقفنا تجاه الكثير من القضايا ، ولتأكدنا أن الأمور ليست أبيض وأسود إنما هناك مساحات رمادية كثيرة ومتعددة ومختلفة .


وأخيرا كلمة أو نصيحة لكل فرد متعصب للجماعة ومدافع عنها .


أيهما أنفع للجماعة وأبرك ؟


أن ينقدها أبنائها المحبون لكل ما في الدعوة وحريصون عليها وعلى تصحيح الأخطاء وإقالة العثرات ، أم يأتي النقد ممن هو لا هم له ولا طلب إلا تشويه صورة الجماعة والقضاء عليها ومحاولة بث الفتنة والفرقة بين أبنائها طمعا في منصب أو تقرب لسلطان وهؤلاء كثير ونعرفهم بالإسم .


دعوا من ينقد بأدب وموضوعية من أبناء الدعوة واحرصوا عليه ولا ترموه بالتهم .


فما دفعه إلى النقد إلا المصلحة والنفع .


ونصيحة لمن ينقد من داخل الدعوة ، ضع أمامك الحيادية والموضوعية والابتعاد قدر الإمكان عن شخصنة النقد إلا لضرورة ، وكذلك الحرص على أدب النقد وإظهار العاطفة ، عاطفة حب الإصلاح والتقويم .


د . عبد الرحمن مختار
abdelrahmanmokhtar@live.com
على مدونتي ( أنا من الأخوان ولكن )