الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

الإخوان وتأصيل منهج المراجعة


أحد أمراض العقل المزمنة التي أشار إليها الدكتور عبد الحليم أبو شقه في كتابه ( أزمة العقل المسلم ) هي تقديس ما ليس بمقدس والتضارب في فهم الأولويات
ومن مظاهر ذلك المرض في الحركة الإسلامية وبالأخص في دعوة الإخوان المسلمين الارتباك في فهم الثوابت والمتغيرات ، هذا اللفظ الذي نردده كثيرا ولا نقف عند معناه وما يحمل هذا المعنى من أفكار ودلالات .
هذا الارتباك ينتج من التغييب ( المقصود أو غير المقصود ) لدور العقل في تربية الفرد المسلم التي تعنى بها جماعة الإخوان المسلمين ، فالعقلية التنظيمية التي تتربى على السمع والطاعة والثقة المطلقة في شخصية المسئول تراها شيئا فشيئا يتقلص دور العقل فيها وتسلم للمسئول والمدير بفهم كل الأمور من حولها بل هذه العقلية في كثير من الأحيان تسلم للمسئول بالأختيار في أمورها الشخصية والحياتية ، فهناك من المسئولين من يكون فكرة سئية عن أحد الأفراد لمجرد أنه مثلا اختار شريكة حياته أو ارتبط بوظيفة ما دون الرجوع إليه ، ليس من العيب أن يستشير المرء من أكثر منه خبرة في الأمور الدنيوية ولكن أن يسلم المرء عقله لغيره يختار له ويدبر له أموره فهذا إنقاص لعقل الفرد وتهميشا له .
وطبعا تشفى الحركة الإسلامية من مرض تهميش العقل إذا كان هناك توازن في تربية الفرد من حيث تربيته على المبادئ التي تحفظ الحركة وتنظمها كالسمع والطاعة ثم تربيته على المناقشة والحوار والشفافية وإبداء الآراء في كل ما حوله حتى طرق الإدارة ورأيه في مسئوليه بكل شفافية ووضوح وتكون الكفة الراجحة ناحية وضوح الفكرة ورسوخها في نفوس أبناء الحركة وتكوين شخصية متوازنة تتمتع بعقل راجح يزن الأمور جيدا ويعرف كيف يفكر ويناقش ويحاور لا أن تنشئ أفرادا قوالب أينما وضعتهم وضعوا ، هؤلاء لن يغيروا واقع أمتنا ولن يصنعوا حضارة ولن يسهموا في حركة الإخوان بشئ .
طبعا لا أنفي عن كثير من أفراد الإخوان أنهم ذوي عقل راجح ولا يمنعهم التنظيم من استخدام عقولهم ، وذلك بسبب ذلك التوازن الذي حققوه في نفوسهم لأنهم بطبيعة حالهم تربوا على أن يستخدموا عقولهم وكان عندهم موهبة وحب للنقاش والحوار ومحاولة الوصول للأمثل وخصوصا من كان منهم يمتاز بنوع ما من التحصيل في العلوم الشرعية التي تهتم بدور العقل كدراسة علم التوحيد .
وأنا أزعم أن الإخوان في الفترة السابقة اهتموا كثيرا بمصلحة التنظيم وجعلوها مقدمة على أشياء كثيرة ، فعلت نبرتهم تجاه مبادئ السمع والطاعة والثقة في القيادة ، ثم أخطأت الجماعة مرة أخرى عندما وجدت نفسها أمام جيلا جديدا من الشباب لا يسمع ولا يطيع إلا عن بصيرة وينتقد ما لا يعجبه ومع ثورة وتقدم وسائل الاتصال ودخول عالم الإنترنت صار التعبير عن الرأي أسهل وأيسر ، أخطأت حينما افتقدت الشفافية ووجدت نفسها في مأزق عندما لم يكن هناك منهج أصيل في الجماعة للمراجعة الذاتية ، فواجهت ذلك الأمر بحدة وعلت النبرة أكثر وأكثر تضغط على وتر الثقة في القيادة والسمع والطاعة .
وهناك أمثلة كثيرة رصدها الكثير فهناك مقالات الأستاذ جمعة أمين والدكتورمحيي حامد في موقع إخوان أون لاين خير دليل على علو تلك النبرة .
وهنا تبرز عدة أسئلة :
1 – أليست مبادئ الإخوان وأفكارهم نتاج جهد بشري ؟ أم أنه وحي من السماء ؟
2 – هذه الأفكار والمبادئ أليست قابلة للمراجعة والنقد حتى الثوابت منها ؟
3 – هذه الثوابت ظلت 80 عاما وبالفعل غير الإخوان أنفسهم في بعضها ( كعلاقة الإخوان بالأحزاب ، وتغير شكل المحاضن التربوية من عهد الأستاذ البنا إلى الآن لأسباب عدة ، وكإسم الإخوان فهناك أقطار بها حركة الإخوان غيرت اسمها ) فالشاهد أن الثوابت تتغير من مكان إلى آخر ومن وقت إلى آخر ومن ظرف مجتمعي إلى آخر .
فهل هناك ما يمنع من وجود منهج لمراجعة تراث الجماعة ( التراث الفكري والشرعي وحتى الإداري للجماعة ) ؟
فجماعة بهذا الحجم ألا يجب أن تكون هناك لجنة أو مركز بحثي أو ما شابه يراجع ويدقق في تراث الجماعة الفكري والسياسي والإداري
فكما قال المفكر مالك بن نبي أن دائرة الأفكار هي المسئولة عن توليد الدوافع والحركة .
والإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عندما قرر النهوض بالأمة وعندما حزن لحال الأمة وقت الحملات الصليبية أول ما فكر فكر في جمع تراثه الفكري وتراث من عاصروه ونظر فيه بالتدقيق والمر اجعة ثم بهر المة بمؤلفه الخالد إحياء علوم الدين .
أتمنى أن تخطو الجماعة خطوة جادة في هذا الشأن وحاول إعادة الثقة فيها مرة أخرى بين أفرادها عن طريق الشفافية وقبول النقد ومحاولة إيجاد منهج واضح نحو المراجعة والتدقيق في كل ما يقال أو يقرأ أو يمارس داخل الجماعة .

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2009

شبهة النقد العلني



أحببت أن أتكلم في بداية المدونة عن النقد العلني لأفكار ومبادئ الإخوان وكذلك عن ساياساتهم وإدارتهم لشتى الملفات المختلفة .
بداية هل النقد العلني مسموح به داخل الجماعة ؟ أم غير مسموح به ؟
سأتكلم عن النقطة التاريخية في الموضوع وبالتحديد عن مؤسس الدعوة الإمام حسن البنا رضوان الله ورحمته عليه ، ثبت عن الإمام البنا أنه خصص صفحة كاملة في مجلة (الإخوان المسلمين) نصف الشهرية، جعل عنوانها: باب النقد، وكان غالبا يكتب فيها الشيخ محمد الحامد الحموي نقدا على ما ينشر في المجلة، ونقد فيها رمزين كبيرين من رموز الإخوان: حسن البنا، ومحمد الغزالي. بل وصل الأمر بأحد المنتقدين لحسن البنا أن أرسل له نقدا في صورة سؤال، وكان السؤال كالتالي: يا شيخ حسن أنت رجل مدرس، ونحن نعلم مرتب المدرس جيدا، ونعلم أنك لا تتقاضى راتبا على عملك الدعوي، ومع ذلك نراك أنيقا في ملبسك، أنيقا في مظهرك، فمن أين لك هذا وأنت رجل مدرس بسيط؟!
ومع ذلك نشر حسن البنا سؤال السائل الناقد، ووعدت المجلة بالإجابة في العدد القادم، وأجاب حسن البنا بما يلي: نعم صدقت يا أخي أنا لا أتقاضى راتبا على عملي الدعوي، أما ما لاحظته من أناقة المظهر وغيره وأن راتبي لا يكفي فهو صدق، وكان صلى الله عليه وسلم ينفق من مال خديجة، وأنا أنفق من مال أخي خديجة (يقصد صهره)، ولي أخوان يقرضانني دائما، وأعرض عليك ثلاثة حلول: أن تزورني في المركز العام للإخوان المسلمين، وأطلعك على اسم الأخوين الكريمين، وإما أن تسدد لهما ديوني عندهما، وبذلك أصبح مدينا لشخص واحد، أو أن تكون الثالث الذي أقترض منه عند الحاجة، أو أن تدعو الله تعالي لي بأن يسدد عني. وقد فكرت في سبيل لتحسين حالتي المادية، وسوف أصدر بإذن الله مجلة (الشهاب) بترخيص شخصي لي؛ لعلها بذلك تكون سببا من أسباب الدنيا في تحسين وضعي. وجزاك الله خيرا. أخوك: حسن البنا.
وتلك الحادثة ثابتة رواها الأخ عصام تليمة في مقال له على موقع إسلاميون .
ومن ناحية التأصيل الشرعي للنقد العلني هناك روايات ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الكرام
فما موقف الحباب بن المنذر يوم بدر ببعيد ، وهناك رواية ثابتة عن نقد سيدنا على كرم الله وجهه لسيدنا عمر بن الخطاب يوم أن جاءت إليه غنائم كسرى وكانت هناك سجادة طويلة في مجلس كسرى طولها 135 متر فأشار بعض الصحابة على سيدنا عمر أن يستخدمها بحكم أنه أمير المؤمنين يستخدمها في مقر قيادته ، وقتها اعترض سيدنا علي وقال له : " مالك يا عمر إنه ليس لك إلا ما أكلت فأفنيت وما لبست فأبليت ......" ، وبعد ذلك نزل عمر على رأي علي وقسمها بين المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين .
وهناك موقف آخر لسيدنا عمر عندما انتقد سيدنا خالد ابن الوليد أمام الصحابة وشكاه لأبي بكر قال عمر: يا أبا بكر إن في سيف خالد رهقا. أي طيشا وسفها .

هذا من ناحية التاريخ والشرع أنهما يؤكدان أنه لا غضاضة من النقد العلني لا سيما أن يكون المنتقد هذا من رجال المسئولية ومن الرجال الذي وضعت الناس فيهم ثقتهم وهو في موضع العمل العام .
أما من ناحية التناول والتطبيق ، فالذي ينكر على من يمارس النقد العلني ويرمه بتهم كثيرة مثل شق الضف وإشاعة الفتنة وإضعاف الصف .
أقول لهم ماذا تقولون في تلك الحوادث قي النقد العلني التي وردت عن النبي الكريم وصحابته الأطهار ، وماذا تقولون في الإمام المؤسس لهذه الدعوة وقد خصص صفحة في مجلته للنقد العلني .
ثم هل حرمتم النقد العلني على غيركم وجعلتموه بينكم حلالا .
ألم يكتب الإخوان كتاب ( الدعوة إلى الله فريضة شرعية وضرورة بشرية ) وانتقدتم كل الجماعات العاملة على الساحة نقدا علنيا وذكرتم عيوبهم وقلتم ان تطبيقهم للإسلام تطبيق غير كامل , وهذا الكلام يقال في دورات التصعيد في الحديث عن الجماعات العاملة على الساحة .؟
ألم تنتقدوا على الملأ كل رجالات الدولة في موقع العمل العام ( مثل فضيلة المفتي وشيخ الأزهر وكبار الشيوخ والعلماء والمسئولين ) بل وصل الحد في بعض الأحيان إلى سبهم ورميهم بالتهم من العمالة والخيانة ، كما في حوار الدكتور حمدي حسن عن فضيلة المفتي وقوله له : راجع عقيدتك الإسلامية وقوله انه من علماء السلطة .
بعد كل هذا تنكرون على من ينتقد الإخوان نقدا علنيا
إذا كان من خارج الجماعة فهو عميل وخائن ، وإذا كان من داخل الجماعة فهو مثير للبلبلة ويحاول إشاعة الفتنة .
أتمنى أن يراجع الإخوان أنفسهم في هذا الشأن لأانه لا مانع من نقد الأفكار والأهداف والسياسات لأن جماعة الإخوان ملك للمجتمع كله وانحاز لها الشعب في النتخابات الأخيرة كما حكى قادة الإخوان أنفسهم .
فمن حق كل فردأن يراجع جماعة الإخوان علنا إن أراد طالما التزم بالحيادية وعدم التعصب والاعتذار إن اتضح أن كلامه كان خاطئا وهم بدورهم عليهم أن يلتزموا الشفافية تجاه أفرادهم وتجاه المجتمع الذي أحبهم واختارهم

كتبها : أنا من الإخوان ولكن

الاثنين، 26 أكتوبر 2009

إخواني ...هذه هي البداية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
إخواني هذه أول رسالة أحررها في هذه المدونة ، أحب أن أعرفكم على مدونتي من حيث أهداف وسياسة المدونة

أولا : الأهداف :
1 - المدونة ستتكلم عن اخبار جماعة الاخوان المسلمين وذكر الايجابيات والسلبيات وتهتم بشكل خاص بمحاولة الاصلاح الداخلي الفكري والاداري والشرعي لجماعة الاخوان المسلمين ، وذلك لاعتقادي ان هناك خلل في الجهاز الإداري الإخواني بصوره المختلفة ،
2 - من أهدافها أيضا رصد الاختلاف بين نهج الجماعة وبين أفكار المؤسس حتى لتكاد تكون جماعة أخرى.
3 - رصد علاقة الإخوان بجميع طوائف المجتمع ( الشعب ، الحكومة ، الأمن ، المؤسسات الرسمية والدينية كالأزهر ودار الإفتاء مثلا )
ثانيا : سياسات المدونة :
- ابراز الايجابيات الموجودة وذلك بهدف عدم وصول اليأس الى عقل وقلب القارئ ودفعا نحوالأمل في التغيير
- ذكر السلبيات بشفافية وموضوعية وحيادية .
- محاولة ايجاد حلول لهذه السلبيات وباب للمقترحات والأفكار الجديدة
- البعد عن تجريح وسب الاشخاص بما لا يليق وعدم ذكر المساوئ إلا بدليل ، و لا مانع من نقد الأشخاص على الملأ إن كانوا من رجال العمل العام، وكان ما ينقدون به ليس من الفضيحة الشخصية ما لم يكونوا مجاهرين بها وإلا جازت فضيحتهم بل ربما وجبت
- ابراز كل الأفكار والرؤى والآراء الموافقة والمخالفة وذلك لتحقيق حرية الفكر وأتعهد انأنشركل ما يأتي إلي حتى لو كان مخالفا لرأيي وأترك الحكم للقراء فمن حق كل واحد ان يكتب ولن أنشرما كان محتواه سبا او قذفا او إلقاء للتهم جزافا من غير دليل كالعمالة مع الأمن أوغيره .
- التركيز في هدف المدونة وعدم الابتعاد عنه وهو نقد جماعة الاخوان من حيث ذكر الايجابيات وتشجيعها وذكر السلبيات ومحاولة ذكر للحلول
- لا غضاضة في النقد العلني طالما كان مختصا بنقد الافكار والاهداف لان جماعة الاخوان جماعة عاملة على الساحة وهي تدعي انها ملك الشعب والشعب انحاز لها واختارها في الانتخابات النيابية ، فمن حق الشعب ان يقول رايه في الاخوان ، فلا معنى لمهاجمة النقد العلني بدعوى ان تلك شئون داخلية للجماعة ولا يجوز لاي احد نتكلم فيها ، وخصوصا ان الأستاذ المرشد رحب سابقا وفي اكثر من مرة بالنقد العلني من داخل وخارج الجماعة طالما التزم بالحيادية والموضوعية .
لمراسلتي ولنشر أفكار أو نقد أو موضوعات تتعلق بأهداف المدونة يرجى إرسالها على البريد
الإلكتروني الخاص بالمدونة
ana_ikhwan_but@hotmail.com