
أحببت أن أتكلم في بداية المدونة عن النقد العلني لأفكار ومبادئ الإخوان وكذلك عن ساياساتهم وإدارتهم لشتى الملفات المختلفة .
بداية هل النقد العلني مسموح به داخل الجماعة ؟ أم غير مسموح به ؟
سأتكلم عن النقطة التاريخية في الموضوع وبالتحديد عن مؤسس الدعوة الإمام حسن البنا رضوان الله ورحمته عليه ، ثبت عن الإمام البنا أنه خصص صفحة كاملة في مجلة (الإخوان المسلمين) نصف الشهرية، جعل عنوانها: باب النقد، وكان غالبا يكتب فيها الشيخ محمد الحامد الحموي نقدا على ما ينشر في المجلة، ونقد فيها رمزين كبيرين من رموز الإخوان: حسن البنا، ومحمد الغزالي. بل وصل الأمر بأحد المنتقدين لحسن البنا أن أرسل له نقدا في صورة سؤال، وكان السؤال كالتالي: يا شيخ حسن أنت رجل مدرس، ونحن نعلم مرتب المدرس جيدا، ونعلم أنك لا تتقاضى راتبا على عملك الدعوي، ومع ذلك نراك أنيقا في ملبسك، أنيقا في مظهرك، فمن أين لك هذا وأنت رجل مدرس بسيط؟!
ومع ذلك نشر حسن البنا سؤال السائل الناقد، ووعدت المجلة بالإجابة في العدد القادم، وأجاب حسن البنا بما يلي: نعم صدقت يا أخي أنا لا أتقاضى راتبا على عملي الدعوي، أما ما لاحظته من أناقة المظهر وغيره وأن راتبي لا يكفي فهو صدق، وكان صلى الله عليه وسلم ينفق من مال خديجة، وأنا أنفق من مال أخي خديجة (يقصد صهره)، ولي أخوان يقرضانني دائما، وأعرض عليك ثلاثة حلول: أن تزورني في المركز العام للإخوان المسلمين، وأطلعك على اسم الأخوين الكريمين، وإما أن تسدد لهما ديوني عندهما، وبذلك أصبح مدينا لشخص واحد، أو أن تكون الثالث الذي أقترض منه عند الحاجة، أو أن تدعو الله تعالي لي بأن يسدد عني. وقد فكرت في سبيل لتحسين حالتي المادية، وسوف أصدر بإذن الله مجلة (الشهاب) بترخيص شخصي لي؛ لعلها بذلك تكون سببا من أسباب الدنيا في تحسين وضعي. وجزاك الله خيرا. أخوك: حسن البنا.
وتلك الحادثة ثابتة رواها الأخ عصام تليمة في مقال له على موقع إسلاميون .
ومن ناحية التأصيل الشرعي للنقد العلني هناك روايات ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الكرام
فما موقف الحباب بن المنذر يوم بدر ببعيد ، وهناك رواية ثابتة عن نقد سيدنا على كرم الله وجهه لسيدنا عمر بن الخطاب يوم أن جاءت إليه غنائم كسرى وكانت هناك سجادة طويلة في مجلس كسرى طولها 135 متر فأشار بعض الصحابة على سيدنا عمر أن يستخدمها بحكم أنه أمير المؤمنين يستخدمها في مقر قيادته ، وقتها اعترض سيدنا علي وقال له : " مالك يا عمر إنه ليس لك إلا ما أكلت فأفنيت وما لبست فأبليت ......" ، وبعد ذلك نزل عمر على رأي علي وقسمها بين المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين .
وهناك موقف آخر لسيدنا عمر عندما انتقد سيدنا خالد ابن الوليد أمام الصحابة وشكاه لأبي بكر قال عمر: يا أبا بكر إن في سيف خالد رهقا. أي طيشا وسفها .
هذا من ناحية التاريخ والشرع أنهما يؤكدان أنه لا غضاضة من النقد العلني لا سيما أن يكون المنتقد هذا من رجال المسئولية ومن الرجال الذي وضعت الناس فيهم ثقتهم وهو في موضع العمل العام .
أما من ناحية التناول والتطبيق ، فالذي ينكر على من يمارس النقد العلني ويرمه بتهم كثيرة مثل شق الضف وإشاعة الفتنة وإضعاف الصف .
أقول لهم ماذا تقولون في تلك الحوادث قي النقد العلني التي وردت عن النبي الكريم وصحابته الأطهار ، وماذا تقولون في الإمام المؤسس لهذه الدعوة وقد خصص صفحة في مجلته للنقد العلني .
ثم هل حرمتم النقد العلني على غيركم وجعلتموه بينكم حلالا .
ألم يكتب الإخوان كتاب ( الدعوة إلى الله فريضة شرعية وضرورة بشرية ) وانتقدتم كل الجماعات العاملة على الساحة نقدا علنيا وذكرتم عيوبهم وقلتم ان تطبيقهم للإسلام تطبيق غير كامل , وهذا الكلام يقال في دورات التصعيد في الحديث عن الجماعات العاملة على الساحة .؟
ألم تنتقدوا على الملأ كل رجالات الدولة في موقع العمل العام ( مثل فضيلة المفتي وشيخ الأزهر وكبار الشيوخ والعلماء والمسئولين ) بل وصل الحد في بعض الأحيان إلى سبهم ورميهم بالتهم من العمالة والخيانة ، كما في حوار الدكتور حمدي حسن عن فضيلة المفتي وقوله له : راجع عقيدتك الإسلامية وقوله انه من علماء السلطة .
بعد كل هذا تنكرون على من ينتقد الإخوان نقدا علنيا
إذا كان من خارج الجماعة فهو عميل وخائن ، وإذا كان من داخل الجماعة فهو مثير للبلبلة ويحاول إشاعة الفتنة .
أتمنى أن يراجع الإخوان أنفسهم في هذا الشأن لأانه لا مانع من نقد الأفكار والأهداف والسياسات لأن جماعة الإخوان ملك للمجتمع كله وانحاز لها الشعب في النتخابات الأخيرة كما حكى قادة الإخوان أنفسهم .
فمن حق كل فردأن يراجع جماعة الإخوان علنا إن أراد طالما التزم بالحيادية وعدم التعصب والاعتذار إن اتضح أن كلامه كان خاطئا وهم بدورهم عليهم أن يلتزموا الشفافية تجاه أفرادهم وتجاه المجتمع الذي أحبهم واختارهم
كتبها : أنا من الإخوان ولكن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق