السبت، 13 مارس 2010

الثقة عند الإخوان ورؤية تاريخية



كثر الكلام حول ركن الثقة من بين أركان البيعة عند الإخوان المسلمين ، خصوصا بعد أحداث مكتب الإرشاد الأخيرة .


وقبل الدخول في ركن الثقة أود أن أجمل المشهد الإخواني الذي تلى تلك الأحداث وكيفية تفاعل الصف وقيادته مع تلك الأزمة وهي أزمة بلاشك في ظني لم يحسن الإخوان عموما استغلالها .


تلك الإنتخابات أفرزت وكشفت عن وجود خلافات فكرية وإدارية ونفسية بين الإخوان بل بين الصف الأول من قيادات الجماعة ، وهذا طبيعي لأن الإخوان بشر ويعتريهم ما يعتري البشر من نقص وذلك إجمالا .


خلافات فكرية تمثلت في تصريحات القيادات حول الأزمة وتضارب تلك التصريحات فمنهم من أقر بوجود مشكلة وعدم توافق البعض مع بقية الأعضاء ، ومنهم من نفى أصلا وجود أزمة واستخف بعقول الإخوان وكأنه يخاطب أطفالا صغارا لا تعرف شيئا مما يدور حولها .


فمثلا جاءت تصريحات الدكتور محمد حبيب والذي شغل منصب عضو مكتب الإرشاد لأكثر من 20 سنة وشغل منصب النائب الأول للمرشد جاءت تصريحاته صادمة لكثير من قواعد الإخوان فاعترض على سياسة الإخوان في التعامل مع الحكومة ومع بقية التيارات السياسية الأخرى ونظرته لثقافة الولاء والطاعة التي انتشرت بين مجلس الشورى وبعض أعضاء مكتب الإرشاد وعدم الاقتناع بثقافة اللائحة وذلك على حد قوله .


واعترض الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح على الثقة المطلقة بلا ضوابط ، وقال أتمنى أن تذهب هذه الثقة إلى الجحيم وأن يعرض الإخوان كل ما يأتي إليهم على عقولهم وضمائرهم ، وكلامه الخطير حول رسالة التعاليم وقوله أنها تخص النظام الخاص فقط وأنها ليست لعموم الإخوان .


وذلك على سبيل المثال لا الحصر .


والخلافات الإدارية كان مثالا لها الإعتراض على تفسير اللوائح والعمل بها ، وأيضا بعض الطعون التي قدمت للمكتب حول الإنتخابات وحول عوار اللوائح المنظمة للعمل الإخواني من بعض قيادات جيل الوسط .


والخلافات النفسية والتي أقر بها كثير من قيادات الإخوان حتى جاءت استقالة الدكتور حبيب على إثر هذه الخلافات وقال الدكتور العريان أن الدكتور حبيب يمر بشرخ نفسي جراء ما حصل .


بعد كل ما حدث حق للكثير أن يراجع نفسه وإخوانه في ثقة الصف في القيادة ، تلك الثقة والتي أفرغت من مضمونها الحقيقي الذي أراده الإمام المؤسس ، واستخدمها الكثير كسيف مسلط على رقبة المخالف ، وتحجج بها الكثير ممن حاولوا إخفاء الأزمة وأبعادها عن بقية أفراد الصف ، وكأن المطلوب هو الثقة في القيادة وإن لم تقدم متطلبات تلك الثقة من عمل سليم نحو تحقيق الأهداف ورؤية حكيمة نافذة نحو خط سير الجماعة ، وبعد أن أصبحت الثقة وعدم الاعتراض على القيادة مقياسا لمن يتم تصعيده وإسناد المهام إليه ، وبعد ما رأينا من شباب الإخوان على المنتديات والمواقع الإخوانية وما نراه في مناطقنا وشعبنا من ثقة في ما لا يعرفون عنه شيئا ، يثقون لمجرد أنه كلام القيادة دون إعمال العقل ، ووصل الأمر إلى تخوين واتهام للنوايا لمن قدموا لهذه الدعوة أكثر مما قدم جيلا كاملا بل كان له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في دخول هذا الجيل إلى الدعوة والذين عرفوا المعتقلات والسجون قبل أن يولد الكثير من المندفعين والواثقين الواهمين بأنهم يدافعون عن الإسلام بدفاعهم عن قادتهم .


كلامي حول الثقة سيأتي مكملا لكلام إخوان كرام أدلوا بدلوهم في هذا الصدد.


وسؤالي و مقالي مرتكز على نقطة في غاية الأهمية ألا وهي :


هل كانت الثقة التي يفهمها الكثير من الإخوان ويطبقونها موجودة في التاريخ الإسلامي وهل كانت موجودة بين عظماء هذا التاريخ الذين خطوا سطور ذلك التراث العظيم والتاريخ المشرق ؟


هل منعت الثقة في النبي الصحابي الجليل الحباب بن المنذر من أن يراجع رأي النبي صلى الله عليه وسلم في موقع الجيش في غزوة بدر وكان قرارا للنبي صلى الله عليه وسلم ؟


هل منعت الثقة في النبي الصحابي الجليل سعد بن معاذ من أن يراجع النبي صلى الله عليه وسلم في رأيه في غزوة الخندق بتسليم ثلث ثمار المدينة لقبيلة غطفان ليضمن خروجها من معسكر الكفر ؟


هل منعت الثقة سيدنا عمر بن الخطاب عندما عين صاحبه وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيد بن عامر الجمحي في إحدى الأمصار وجاء الناس يشتكونه فجاء به سيدنا عمر وقام بسؤاله ومراجعتهفيما حدث ؟ هل كان هناك ثقة مطلقة في أحد وإن كان صحابي من بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟


أين كانت الثقة كما يطبقها الإخوان الآن عندما قرر علماء هذه الأمة وضع ضوابط ولوائح لنقل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم من جيل لجيل ؟ فبحثوا و تحروا عن كل فرد وعن كل ناقل لحديث النبي وإن كان شيخ الشيوخ وجهبذ الجهابذة لم يمنعهم أي شئ من التحري والتقصي والبحث في حياتهم وتفاصيلها وكذلك عباداتهم وأحوالهم وبيعهم وشراهم وتعاملاتهم بل وصل الأمر إلى أن بحث الإمام البخاري رضي الله عنه في القصة المشهورة في البحث كيف يعامل الرجل دابته .


ولم يكتفوا حين تيقنوا من عدل وسلامة نقل وضبط من أخذوا عنهم الأحاديث بل اتجهوا لجمع الروايات زيادة في الاطمئنان والتثبت من تلك النقول .


لم تمنعهم الثقة في إخوانهم من وضع الضوابط والمعايير الدقيقة للنقل لأنهم يعلمون خطورة المهمة التي يقومون بها وهي نقل الدين إلى أجيال وأجيال .


وليست مهمة النهوض بالأمة والتي تصدى لها الإخوان وغيرهم أقل خطورة من تلك المهمات العظيمات والتي قام بها سلف هذه الأمة .


أم أن التأسي بهم وبتراثهم أقوال لا تجاوز الحناجر ولم تنزل إلى أرض التنفيذ والتطبيق .


فلابد أن تكون الثقة في الرجال مبنية على أنها ليست مطلقة حتى ولو كانوا من أهل الفضل ، والأخذ منهم وعنهم لابد وأن يخضع لضوابط ومعايير .


أنظروا إلى الإمام الشافعي رضي الله عنه ، هناك في تراثه وتراث مذهبه وأصحابه ما يطيح بمبدأ الثقة المزعوم المغلوط ويلقي به في غيابات الجحيم .


بعدما أجيز رضي الله عنه من قبل شيوخه بالإفتاء والتدريس والتعليم أنشأ مذهبا قديما عندما كان في العراق ووضع ضوابطه وقواعده الفقهية في الاستنباط والاستدلال ، ثم ما لبث بعد مرحلة من المراجعة العلمية لما أفتى به وقرره قبل ذلك أن أنشأ مذهبا جديدا ومنع الإفتاء بمسائل مذهبه القديم له ولغيره ، لم يثق تمام الثقة في أفكاره والتي خطها بيديه بعد نضوج علمي وفكري فكان دائم المراجعة لنفسه فيما كتب وفيما أفتى وهذا دأب العلماء والأئمة الأعلام .


وظل أصحابه من بعده على نفس النهج والفكر فبحثوا في كل مسائل الشافعي القديمة والجديدة فاستدركوا عليه وأخذوا ينقحون مذهبه بكل احترام وتقدير لصاحب المذهب وثقتهم في علمه وقدرته ونبوغه لم تمنعهم من الاستدراك على شيخهم والتعديل على ما جاء به فمر المذهب بمراحل كثيرة من التنقيح والتعديل والمراجعة ، وكان هذا حال جميع المدارس الفكرية والمذاهب الفقهية في التاريخ الإسلامي .


أين هذا التراث والتاريخ لمن يزعم أن القاعدة الفكرية للإخوان لا تحتاج إلى مراجعة ونقاش ؟


أين هذا التراث والتاريخ لمن يطلب الثقة في القيادة في كل مواقفها وأفعالها دون ضامن من لوائح ونظام للمراجعة والمحاسبة ؟


أين هذا التراث والتاريخ لمن يلغي عقله ويطمئن دون بحث أو تحري لكل ما يأتي إليه من القيادة بل لا يكلف نفسه عناء السؤال وإبداء الرأي ؟


أين العقول والألباب و التي يصر أصحابها على أنه لا حاجة لمراجعة فكرية لموروث الإخوان الفكري والشرعي ألم يتعلموا من الإمام الشافعي أم أن موروثهم أكثر ثباتا ورسوخا من كلام الشافعي ؟


أين العقول والألباب حين تصر على أن هناك ثوابت من المحرم المساس بها ، ومن اقترب منها يقام عليه الحد المعنوي بين إخوانه وكأنه أتى بكبيرة من الكبائر ؟


ألم يلاحظوا أنه لو أراد المؤسس نفسه والذي قام بوضع تلك الأفكار والمبادئ لو أرد أن يطلق عليها لفظ ( الثوابت ) لفعل ولكان أول من وصفها بذلك ؟


ولو فعل ذلك لكنا أول من يستدرك عليه فهو رحمه الله ليس بأفضل من الشافعي رضي الله عنه ، فهو لم يدعي ذلك ولم يطلب من أتباعه أن يقدسوا كلامه ولا يراجعوه .


من ادعى العصمة للإخوان ومن ادعى السلامة المطلقة للموروث الفكري للإخوان على تقديرنا له لا يفقه التاريخ ولا يعي منه شيئا .


فهؤلاء لم يعرفوا من التاريخ إلا قصصه وحكاياته ولم يدركوا عبره وعظاته .


خلاصة القول أن الثقة في المنهج لا تمنع من التحليل والمراجعة المستمرة ولا تمنع من التعديل والتنقيح حتى في الأصول الفكرية للجماعة لأن الذي استنبطها من أحكام الإسلام وأصوله بشر يخطئ ويصيب ، والخطأ في القياس والاستدلال والاستنباط وارد وممكن .


والثقة في الأشخاص غير مطلقة إنما لابد أن تكون مقيدة بضوابط وسياسات تمنع الانحراف والخطأ والنسيان وتعطي حق الاستدراك والمراجعة والمسائلة والنقد .


ولنعلم أن صفحة الإخوان في التاريخ الإسلامي هي صفحة ولكن أمامها مجلدات من نور سطرها من هم أعظم منهم ولم يكن بينهم تلك الثقة المطلقة في شيوخهم وأساتذتهم وصالحيهم ، كانت هناك ثقة محاطة بالعقل والتفكير والتثبت ، و كان هناك مبدأ وثابت حقيقي من ثوابت الإسلام : " وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون "


د . عبد الرحمن مختار


abdelrahmanmokhtar@live.com

الأربعاء، 10 مارس 2010

آآآآآآه على حب قد ضاااااع



تلقفتني دعوة الإخوان في أواخر مرحلتي الثانوية ، وقد انبهرت بها انبهارا شديدا .


انبهرت بشباب مسلم صالح مصلح بعيدا عن تفاهة وانحراف الكثير من أبناء الأمة الإسلامية .


تمنيت أن أكون منهم وأساهم معهم في نهضة مجتمعاتنا في المدارس والكليات والبيوت والشوارع والعائلات .


من أجمل ما أبهرني المشاعر والأحاسيس بين الإخوان بين كبيرهم وصغيرهم ، بين مسئوليهم وأفرادهم ، بين غنيهم وفقيرهم ، بين كل شرائح الإخوان المختلفة دون تفرقة بين سن أو مكانة أو تعليم .


لم أنس أول رحلة ( كانت إلى العين السخنة ) ذهبت فيها مع الإخوان ورأيت ذلك الحب العجيب والذي لم أره قبل ذلك ، رأيته في العيون والقلوب .


رأيت كيف كان الإحترام والحب لكل الأساتذة ، فكان كل منا يتسابق ليضم أحد الأساتذة إلى فريقه ويسعد به ، شعرت بسعادة لم أشعر بها من قبل ، ومرت السويعات سريعا وتمنيت لو أن الزمن يتوقف بنا حتى لا تمر بنا تلك اللحظات الخالدة والتي غمرت نفسي وروحي بالسعادة وكان قلبي يطير من الفرح يومها لأنها كانت أول رحلة بعد إلحاح شديد استمر شهور على أحد الأساتذة لأنضم إلى الجماعة وكان يقول لي : " كل شئ في وقته " وعندما أخبروني بالرحلة أدركت أنه تم ضمي لتلك الفرقة ، فرقة الإصلاح الإخوانية .


ولم أنس وقت لعب الكرة يوم الجمعة ولم يكن لقاءا رياضيا فحسب إنما كان لقاءا للقلوب والأرواح ( على الأقل كان هكذا بالنسبة لي ) ، رأيت بعيني خوف الإخوان على بعضهم وحبهم لبعضهم ، رأيت من كان ماهر بلعب الكرة لا يريد أن يتفوق على قرينه في مواجهة كروية أمام المرمى حتى لا يحرجه أمام إخوانه بحركة من حركات الكرة .


قد يظن البعض أن هذه الأحداث والقصص هي بسيطة أو ولكنها في ظني عميقة الأثر والبعد .


لم أنس أساتذتي وشيوخي من الإخوان وأنا بعيد عنهم آلاف الأميال لعملي خارج الجمهورية ، لم أنس ما تعلمته منهم .


لم أنس أخي الأكبروشيخي وأستاذي فلان والذي احتفظ باسمه احتسابا له في زيادة أجره عند الله والذي علمني الكثير والكثير من فقه وأخلاق وسلوك وحركة ودعوة ، كان موسوعة وكان حكيما ذو بصيرة ، يقرأ ما بداخلي قبل أن أتكلم ، كان يفرد لنا من وقته ومن راحته ومن جهده .


لم أنس دراجته والتي ظلت معه سنوات يتحرك بها بعد صلاة العشاء ليتفقدنا ، يزور هذا ويتفقد هذا ويسأل عن هذا ، وكان دائم التجميع لنا نحن شباب الإخوان في منطقتنا ، كان دائما يجمعنا على الخير .


لم أنس تلك الدراجة والتي أعتقد أنها ستشهد له يوم القيامة .


لم أنس أخي فلان وكان من أوائل المسئولين عني في دعوة الإخوان ، وكان يعمل خراطا وكنت طالب جامعي مسئول عن عمل من أعمال التيار الإسلامي داخل الجامعة ، كان خراطا ولكنه علم الكثير من اًصحاب الشهادات ما لم يتعلموه من غيره .


وأشهد أني تعلمت من ذلك الأخ الكبير والأستاذ العظيم ما لم أتعلمه من غيره كبصيرته في الناس ورقة مشاعره وصبره على البلاء وتحركه في دعوته بهمة ونشاط ولم يقعده مرض ولده عن حركته ونشاطه .


قد يظن البعض أني مبالغ فيما أروي وأحكي ، ولكنها حقيقة على الأقل من وجهة نظري ومشاعر حقيقية أشعر بها وتملأ على كياني ووجداني .


شيئا فشيئا بدأ الواقع يتبدل ويتغير .


بدأت المشاعر تنحسر وتجف وتذهب بعيدا ، زحفت نحونا التعقيدات الهيكلية والصرامة التنظيمية .


زحف نحونا عمل الشركات بجفافه وقلة مشاعره ومتابعاته الورقية وتعقيداته الإدارية ( ولست هنا بصدد تقييم العمل الإداري وهياكل الإخوان )
ولكني أحزن على مشاعر وحب ضاع شيئا فشيئا ولم ينتبه إلي ذلك أحد ، أو انتبه وتغافل .


تبدل الإخوان وأصبحوا غير ما رأيت منذ سنوات طوال مضت .


أستاذنا وشيخنا يترك الدعوة بعد أن كان محركها ومفتيها وراعيها في منطقتنا .


ترك الدعوة بعد ان قال له أحد قادة الإخوان إني غير قلق على تلك الشعبة طالما أنت فيها .


ترك الدعوة بعد أن قام تلاميذه بالتحقيق معه واتهموه أن دروس العلم التي يلقيها في المسجد هي التي تخرب عقول الإخوان .
ترك الدعوة بعد أن حذرالمسئولون الأفراد أن يسمعوا له .


سمعت وأنا بعيد عنه آلاف الأميال ولا أستطيع أن أفعل شيئا .


اتصلت بكل من أعرف وأقول له ماذا حدث ؟


هل هذا الشخص هين عليكم إلى هذا الحد ؟ ألم يزره أحد ؟ ألم يشعره أحد أنه مهم بالنسبة لنا ؟


أين الشباب الذي رباهم وأصبحوا رجالا وأصحاب بيوت ومسئولين كبار ؟


اتصلت بأستاذ من أساتذتي وكان حانقا على الوضع قال لي : والله يا دكتور قلت لهم أن دعوة يتركها مثل هذا الأخ لهي دعوة إلى سوء ، وعلاقتي بالشيخ لن تنقطع حتى أموت سواء كان داخل الإخوان أو غير ذلك .


وأنا لست بصدد تقييم من المخطئ في قرار ترك الإخوان ، ولكني أتعجب أين ذهبت المشاعر والأحاسيس


أتعجب أين الشباب والذي يدين له كل واحد منهم جميعهم بالفضل له بعد الله سبحانه وتعالى ؟ لماذا لم يجمعوا أنفسهم ويراجعوه ؟ لماذا لم يشعروه بمكانته في قلوبهم ؟ لماذا لا يعتصموا داخل أسرهم الإخوانية حتى يرجع عن قراره ويرجع إلى صفوف الدعوة ؟


ألا يستحق كل أخ من الإخوان تلك المشاعير والأحاسيس فضلا أن يكون أخا ومربيا وشيخا وحكيما وله أيادي بيضاء على الدعوة وأبنائها .
أين ذهب الحب والتقدير والإحترام ؟ أم كان الحب زائفا والمشاعر وهما وسرابا ؟


أين ذهب الحب من قلوب الإخوان ؟ أكان حبا في الله أم حبا في التنظيم ؟


رأيت ما لم أكن أتخيله ولا أريد أن أراه بين الإخوان .


شيخ يترك الدعوة ولا يهتم أحد ، وأخ يشهد له الجميع أن له حالا مع الله ولم يترك الصف الأول في المسجد لسنوات وسنوات لمجرد أنه راجع الإخوة واختلف معهم وطلب فترة يراجع فيها موقفه ثم يلح عليهم ليعود لأسرته الإخوانية ويظل سنة هكذا يلح عليهم ولا أحد يهتم ،


وأخ آخر يتم التحقيق معه ويطرد من اللجنة والتي يعمل بها لاعتراضه على بعض المقررات الهزيلة في الأسر الإخوانية ( وطبعا التهمة هي الشبهات الفكرية ) وكان يشهد له بالنشاط والحيوية ،

وإخوة يتم نقلهم إلى شعب أخرى بحجة المربع السكني ويظهر أن النقل التعسفي للعقاب على الاعتراض ،


وأخ شيخ جليل أشهد أن الإخوان ليس فيها الكثير مثل هذا الرجل وهذا ليس كلامي وإنما كلام كبار شيوخ الإخوان يتم تحذير الإخوان منه بغير حجة ودليل ويتم التنبيه على عدم حضور درسه وسماع فتاويه وتوجيهاته والتي أشهد أنها غيرت حياتي إلى الأفضل والأتقى لله عز وجل ، لو كنت مكانهم ولو كنت قريبا منه لقبلت يده ليلا ونهارا .


والحكايات التي عاصرتها وأعرفها معرفة المشاهد وليس السامع كثير وكثير


آآآآآآآآه على مشاعر تغنينا بها وحبا كنا نتباهى به ، هل كانت سرابا ووهما ؟


آآآآآآآه على إخوان وشيوخ وأساتذة لن يجود الزمان بمثلهم .


آآآآآآآه على دعوة كانت تجمعنا وتخرج أفضل ما عندنا وما تبقى منها إلا قلوب نسيت ودها وحبها إلا ما رحم ربي .


آآآآآآه على سنوات قضيناها مع بعضنا واقربنا من بعضنا أكثر مما اقتربنا من أشقائنا .


آآآآآآه على الأسر والكتائب والرحلات والمعسكرات والمعتقلات التي جمعتنا وكنا نزعم فيها أننا نحب بعضنا البعض


آآآآآآآه على ناس كنا نلتحم بهم أصبحوا يسألون أين الإخوان ؟ أين اختفيتم ؟ لماذا اختفيتم في غرفكم المغلقة ونحن نحتاجكم ؟


آآآآآآآه على تقديرنا لأهل الفضل فضلهم وبكائنا على رحيلهم .


كثيرا ما تتردد مقولة : " أن الدعوة تنفي خبثها " .


وأنا أردد : " أن الدعوة الآن تنفي وتلفظ عقلائها وحكمائها وتنفي خيرها ورجالها " .


وأردد أيضا " آآآآآآآآآه على حب قد ضااااااااااااع .


د . عبد الرحمن مختار