الخميس، 29 أبريل 2010

رد على مقال الدكتور أشرف الحسيني

د. أشرف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد توقفت عند ما جاء في مقالتك و قد أتفق ويتفق معك الكثير في مضمون مقالتك ولكن هناك عدة ملاحظات أرجو أن يتسع صدرك لها
أولا : أرى أن عنوان المقالة لم يكن موفقا مع حسن نيتك فلعلك تقصد عنوانا جاذبا أو صادما للعين من باب جذب الانتباه وحسن الاستهلال ولكنه يعطى انطباعا سيئا وسلبيا فظاهر اللفظ انك تأسف أن الأخوان هم أمل الأمة وهذه حقيقة لا خلاف عليها حتى للكارهين والمناوئين للمشروع الإسلامي ، وهناك فرق بين أنهم امل الأمة وبين أنهم يستطيعون بحالتهم الراهنة تحويل الأمنية إلى الحقيقة والخيال إلى واقع ولعل هذا ما تقصده

ثانيا : أخي الكريم
الأخوان لم يحتكروا العمل الإسلامي ولكنه فرض الواقع كما قلت لخلو الساحة من العاملين لعودة الإسلام أو لضعف إمكاناتهم ولنجاح الأنظمة فى تقييد وتقليص حركتهم ووجودهم على الساحة وهذا كان له مرود سلبي بلا شك على مستوى العمل الإخواني لعدم وجود منافسة حتى ولو في الخير( وفي ذلك فليتنافس المنافسون ) فباتت الجماعة هي الزعيم الأوحد والمتحدث باسم الإسلام وحامل لواء التغيير والمنادي بالإصلاح رغما عنها لتسد الفجوات وتجبر التقصير وهذا أضعف اجتهاداتها وإبداع أبنائها

ثالثا :الأخوان كانوا صادقين مع أنفسهم عندما أعلنوا أنهم لن يستطيعوا أن يحملوا المشروع النهضوى لوحدهم أو يتصدوا للإصلاح بمفردهم لإدراكهم بثقل التبعة وعظم المسئولية وأن المهمة أكبر وأثقل من أن يحملها جماعة واحدة .

رابعا : تصور الدولة الإسلامية الحديثة في ظل العولمة وكيفية إدارتها وتعاملها مع كافة المعطيات الحالية لم يتفق عليه علماء الأمة ولا حتى مجمع إسلامي ولا هيئة إسلامية حتى الآن فلا يعيب أن تكون هناك أمورا غير محسومة لدى منظري الإخوان لأن تصور الدولة الإسلامية أكبر من جماعة ويحتاج إلى علماء ومفكرين الأمة بأكملها ويحتاج إلى جهود واجتهادات مراكز الدراسات والباحثين والمفكرين وكل من لديه الملكة والقدرة على الاجتهاد

خامسا :أتفق معك بخصوص ما أسميته المحور الميداني وإن كان يناسبه ما يمكن ان نطلق عليه الشأن الداخلي أو الصف أو بناء الجماعة فهناك فعلا إشكالات كثيرة وأوجه قصور وبون شاسع بين الواقع والمأمول على كافة المستويات تربويا وفكريا وحركيا
وقد صدقت حين قلت أنهم غير قادرين على تفعيل الإصلاح والتغير لا لشيء إلا أنها غير واضحة في أذهان وتصورات الكثير وذلك لأن الذي يدرس ويناقش كليات وعموميات ولا تفاصيل ولا برامج عملية تغطى كافة شئون الحياة المعاصرة ( راجع برنامج الحزب ) مع إيماني أن هناك اجتهادات لكنها لم تصل للمأمول والمرجو

أما قضية ما حدث بين أخوان الإردن والجزائر والعراق فاراه أمرا طبيعا لأن التحديات المعاصرة كانت أكبر من تصورات الأفراد وأننا كنا نعيش الجانب النظري ونعيش الإسلام بين جدران الجماعة فلما بدأنا التطبيق والخروج من حيز الجدران إلى الفضاء الرحب كان المحك والاختبار ولعل الرسالة تكون وصلت للجميع

وأخيرا اخي الحبيب
إلى متى يظل من يفكر ولديه قدرة على التحليل والرصد والاستنتاج الاكتفاء بتشخيص الداء دون وصف الدواء هل يعتبر الطبيب ناجحا إلا بتشخيصه الدقيق ووصفه العلاج الناجح

أم أننا سظل نحترف النقد ولانحترف تقديم الحلول ينظر فيها أو لا ينظر يعمل بها او لايعمل هذه قضية اخرى وهذا لا يعني عدم النقد فالنقد وليس النقض ضرورى للحركة كضرورة النار لتصفية الذهب وكضرورة الجراحة لعلاج المريض

أخى الكريم هذه كلمات كتبتها من قلبى فتقبلها منى
فهذه زهرة نبتت بتربي بدت فى حمرة من ذوب قلبى
تقبلها من هذا القلب رفقا فلي قلب وهذا القلب حسبي

د . ماجد رمضان

السبت، 24 أبريل 2010

رسالة من د . أشرف الحسيني

تلقيت رسالة من الدكتور أشرف الحسيني على البريد الإلكتروني يطلب نشر مقالته في مدونتي

وسأنشرها تلبية لرغبته .

وعنوانها : " الإخوان المسلمون _ للأسف _ أمل الأمة "



الإخوان – للأسف – أمل الأمة

د. أشرف الحسيني - بتاريخ: 2010-04-23

إن كافة المعطيات الموجودة الآن تؤكد أن الأمة الإسلامية وصلت إلى حالة من التراجع والانحدار الحضاري لم تصل إليها من قبل – حتي مع وجود بعض المؤشرات التي تشير إلي بداية التعافي وبداية الصحوة بعد الغفوة - . ومن الأمور المتفق عليها – لدى كل المنصفين – أن أمتنا الإسلامية لا وجود لها – تاريخا وحاضرا ومستقبلا – بدون الإسلام ، الإسلام الذي انتشلها من الظلمات إلى النور ، وأخذ بأيديها من الفرقة إلي الوحدة ، ومن العبودية إلى التحرر ، وجعلها تسود الدنيا وتملأها حضارة قرونا طويلة من الزمان .



نعم ، لا أمل لنا إلا في الإسلام ، فهو الروح التي تسري فينا ، لا بقاء لنا إلا به ، ولا نهوض لنا إلا معه ، ولا مشروعا ناجحا منفصلا عنه ، ولنا في التجربة خير دليل ، ويكفينا في تركيا خير مثال .



ونهضة الأمة الإسلامية اليوم تواجه تحديات ضخمة وصعاب وعراقيل أكبر بكثير من أن يتصدي لها عالم أزهري أو واعظ تليفزيوني , ولقد كان اجتهاد الأستاذ حسن البنا – رحمة الله عليه – موفقا ، حيث فطن لكل هذه الأمور فعمد إلى إنشاء جماعة تأخذ على عاتقها عبء إحياء الأمة ومواجهة هذه الصعاب والتحديات ، وما لبثت الفكرة أن تطورت وتحورت ، ونشأت جماعات وجماعات ابتعدت جميعها عن الخط الأصيل لجماعة الإخوان المسلمين فلم تستطع أن تلبي طموحات الأمة في نهضة حقيقية شاملة ، ولن تستطيع .



لقد نجح الإخوان خلال عدة عقود مضت في أن يكون لهم الرصيد الأكبر والإسهام الأكثر فعالية في إعادة صياغة الفكر الإسلامي بطريقة جديدة تناسب روح العصر ومتطلباته وتحدياته ، وكان هذا - بلا شك – عملا عظيما في طريق نهضة الأمة وخروجها من النفق المظلم على مستوي الأفكار والتصورات الإسلامية ومدى قدرتها على التعامل مع متطلبات العصر .



ولقد نجح الإخوان نجاحا آخر – لن ينساه التاريخ – وهو قدرتهم على التحرك الواقعي العملي في دنيا الناس بتلك الأفكار المحررة التي تمت إعادة صياغتها وتشكيلها ، فكان لهم إسهاما عمليا واضحا على امتداد الأمة الإسلامية من إندونسيا إلي المغرب ، ومن أوربا إلى أمريكا واستراليا ، بل حتي قلب أفريقيا .



ولكن – للأسف – ولأسباب كثيرة منها ماهو واضح ومنها ما هو خفي ، فلقد تحول الإخوان إلى محتكرين للمشروع الإسلامي النهضوي المأمول ، وغابت واختفت كل التيارات الأخري من ساحة العمل والمواجهة ، إلا من قلة قليلة لها اسهامات محدودة ، محمودة ولكن لا يعول عليها .



ولكن – وللأسف أيضا– لم يحسن الإخوان العمل لأمتهم – حتى الآن - بقدر الأمانة التي باتت ملقاة على عاتقهم في هذا الظرف التاريخي الحرج ، وأركز هنا علي نفس المحورين الذين طرحتهما من قبل وهما محور الفكر الإسلامي والعمل الميداني ، فأما المحور الأول فإنه لا يزال هناك بعض الأمور غير المحسومة في التصور الإسلامي الموجود لدي الإخوان ويأتي على رأسها ما يخص تصورالدولة الإسلامية الحديثة في ظل العولمة وكيفية إدارتها وتعاملها مع كافة المعطيات الحالية ، وهذا الموضوع ليس محل اتفاق بين منظري الحركة أنفسهم ، ولم يصلوا فيه بعد إلي درجة من الاتفاق والوضوح والقدرة على إجابة أسئلته المتشعبة في كافة المجالات .



وأما المحور الثاني وهو محور العمل الميداني ، فلا يزال الإخوان غير قادرين على تفعيل آليات الإصلاح والتغيير التي ارتضوها لأنفسهم كوسائل أساسية للعمل لنهضة الأمة وتقدمها ، فعلي مستوي الفرد الإخواني العادي نفسه – والذي يعتبر المنتج النهائي لعملية التنظير والتنفيذ الإخواني – نجد إشكاليات عديدة تحتاج إلى مراجعة مناهج وآليات التربية والتغيير وبناء الفرد والمجتمع لدى الإخوان ، وعلى مستوى القيادة الإخوانية نجد أيضا إشكاليات ليس يدلل عليها إلا ما حدث بين قيادات الإخوان في عدة دول – تعتبر مفصلية – في العمل الإخواني ، مثل الأردن والجزائر ، وأخيرا مصر ، وعلي مستوي المجتمعات والشعوب نجد فجوة حقيقية – ليست ضيقة - لا تزال قائمة بين الإخوان وبين المجتمع .



ولا نهضة بدون المجتمع ، وأيضا لا نهضة بدون الإخوان ، وكلما ضاقت هذه الفجوة بين الفريقين علي مستوي الأفكار وعلى مستوي العمل الميداني ، واقترب كل منهما من الآخر ، كلما استطعنا أن نسير إلي الأمام بمشروعنا الحضاري الإسلامي .



وهذا هو واجب العقلاء من الفريقين .







الاثنين، 19 أبريل 2010

تعقيب من ابن لحضرتك على حوارك يا فضيلة المرشد



في أولى حوارات فضيلة المرشد الدكتور بديع لوسائل الإعلام تميز وكان هادئا واضحا ومحددا في نقاط عديدة .


والإنصاف يجعلنا نقول أن الشكل الإعلامي لمرشد الجماعة وحواره وتصريحاته بدأ منحناه في الإرتفاع ، بعد تصريحات الأستاذ مهدي عاكف المرشد السابق والتي كانت عفوية بعض الشئ ، وذلك لا يعيبه أو ينقص من قدره ، فلكل شخص ملكات ومواهب مختلفة .


فإيجابيات الحوار كثيرة منها :


1 – الضبط الإعلامي لتصريحات فضيلة المرشد وعدم الوقوع كفريسة سهلة للبعض من الإعلاميين والذين أحبوا سقطات الإخوان الإعلامية ليبنوا عليها سبقا صحفيا أو إعلاميا .


2 – الوضوح والتركيز في نقل المعاني والأهداف وما يريد أن تنقله الجماعة للشارع المصري .


3 – مد جسور التواصل مع بقية القوى السياسية من خلال تصريحات المرشد في البرنامج والتي ترجمها لأعمال حقيقية على أرض الواقع المتمثلة في زيارات الإخوان لبقية الأحزاب والقوى السياسية.


4 – النبرة الهادئة المتزنة مع الرئيس مبارك والنظام ، فالله عز وجل أمر سيدنا موسى وهارون باللين في القول مع فرعون مدعي الألوهية .


ففي هذه النقطة انا لست مع من اتهموا فضيلة المرشد بالمداهنة في موقفه من الرئيس والنظام ، فالشدة والعنف لن يأتوا بشئ ، ولكن المطلوب أن تتوحد كل قوى مصر بما فيها النظام لمواجهة الأخطار الخارجية والتي تواجه المنطقة بأسرها .


واللين في الكلام لتخفيف أوضاع الظلم والاستبداد لا بأس به ، وهذا من وجهة نظري والله أعلى وأعلم .

أما عن مآخذي على الحوار ، أتمنى أن تصل لفضيلة المرشد ويتسع صدره وصدر إخواني لها .


أولا : مسألة موقف الإخوان من حركة 6 إبريل فجاء رد فضيلة المرشد غير منطقي ومتناقض مع سابق كلامه عن دعم أي قوى سياسية تسعى لمصلحة الوطن .


الكلام عن خوف على شباب الحركة ( حركة 6 إبريل ) من التنكيل بهم لوجود الإخوان معهم ، فهذا يمنعنا من دعم أي قوى سياسية سواء كانت حركة 6 إبريل أو غيرها .


المطلوب أن أكبر قوة شعبية وهي الإخوان تلتحم مع مطالب الشعب الكلية ومع أي فصيل يسعى وراء هذه المطالب ، فالمطلوب دعم كل من ينادي بالحريات والعدالة ورفع الظلم ومحاربة الفساد والغلاء والبطالة وغيرها من متطلبات ذلك الشعب الكريم .


فالمطلوب الدعم على كافة مستوياته فلا يكون دعما داخل أروقة الأحزاب والغرف المغلقة وفقط ، إنما المفروض الدعم الشعبي والنزول للشوارع لدعم تلك الحركات الشعبية لانتزاع تلك المطالب .


وفي ظني ان عدم دعم الإخوان لحركة مثل حركة 6 إبريل أو حركة كفاية هو بخصوص النزول للشوارع ، وأتمنى أن يتسع صدر فضيلة المرشد لي عندما أقول أن تباطؤ الإخوان في دعم الحركات التي تنزل إلى الشوارع بحثا وسعيا وراء مطالب عامة لوطننا مصر هو بسبب حسابات خاصة تعلوها مصلحة الجماعة .


ويجب أن تقدم مصلحة مصر على مصلحة الجماعة ، فنحن نضحي بالآلاف من الإخوان وذويهم وأقاربهم لتحقيق مصلحة معتبرة للجماعة وهي الإنتخابات مثلا .


ثانيا : مسألة شعار الإخوان فبالرغم من ان كلام حضرتك حقيقي حول الشعار وانه لأعداء الإسلام ولكنه غير معبر عن طبيعة المرحلة والوقت ، وأذكر حضرتك ان لائحة مكتب الإرشاد تنص على ان جماعة الإخوان في مصر هيئة إسلامية مدنية جامعة ، فالكلام عن الجهاد ينبغي أن يكون من خلال المؤسسات الرسمية للبلاد .


غير أن مسألة الشعار مسألة شكلية فلا ضير أن نتخلى عنها أو أن نراجعها في سبيل إزالة الهواجس والشكوك والشبهات حول الجماعة من النخب الثقافية والسياسية .


ومراجعة مسألة الشعار هي أيضا محاولة لنفي تهمة الإرهاب والعنف عن الجماعة ، خصوصا أن معظم رسالة الإخوان هي كما رأينا في الخلفية التي كانت وراء ظهر المرشد في الحلقة ( نحمل الخير لكم وللعالم ) فهذا هو لب رسالة الإخوان ، إنما مسألة الجهاد هي مسألة متعلقة بظروف وأحوال معينة .

وأخيرا يبقى هذه الحوار بايجابياته الكثيرة وبعض سلبياته القليلة خطوة إيجابية في الحضور الإعلامي للجماعة .


وفقك الله لما فيه الخير للجماعة ولمصرنا الحبيبة وللعالم أجمع .


بقلم : د . عبد الرحمن مختار

abdelrahmanmokhtar@live.com