الاثنين، 12 يوليو 2010

وقفة مع مقالات الدكتور محمد عبد الرحمن ( مقال الثوابت نموذجا )


د . عبد الرحمن مختار :


توقفت كثيرا وترددت قبل أن أكتب تلك المقالة وبها تعليق على مقالات الدكتور محمد عبد الرحمن عضو مكتب الإرشاد وبخاصة مقاله الأخير والذي تناول فيه بالتوضيح – كما جاء في عنوان المقالة – ثوابت دعوة الإخوان المسلمين .


وكان ترددي لسببين :


أولا : أني كتبت وعلقت على بعض ما كتب الدكتور محمد قبل ذلك وكتابتي عنها مرة أخرى من الممكن أن يفسر على أنه هجوم شخصي عليه ، وهو ليس كذلك فأنا لا أعرفه شخصيا ولم أقابله في حياتي ، بل إن أول معرفتي به و سماعي عنه هو عندما أصبح عضوا لمكتب الإرشاد ، فليس هناك سبب لردي عليه سوى ما كتب وكذلك منهجه في الكتابة والتفكير والذي أحسبه من وجهة نظري رجوعا إلى الخلف وخطرا على عقول الإخوان .


ثانيا : أني مقتنع تماما بوجوب الرد على مثل هذه الكتابات الفكرية والتي تخص أمورا في الأصل تحتاج إلى تأصيل أصولي وفقهي من قبل المتخصصين والعلماء ، وأنا في هذه المقالة لا أدعي تلك المنزلة ولكنها بمثابة تنبيه أو وقوف على بعض المعاني وعلى المتخصصين إكمال المسيرة بكتابات أكثر دقة وأكثر إحاطة .



ومقالة الدكتور محمد عبد الرحمن الأخيرة – بعنوان توضيح حول ثوابت الدعوة – هي مقالة خطيرة في منهجها وفي مدلولها وتأثيرها على الأفراد داخل الصف الإخواني وعلى المتابعين لشأن الجماعة وطريقة تفكير قياداتها من الباحثين من خارج الجماعة .


وتعقيبي على تلك المقالة وطريقة تفكير صاحبها سيكون في عدة نقاط وهي كالتالي :


1 – الثوابت وضرورة وجود البحوث الأصولية في فكر وحركة الجماعة :


الأحكام الشرعية والتي تخص فرد أو مجموعة صغيرة من الناس في إطار معين من الممكن أن يتصدر لها فقيه أو مفتي ، ولكن هناك من القضايا والأحكام والتي تخص مجتمعا بأسره وتكون تلك الأحكام لها تأثير مباشر على علاقات الناس ومعاملاتهم وكذلك الكثير من الأفكار والمبادئ التي تترسخ في النفوس والعقول والتي توجه أفراد مجتمع أو جماعة كبيرة من الناس في حركتهم وأفعالهم ، فهذه القضايا تحتاج إلى جمع من الفقهاء والأصوليين يعاونهم فريق من الباحثين والأكاديميين في مجالات عدة لها تتأثر بتلك القضايا والحكام تأثيرا مباشرا .


والخلاصة أن هناك فتاوى يتصدر لها فقيه واحد وهناك قضايا تجتمع لها المجامع الفقهية لأهميتها وعموم تأثيرها .


فقضية ثوابت الحركة الإسلامية وهل يجب أن تكون هناك ثوابت من الأصل أم لا ؟ ومكانة هذه الثوابت ومدى تأثيرها على فهم وحركة العاملين في الدعوة من النوع الثاني من القضايا والتي تحتاج إلى بحث أصولي وفقهي يضم جمع من المتخصصين والباحثين ولا يجب أن تكون رؤية فرد مهما كانت مكانة هذا الفرد ومهما كان تخصصه – فضلا عن كون هذا الفرد من غير المتخصصين أصلا .


فالثوابت داخل حركة الأخوان وغيرها من القضايا الفكرية يجب أن تكون محل اهتمام لجان متخصصة تضم الكثير من الباحثين والمتخصصين وأن تكون لهم اليد العليا في إصدار تلك البحوث والرؤى .



2 – الثوابت - من يحددها ومن يضيف عليها ؟ :

وردت ألفاظ في مقالة الثوابت أكثر من مرة كــ ( حددت الجماعة – يضاف لهذه الثوابت – حق للجماعة ملزم لأفرادها ) ، ورود تلك الألفاظ يوضح أن هناك جهة تقرر وتلزم وتضيف ، وهذه الجهة عبر عنها الدكتور بـ ( الجماعة ) ولم يقل لنا أي جهة في الجماعة هي التي حددت أو أضافت أو قررت ، فعندما نتكلم عن عمل مؤسسي فيجب :


أن أعلم من الذي قرر أهو مكتب الإرشاد مثلا ؟ أم هو مجلس الشورى ؟


أم هناك لجنة مختصة بالأمور الفكرية والبحوث الحركية ؟


ولماذا لا نعلم بتلك اللجنة ؟

ومن هم أفرادها حتى يتسنى لنا أن نطمئن لتخصصاتهم ولكفاءتهم وحتى يتسنى لنا مراجعتهم أو إبداء الملاحظة على كلامهم أو شكواهم إلى جهة محددة في فض مثل تلك المنازعات ؟


ولكن أن يطلق لفظ ( الجماعة ) على من قرر وأضاف وألزم فهذا بعيد عن المؤسسية كل البعد ولا يعطي لنا حقا في فهم التفاصيل واستيعابها وفهم دور كل مؤسسة أو هيئة أو لجنة داخل الجماعة .


ويمضي بنا نحو الثقة بلا فهم طالما أن الذي قرر وأضاف وألزم هو ( الجماعة )


وللأسف هذا ما يتم تداوله داخل لجان التربية في الجماعة ، في أن تصبح الرؤى الشخصية هي ( فكر الجماعة ) وخصوصا إن كانت رؤية أحد القيادات أو أحد أعضاء مجلس الشورى أو مكتب الإرشاد ، فهذا توجه نحو الفردية وابتعادا عن العمل الجماعي المؤسسي .


وللأسف هذا ما أراه دائما في مقالات الدكتور محمد عبد الرحمن أنه دائما يتحدث بلسان الجماعة ، ولم أرى كلمة ( وجهة نظري ) أو ( هذه رؤيتي ) .


ولو قال ( هذه رؤيتي ) لخففت وطأة الأمر ، ولكن التحدث بلسان الجماعة وأن يعتبر الكلام الموجود في المقالة هو ما يعبر عن فكر الجماعة وصادر عنها فهذا من أخطر ما يكون ، لأن القارئ يضع هذا الكلام موضع التنفيذ والاعتقاد ثقة في جماعته وقيادته أنها تحرت الأمر جيدا وأن هذا الكلام جاء بعد تمحيص ومراجعة .


وهنا لي عتاب على أصحاب العلم الشرعي من قيادات جماعة الإخوان .


هل هم راضون عن صدور مثل هذه الأفكار والرؤى ؟


هل هم على علم بها أصلا ؟


ولماذا يقوم غيرهم بوظيفتهم ؟ أليس من المفروض أن من يتكلم في الأمور الأصولية والفكرية أصحاب التخصص من الشرعيين والأصوليين ؟



3 – الثوابت والخلط والتناقض :


أولا : الخلط والتوسع في دائرة الثوابت :


والتي شملت ( ثوابت مستمرة وأخرى مرحلية تحددها الجماعة ولا مجال لتغييرها أو مراجعتها – لوائح واجراءات – فعاليات في مرحلة معينة – حتى الاختيارات الفقهية والتي جعلها الشرع من الأمور المختلف عليها – حتى في بعض الوسائل كوسائل التربية وكأنها قرآن نزل من السماء والمعلوم أن الوسائل طالما كانت من صنع البشر فلا ثبات لها مهما بلغت درجة أهميتها وكفائتها – حتى في الأمور الشكلية كالإسم والشعار وكنا نعيب على غيرنا اهتمامه الزائد بالهدي الظاهر كاللحية وإسبال الثوب ) .


ثانيا : التناقض الواضح :


كيف تكون هذه الثوابت المتحدث عنها مستمدة من الشرع بل داعمة لرسالة الإسلام وغايته على حد تعبير الكاتب ؟ ثم نرى تثبيت الوسائل واللوائح والأمور الشكلية بل حتى الخلافات الفقهية وهو ما لم نره في الشرع مطلقا .


بل إن الشرع وضع ضوابط وأطر لكثير من الأمور وترك تفصيلها ولم يتحدث فيها من الأساس فضلا عن تثبيتها وعدم مراجعتها .


ثالثا : الخلط بين الأحكام الشرعية الأحكام العادية :


فكما أعلم من علم الأصول أن هناك ثلاثة أنواع من الأحكام ( الشرعية - العقلية – العادية )


فجعل الدكتور محمد تشكيل الأحزاب السياسية وتحديد مدة الرئيس في الحكم من الأحكام الفقهية على حد قوله وهي من تفاصيل العملية السياسية وتخضع للأحكام العادية ( وفي هذا الأمر تفصيل ليس هنا مكانه ) هذا بغض النظر عن جعلها ثابتا لا تتم مراجعته ولا تغييره .



4 – وقفة أخيرة ومهمة عن تحجيم دور العقل ووضع أطر ومحددات له تكبله عن التفكير السليم :


التوسع في تثبيت الأمور المستمرة منها والمرحلية وكذلك الإجراءات واللوائح والوسائل والاختيارات الفقهية يجعل العقل مكبلا عن التفكير والتدقيق والنظر والتدبر .


ففيم يفكر العقل ويدقق بعد أن صارت معظم المساحات أمامه من الثوابت ولا يجب المساس بها ولا يجب مراجعتها أو تغييرها ؟ !!!

ويزيد العقل إحجاما عن التفكير وخوفا من المراجعة عبارات وردت في مقالات الدكتور محمد كثيرا – على سبيل المثال – عبارة (ومن لم يلتزم بها فإنه يكون خارجًا عنها، إذا أصرّ على موقفه بعد المراجعة ).

ولم يوضح لنا الدكتور أهي المراجعة والنقاش بحرية وبغية الوصول للحق أم المراجعة بمعنى إصدارالأوامر بترك هذه المساحة وعدم المساس بها لأنها من الثوابت .

وهذا من وجهة نظري يرجع بعض الشئ إلى النشأة الريفية والتي يتمتع بها بعض قيادات الجماعة في الفترة الحالية ، وهذه النشأة تجعل بعضهم يتجهون في تربية العقول على طريقة العسكرة والجندية الزائدة بمعنى أن القائد يحدد أطر ومحددات للتفكير فلا يعطى الكثير من المساحات للفرد في التفكير والاقتصار على رؤية القيادة ، وكذلك تتمتع النشأة الريفية بقلة النقاش والحوار والأخذ والرد .



والأفضل من وجهة نظري أن يدرس لنا مناهج سليمة في التفكير وكيفية الوصول لتصور الأمور والحكم عليها باتباع منهج علمي سليم بدلا من وضع الأطر الحاكمة وزيادة الخطوط الحمراء .

وكلنا يعلم المثل الشهير : " علمني الصيد ولا تعطني سمكة " .

فعندما تربح عقلا مفكرا ومدققا فيما حوله وتكسب شخصية محاورة وتتمتع بحسن النقاش والجدل المثمر وعدم الخوف من إبداء الرأي أفضل بكثير من أن تربي عقولا منقادة تابعة وإن انقادت للحق الظاهر الواضح .

وهناك من سيرد علي ويقول كيف تقول على عقول الكثير من أفراد الجماعة عقولا منقادة وهم من هم فيهم أساتذة الجامعات والأكاديميين والأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم من العقول الناضجة داخل دعوة الإخوان ، وهذا حق فالجماعة فعلا تتمتع بوجود مثل هؤلاء فيها ، ولكن التربية على كثرة الثوابت وزيادة الخطوط الحمراء والضغط على مثل هذه الأمور طوال سنوات وفي كل محضن تربوي وفكري يجعل مساحات محرم دخول العقل فيها والاقتراب منها فضلا عن مراجعتها ومناقشتها .




وأخيرا هذه وجهة نظر في مقالات الدكتور محمد عبد الرحمن وبخاصة مقاله الأخير ( توضيح حول ثوابت الدعوة ) وفي منهجه في التفكير والكتابة والتربية .



فأنا أحترمه وأقدره من الناحية الإنسانية والشخصية ولكن أختلف معه من الناحية الفكرية والتربوية فليتحمل مني ذلك وأتمنى أن أجد عنده ردا .



وأتمنى من المعنيين بالأمر داخل الجماعة أن يهتموا بالقاعدة الفكرية للجماعة أونه لا ضير من مراجعتها وتمحيصها عن طريق لجان مختصة يسهل الرجوع إليها ومناقشتها .



والهدف من ذلك كله التثبت وتحري الصواب والحق ، فالحق والصواب أحسب أنه هدف كل فرد داخل جماعة الإخوان المسلمين .



abdelrahmanmokhtar@live.com


الأربعاء، 7 يوليو 2010


لا ضير من المراجعة أيها الإخوان


د عبد الرحمن مختار :


عندما تقرأ التاريخ للعبر والعظات وتعمل عقلك في التدبر في سنن الله في خلقه تتكشف أمامك حقائق ثابتة لا تتزعزع ، ومن ثم تكون هذه الحقائق وتصنع قوانينا ومسلمات من يخالفها فإنه يخالف سنن الله في خلقه وكونه .


ومن تلك الحقائق والقوانين هي أن مراحل النضج والكمال تأتي دائما بعد مراحل عدة من المراجعة والتقويم ، بل إن حالة المراجعة والتقويم هي مقام وحالة يكون عليها العبد فتصبح صفة وطبع أصيل فيه .


وليست المراجعة ومحاسبة النفس تكون في الأعمال والعبادات وفقط إنما حالة كاملة يعيشها العبد لإحساسه الدائم بعجزه وضعفه فلابد له أن يكون دائم التفكير في أعماله وعباداته ومنقبلها في أفكاره وانتماءاته وكذلك توجهاته وأهدافه وميوله ورغباته – فباختصار هي حالة شاملة من المراجعة والتدقيق والتقويم .


والمراجعة في الأفكار والاتجاهات والرغبات أهم وأخطر من المراجعة في الأعمال والعبادات ، لأن الأعمال توجهها الأفكار والرغبات فالأولى مبنية على الثانية والثانية سببا للأولى ، ودائما أبدا الاهتمام بالمقدمات والدوافع أولى من الإهتمام بالنتائج والمحصلات .


وعند غياب المراجعة بهذا المفهوم الشامل تأتي الضبابية في الرؤية والسير على غير هدى ولا بصيرة كمعصوب العينين يمشي في طريق وعرة لابد له من نور ومرشد .


فالمراجعة الشاملة هي تلك البوصلة التي تنظر إليها من وقت لآخر لتستكشف علامات الطريق واتجاهاته لتصل إلى بغيتك ومراميك .


فالمراجعة مطلوبة في كل وقت وحين وفي كل شئ .


والكثير من العلماء والمصلحين على مدار التاريخ عندما قاموا بالمراجعة والتدقيق في كل ما يعتقدون من أفكار ومبادئ ثم تلاها مراجعة الأعمال والمواقف قامت النهوضات العلمية والحضارية في تاريخنا الإسلامي – فها هو الإمام أبو حامد الغزالي يؤلف إحياء علوم الدين بعد مراجعة شاملة ودقيقة شملت كل شئ فكانت ثمرة الإحياء جيل مجدد مصلح حرر القدس من يد الصليبيين على يد صلاح الدين .


ومدح الله نبيه أيوب بقوله عز وجل : " نعم العبد إنه أواب " والأوب هو الرجوع ومنه المراجعة بغية الوصول للحق .


وعندما نتكلم عن المراجعة (وبالأخص المراجعة الفكرية ) داخل الحركة الإسلامية ترى أن هناك فريق يستأثر دون آخر بأحقيته وأهليته لتقديم تلك المراجعة ومحاولة عسكرة العقول وإغلاقها ( بالضبة والمفتاح ) أمام كل رؤية مخالفة لرؤيته .


والوقوف في موقف القيادة لا يعطي مبررا لاحتكار الأهلية والأحقية في المراجعة والنظر والتدقيق ، فالتاريخ في طياته الكثير من المواقف ظهر فيها الحق على غير لسان القيادة وكم كان يسعد النبي صلى الله عليه وسلم بتلك النماذج المتقدة الفكر الحريصة على المصلحة والتي بادرت بالاستدراك والتعديل .


هذا فضلا عن كون قيادة الحركة الإسلامية تتبع المنهج العملي والسليم في التدقيق والمراجعة أم لا وفضلا عن ظهور الكثير من مظاهر الفردية وضعف التخصص .


فلا تعطى الفرصة لمن يرى رؤية مخالفة ووجهة نظر يقدمها في ثوب مغلف بالأدب الجم والتواضع والحب والحرص على إخوانه .


فعندما يكتب الأستاذ مصطفى كمشيش حول مراجعة لبعض أفكار الأخوان يتم التضييق عليه والرد عليه من أحد أعضاء مكتب الإرشاد في موقع الجماعة الرسمي في مقالة يملأها الإرهاب الفكري والتضييق على العقول والسيطرة الكاملة والمتفردة على أفكار الإخوان ، وهذا جزء من مقالته : " وهو أن يكون لجماعة تعمل للإسلام ونهضة الوطن بعض الخصائص التي تخص نفسها بها أو يكون لها ثوابت خاصة بها ، تلزم أفرادها بها وليست محل مراجعة منها أو تغيير إلا إذا كانت ستغير مسارها أو دعوتها .. ومن لم يلتزم بها فإنه يكون خارجا عنها إذا أصر على موقفه بعد المراجعة ".


فلا مكان داخل الجماعة للخلاف في الرأي والدكتور محمد يزيد من مساحة الثوابت كما فعل غيره من قبل ليقلل من مساحة الخلاف ، وهذا اتجاه نحو السيطرة ونحو تكميم الأفواه ونحو التفرد في الرأي .


وهذا فضلا عن المقالة والتي اعترض عليها من مبدئها إلى منتهاها ( وهذا ليس محل اعتراض أو نقد المقالة ) ، إنما الملاحظ والملفت للنظر طريقة الدكتور محمد عبد الرحمن في مقابلة الرأي المخالف فهو دائم الرد على كل من يخالفه في معتقده ومن قبل كانت مقالاته ردا على أفكار طرحها الدكتور عصام العريان والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وإن لم يصرح بأسمائهم .


والرد في حد ذاته ليس عيبا ، إنما إرهاب المخالف بأنه مخالف لخط الجماعة أو عدم مقدرته تحمل تبعات الجهاد والتضحية وإيثار الكلام على الأفعال فهذا ليس ردا وإنما هو التقليل من شأن المخالف والتسفيه من رأيه والحجر عليه أيضا واحتكار للصواب والفهم .


وما حدث مع الأستاذ مصطفى كمشيش قد تكرر بنفس الصورة مع الكثير من المهتمين بالتطوير والمراجعة داخل الجماعة وكانت لهم أفكارا ورؤى تنم عن رجاحة عقل وفكر سليم وقلب حريص على مجتمعه ودعوته ، ومن أمثال هؤلاء الدكتور مصطفى النجار والأستاذ إبراهيم الهضيبي والمهندس هيثم أبو خليل والشيخ عصام تليمة والأستاذ أمجد أبو العلا وغيرهم من ذلك الجيل الذي انتمي إليه روحا وعمرا .


ومن هنا أوجه سؤالي واستنكاري لقيادة الجماعة :


إلى متى يتم التعامل مع مبدأ المراجعة والتطوير في الأفكار بهذا الشكل المؤسف ؟


إلى متى يتم التعسف من جانب المكاتب الإدارية والمسئولين تجاه أي رأي مخالف لما يعتقدون ؟


متى سنرى الاحتضان والحوار الجاد البناء وليس الاستيعاب وامتصاص الصدمات ؟


إلى متى سيظل الصامتون على صمتهم قيادات كانوا أو أفرادا ؟


متى سنرى ضبط الكثير من القضايا الشائكة داخل الجماعة ( النقد العلني – المرجعية – الفردية – ضبط اللوائح - البعد عن سلوك وتصرف التنظيمات السرية .......) ؟


متى سنرى الجماعة تتسع للرأي والرأي الآخر ؟ ويكون المنهج العلمي والحوار هو الحكم وليس فلان وليس عضو المكتب أو غيره مع احترامنا لهم جميعا ؟


متى سنرى قبول مناقشة الأفكار وعدم إعطاء القدسية لفكرة مهما كانت لأنها نتاج عقل بشري ؟


متى سنرى عدم اتباع سياسة الاغتيال النفسي والمعنوي والتوجيه ضد من لا يتفق رأيه مع القيادة ؟



وأخيرا فقد نصحني البعض ممن يتفق معي كليا أو جزئيا مع ما أرى وأعتقد بالصبر وأن الزمن جزء من العلاج وأن الاجتماع على الصواب خير من التفرق على الأصوب .


وأنا أرى أن كل هذه الكلمات لا محل لها ولا مكان فصبر على ماذا ؟ وحتى متى ؟ هل إلى ما لا نهاية ؟


وإذا كان ليس هناك من وجهة نظري من يقوم بالعلاج ( من المعنيين المسئولين ) فما فائدة الصبر ؟ وكيف يكون وقتها الزمن جزء من العلاج ؟؟ ، فالزمن في عدم وجود العلاج هو عامل سلبي وليس إيجابي ويزيد من المشكلة ويعمل على نشر تأثيرها الضار .


وكيف نختلف على الأصوب والصواب ؟ ولا تكون هناك مرجعية أو حكم يحكم بيننا ؟ وكيف يكون من يرى وجهة معينة وهو خصمي فيها هو الحكم بيننا !!!


abdelrahmanmokhtar@live.com