السبت، 7 نوفمبر 2009

شباب الإخوان .....رهان فائز وأمل في التغيير ( 2 )


لا شك في أن كل مرحلة من مراحل الدعوة حتى وإن كانت مليئة بالمميزات لابد أن تحتوى على شئ من التقصير أو العيوب ، ويجب أن يتوفر دائما في الجماعة عيون ناقدة وفاحصة تلحظ هذه العيوب سريعا وترصدها وتحاول علاجها أو حتى رفعها للمتخصصين حتى يقوموا بوضع آليات لعلاج هذه العيوب وتلافيها إن أمكن في المراحل المستقبلية .

ومن هذه المراحل مرحلة شبه الحرية التي أتيحت للدعوة مع بداية الثمانينات وحتى منتصف التسعينات وسيطر الإخوان فيها على النقابات المهنية والإتحادات الطلابية في معظم الجامعات وانتشر نشاط الإخوان في معظم مدن مصر وريفها ، وكان نتيجة هذه الانفتاح انضمام كثير من الأفراد الجدد لركب الدعوة المباركة ومع كثرة الأعمال والمهام واستنفاذ معظم الطاقات الدعوية والتربوية في تنفيذ تلك الأعمال والمهام ، وتم تحميل جيل الشباب حديثى العهد بالدعوة جزء من تلك المهام ، والمشكلة الحقيقية في ظني أن الدعوة وقياداتها لم تطمئن حقيقة على سلامة البناء الفكري والتربوي لذلك الجيل ، فمرحلة الإنفتاح على المجتمع تسلتزم مستوى معين للأخ المسلم من الناحية التربوية والفكرية ، فلي الحق أن أقول أن ذلك الجيل لم يأخذ نصيبا وافرا من الجرعة التربوية داخل محاضن الجماعة التربوية ، فضلا عن ضعف تلك المحاضن نتيجة اهتمام الجماعة بمسألة الإنفتاح على المجتمع وتوفير معظم الكفاءات وتوجيهها ناحية ذلك الهدف وكذلك ضعف المتابعة لمراحل بناء جيل جديد من أبناء الدعوة .

قبل أن أخوض في مظاهر الخلل الفكري الذي صاحب جيل الشباب أحب أن أسجل وأؤكد على أن هذا الجيل هو مظلوم وضحية أكثر منه مقصرا ومذنبا في حق دعوته فالمسئولية من وجهة نظري تقع معظمها على قيادة الدعوة التي ضمت أفرادا للدعوة ولم توفر لهم المناخ المناسب لنمو وتطوير الشخصية المسلمة المتوازنة .

ومن يخالفني في رأيي ويقول أن العمل والحركة داخل الدعوة كانت كفيلة بالتربية ، فالتربية داخل الدعوة تربيةعملية ونحن قوما عمليون ، أرد عليه وأقول أن الحركة والإحتكاك والممارسة كل هذه الأشياء لا تكفي وحدها للتربية ، إذ هناك وقواعد وأسس تنبني عليها العملية التربوية ، إذا صاحب هذه القواعد والأسس خلل فكل ما ينبني عليها معرض للإنحراف والزيغ عن الطريق الصحيح ، الحركة والعمل من الأشياء التي تصقل العملية التربوية وليست هي الأساس .

أساس العملية التربوية هو البناء الفكري ، فقبل قبول الأفراد لتنفيذ المهام يجب أن نطمئن على سلامة الأفكار التي تشكل أذهانهم وعقولهم ، فالأفكار هي المسئولة عن توليد الدوافع والإتجاهات والأفكار هي الواقي والحافظ أثناء السير والعمل من الإنحراف والشطط .

الخلاصة أن أبناء جيل الشباب من أبناء الدعوة صاحب تكوينهم الفكري شئ من الخلل وانتشرت بين الكثير منهم آفات ذهنية كفيلة بتعطيل مسيرتهم .

وللحق أقول أن مستواي الشرعي والتربوي لا يؤهلني إلا لرصد تلك الآفات ( السطحية – الوهم – التناقض – الخمول الذهني )والوقوف على مظاهرها ولكن توصيف علاجها وكيفية التخلص منها وكذلك كيفية تلافيها في المستقبل فهذا يحتاج جهدا غير مقل من المتخصصين في العملية التربوية الذين لهم باع مع علوم التزكية والمنطق الشرع .

وبإذن الله في تدوينتي الجديدة سأقف على آفة السطحية إذ هي أولى الآفات وأخطرها من وجهة نظري وهي المؤدية لبقية الآفات .

والله عز وجل هو الموفق والمعين

كتبها أخوكم ( أنا من الإخوان ولكن )

على مدونتي ( أنا من الإخوان ولكن )

http://anaikhwanbut.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق