السبت، 24 أبريل 2010

رسالة من د . أشرف الحسيني

تلقيت رسالة من الدكتور أشرف الحسيني على البريد الإلكتروني يطلب نشر مقالته في مدونتي

وسأنشرها تلبية لرغبته .

وعنوانها : " الإخوان المسلمون _ للأسف _ أمل الأمة "



الإخوان – للأسف – أمل الأمة

د. أشرف الحسيني - بتاريخ: 2010-04-23

إن كافة المعطيات الموجودة الآن تؤكد أن الأمة الإسلامية وصلت إلى حالة من التراجع والانحدار الحضاري لم تصل إليها من قبل – حتي مع وجود بعض المؤشرات التي تشير إلي بداية التعافي وبداية الصحوة بعد الغفوة - . ومن الأمور المتفق عليها – لدى كل المنصفين – أن أمتنا الإسلامية لا وجود لها – تاريخا وحاضرا ومستقبلا – بدون الإسلام ، الإسلام الذي انتشلها من الظلمات إلى النور ، وأخذ بأيديها من الفرقة إلي الوحدة ، ومن العبودية إلى التحرر ، وجعلها تسود الدنيا وتملأها حضارة قرونا طويلة من الزمان .



نعم ، لا أمل لنا إلا في الإسلام ، فهو الروح التي تسري فينا ، لا بقاء لنا إلا به ، ولا نهوض لنا إلا معه ، ولا مشروعا ناجحا منفصلا عنه ، ولنا في التجربة خير دليل ، ويكفينا في تركيا خير مثال .



ونهضة الأمة الإسلامية اليوم تواجه تحديات ضخمة وصعاب وعراقيل أكبر بكثير من أن يتصدي لها عالم أزهري أو واعظ تليفزيوني , ولقد كان اجتهاد الأستاذ حسن البنا – رحمة الله عليه – موفقا ، حيث فطن لكل هذه الأمور فعمد إلى إنشاء جماعة تأخذ على عاتقها عبء إحياء الأمة ومواجهة هذه الصعاب والتحديات ، وما لبثت الفكرة أن تطورت وتحورت ، ونشأت جماعات وجماعات ابتعدت جميعها عن الخط الأصيل لجماعة الإخوان المسلمين فلم تستطع أن تلبي طموحات الأمة في نهضة حقيقية شاملة ، ولن تستطيع .



لقد نجح الإخوان خلال عدة عقود مضت في أن يكون لهم الرصيد الأكبر والإسهام الأكثر فعالية في إعادة صياغة الفكر الإسلامي بطريقة جديدة تناسب روح العصر ومتطلباته وتحدياته ، وكان هذا - بلا شك – عملا عظيما في طريق نهضة الأمة وخروجها من النفق المظلم على مستوي الأفكار والتصورات الإسلامية ومدى قدرتها على التعامل مع متطلبات العصر .



ولقد نجح الإخوان نجاحا آخر – لن ينساه التاريخ – وهو قدرتهم على التحرك الواقعي العملي في دنيا الناس بتلك الأفكار المحررة التي تمت إعادة صياغتها وتشكيلها ، فكان لهم إسهاما عمليا واضحا على امتداد الأمة الإسلامية من إندونسيا إلي المغرب ، ومن أوربا إلى أمريكا واستراليا ، بل حتي قلب أفريقيا .



ولكن – للأسف – ولأسباب كثيرة منها ماهو واضح ومنها ما هو خفي ، فلقد تحول الإخوان إلى محتكرين للمشروع الإسلامي النهضوي المأمول ، وغابت واختفت كل التيارات الأخري من ساحة العمل والمواجهة ، إلا من قلة قليلة لها اسهامات محدودة ، محمودة ولكن لا يعول عليها .



ولكن – وللأسف أيضا– لم يحسن الإخوان العمل لأمتهم – حتى الآن - بقدر الأمانة التي باتت ملقاة على عاتقهم في هذا الظرف التاريخي الحرج ، وأركز هنا علي نفس المحورين الذين طرحتهما من قبل وهما محور الفكر الإسلامي والعمل الميداني ، فأما المحور الأول فإنه لا يزال هناك بعض الأمور غير المحسومة في التصور الإسلامي الموجود لدي الإخوان ويأتي على رأسها ما يخص تصورالدولة الإسلامية الحديثة في ظل العولمة وكيفية إدارتها وتعاملها مع كافة المعطيات الحالية ، وهذا الموضوع ليس محل اتفاق بين منظري الحركة أنفسهم ، ولم يصلوا فيه بعد إلي درجة من الاتفاق والوضوح والقدرة على إجابة أسئلته المتشعبة في كافة المجالات .



وأما المحور الثاني وهو محور العمل الميداني ، فلا يزال الإخوان غير قادرين على تفعيل آليات الإصلاح والتغيير التي ارتضوها لأنفسهم كوسائل أساسية للعمل لنهضة الأمة وتقدمها ، فعلي مستوي الفرد الإخواني العادي نفسه – والذي يعتبر المنتج النهائي لعملية التنظير والتنفيذ الإخواني – نجد إشكاليات عديدة تحتاج إلى مراجعة مناهج وآليات التربية والتغيير وبناء الفرد والمجتمع لدى الإخوان ، وعلى مستوى القيادة الإخوانية نجد أيضا إشكاليات ليس يدلل عليها إلا ما حدث بين قيادات الإخوان في عدة دول – تعتبر مفصلية – في العمل الإخواني ، مثل الأردن والجزائر ، وأخيرا مصر ، وعلي مستوي المجتمعات والشعوب نجد فجوة حقيقية – ليست ضيقة - لا تزال قائمة بين الإخوان وبين المجتمع .



ولا نهضة بدون المجتمع ، وأيضا لا نهضة بدون الإخوان ، وكلما ضاقت هذه الفجوة بين الفريقين علي مستوي الأفكار وعلى مستوي العمل الميداني ، واقترب كل منهما من الآخر ، كلما استطعنا أن نسير إلي الأمام بمشروعنا الحضاري الإسلامي .



وهذا هو واجب العقلاء من الفريقين .







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق