
في أولى حوارات فضيلة المرشد الدكتور بديع لوسائل الإعلام تميز وكان هادئا واضحا ومحددا في نقاط عديدة .
والإنصاف يجعلنا نقول أن الشكل الإعلامي لمرشد الجماعة وحواره وتصريحاته بدأ منحناه في الإرتفاع ، بعد تصريحات الأستاذ مهدي عاكف المرشد السابق والتي كانت عفوية بعض الشئ ، وذلك لا يعيبه أو ينقص من قدره ، فلكل شخص ملكات ومواهب مختلفة .
فإيجابيات الحوار كثيرة منها :
1 – الضبط الإعلامي لتصريحات فضيلة المرشد وعدم الوقوع كفريسة سهلة للبعض من الإعلاميين والذين أحبوا سقطات الإخوان الإعلامية ليبنوا عليها سبقا صحفيا أو إعلاميا .
2 – الوضوح والتركيز في نقل المعاني والأهداف وما يريد أن تنقله الجماعة للشارع المصري .
3 – مد جسور التواصل مع بقية القوى السياسية من خلال تصريحات المرشد في البرنامج والتي ترجمها لأعمال حقيقية على أرض الواقع المتمثلة في زيارات الإخوان لبقية الأحزاب والقوى السياسية.
4 – النبرة الهادئة المتزنة مع الرئيس مبارك والنظام ، فالله عز وجل أمر سيدنا موسى وهارون باللين في القول مع فرعون مدعي الألوهية .
ففي هذه النقطة انا لست مع من اتهموا فضيلة المرشد بالمداهنة في موقفه من الرئيس والنظام ، فالشدة والعنف لن يأتوا بشئ ، ولكن المطلوب أن تتوحد كل قوى مصر بما فيها النظام لمواجهة الأخطار الخارجية والتي تواجه المنطقة بأسرها .
واللين في الكلام لتخفيف أوضاع الظلم والاستبداد لا بأس به ، وهذا من وجهة نظري والله أعلى وأعلم .
أما عن مآخذي على الحوار ، أتمنى أن تصل لفضيلة المرشد ويتسع صدره وصدر إخواني لها .
أولا : مسألة موقف الإخوان من حركة 6 إبريل فجاء رد فضيلة المرشد غير منطقي ومتناقض مع سابق كلامه عن دعم أي قوى سياسية تسعى لمصلحة الوطن .
الكلام عن خوف على شباب الحركة ( حركة 6 إبريل ) من التنكيل بهم لوجود الإخوان معهم ، فهذا يمنعنا من دعم أي قوى سياسية سواء كانت حركة 6 إبريل أو غيرها .
المطلوب أن أكبر قوة شعبية وهي الإخوان تلتحم مع مطالب الشعب الكلية ومع أي فصيل يسعى وراء هذه المطالب ، فالمطلوب دعم كل من ينادي بالحريات والعدالة ورفع الظلم ومحاربة الفساد والغلاء والبطالة وغيرها من متطلبات ذلك الشعب الكريم .
فالمطلوب الدعم على كافة مستوياته فلا يكون دعما داخل أروقة الأحزاب والغرف المغلقة وفقط ، إنما المفروض الدعم الشعبي والنزول للشوارع لدعم تلك الحركات الشعبية لانتزاع تلك المطالب .
وفي ظني ان عدم دعم الإخوان لحركة مثل حركة 6 إبريل أو حركة كفاية هو بخصوص النزول للشوارع ، وأتمنى أن يتسع صدر فضيلة المرشد لي عندما أقول أن تباطؤ الإخوان في دعم الحركات التي تنزل إلى الشوارع بحثا وسعيا وراء مطالب عامة لوطننا مصر هو بسبب حسابات خاصة تعلوها مصلحة الجماعة .
ويجب أن تقدم مصلحة مصر على مصلحة الجماعة ، فنحن نضحي بالآلاف من الإخوان وذويهم وأقاربهم لتحقيق مصلحة معتبرة للجماعة وهي الإنتخابات مثلا .
ثانيا : مسألة شعار الإخوان فبالرغم من ان كلام حضرتك حقيقي حول الشعار وانه لأعداء الإسلام ولكنه غير معبر عن طبيعة المرحلة والوقت ، وأذكر حضرتك ان لائحة مكتب الإرشاد تنص على ان جماعة الإخوان في مصر هيئة إسلامية مدنية جامعة ، فالكلام عن الجهاد ينبغي أن يكون من خلال المؤسسات الرسمية للبلاد .
غير أن مسألة الشعار مسألة شكلية فلا ضير أن نتخلى عنها أو أن نراجعها في سبيل إزالة الهواجس والشكوك والشبهات حول الجماعة من النخب الثقافية والسياسية .
ومراجعة مسألة الشعار هي أيضا محاولة لنفي تهمة الإرهاب والعنف عن الجماعة ، خصوصا أن معظم رسالة الإخوان هي كما رأينا في الخلفية التي كانت وراء ظهر المرشد في الحلقة ( نحمل الخير لكم وللعالم ) فهذا هو لب رسالة الإخوان ، إنما مسألة الجهاد هي مسألة متعلقة بظروف وأحوال معينة .
وأخيرا يبقى هذه الحوار بايجابياته الكثيرة وبعض سلبياته القليلة خطوة إيجابية في الحضور الإعلامي للجماعة .
وفقك الله لما فيه الخير للجماعة ولمصرنا الحبيبة وللعالم أجمع .
بقلم : د . عبد الرحمن مختار
abdelrahmanmokhtar@live.com
اخي د. عبدالرحمن
ردحذفاتفق معك في معظم ما قلته واحيي فيك هدوئك واتزانك لكن بشأن حركة 6 ابريل لي رأي آخر
تقبل تحياتي