الأحد، 8 نوفمبر 2009

السطحية ....هل انتشرت بين الإخوان ؟


إخوتي في الله لقد بينت قبل ذلك أن هناك آفات ذهنية إن أصابت العقل ، عطلت عمله ووظيفته أو على الأقل شوشت عليه وانحرفت به عن مساره .

وأول تلك الآفات وأخطرها من وجهة نظري ، بل هي المسبب لما بعدها من الآفات السطحية الفكرية .

وقبل أن نتعرض لمظاهر السطحية وأسبابها يجب أن نعرف أولا ما معنى هذا المصطلح ونقم بتحريره جيدا .

السطحية الفكرية :

التعامل مع ظواهر الأمور، دون التعمق فيها. أو بعبارة أخرى هي: فهم الأمور بظواهرها الخارجية دون النفاذ إلى دواخلها ، ودلالاتها ومكوناتها وأبعادها الأساسية ، التي تعين على التصور الكامل والمعرفة الحقيقية للأمور، والحكم الصحيح عليها .

والسؤال المهم هو لماذا نشأت السطحية ؟ وما مظاهرها ؟

لابد وأن نقر أن أزمتنا أزمة فكر وفهم من الدرجة الأولى ، فالإمام حسن البنا رحمة الله عليه عندما وضع لبنات التنظيم وأسسه كان ذلك بغية حماية الفكرة والقيام على نشرها وتوضيحها ، فالفكرة هي الهدف والتنظيم ومبادئه وسائل لخدمة الفكرة .

ولكن دون أن نشعر مع عهد ( الانفتاح ) إن صحت التسمية ومع تشعب التنظيم وكثرة هياكله الإدارية علت نبرة الحفاظ على قوة وصلابة التنظيم وأضفي شئ من القداسة على مبدأ التنظيم ، فغاب واضمحل عالم الأفكار ومنطقه وهو أن تغوص في أعماق الأمور والمبادئ وفهمها على حقيقتها وفهم أهميتها ومكانتها في الشرع والدين وكذلك أبعادها وعلاقتها بعضها ببعض .

مع كثرة الأعمال والمهمات علت نبرة العمل أولا ، فلا وقت للتنظير ، وتلك طبيعة التنظيمات بصفة عامة ، الصوت العالي فيها للهياكل ولتنفيذ الأوامر ، وزاد الإرتباط بالتنظيم نفسه وبالهياكل أي بالأشخاص ، لا يوجد وقت للنقاش الفكري ولتأصيل الأمور وإعطاء العقل مهلة يستوعب الأمور ويفكر بروية ويغوص في أعماق كل ما حوله .

العقل إهتم بالكيفيات دون الإلتفات إلى حقائق الأمور وأهميتها ، وظل يتعامل مع الأمور بثقافة ( التيك أواي ) .

قد يسأل سائل ويقول هل كان من المفروض أن نترك الأعمال ونجلس في جلسات فكرية للتفكير في كل ما يقوم به الإخوان ونعرفه على حقيقته ونقيمه ونغوص في أعماقه وإحاطته من جميع جوانبه .

أقول لهذا السائل كان من المفروض أن يكون في الجماعة فريق من الباحثين والمفكرين ولا يكون هناك وظيفة لهم إلا البحث في تلك المسائل والتعمق فيها ليرسموا خارطات للطريق في كل مجال يعمل فيه الإخوان .

الخلاصة أن ذهن الأخ شغل عن عالم الأفكار بعالم التكليفات والمهام والأشخاص والهياكل ، فتعطلت وظيفة العقل عن التفكير والتدقيق والمراجعة والإبتكار .

مظاهر السطحية الفكرية :

1 – اضطراب في تقدير الأولويات والإشتغال بما هو أقل أهمية عن الأكثر أهمية .

ومثال ذلك انشغال الشباب بقضية العمل الدعوي ( الذي هو فرض كفاية ) عن ضبط العبادات والأخلاق والمعاملات ( التي هي فرض عين ) .

2 – الخلط بين ما هو من عند الله وما هو نتاج بشري محض . من حيث ( التقديس وعدم المساس به والثبات عليه وتجريح ناقده ) .

ومثال ذلك قضية الثوابت في الجماعة والمبادئ التي قامت عليها الجماعة كالبيعة ورسالة التعاليم ، ماذا يحدث مع أي فرد يحاول المساس بهذه الأسس والمبادئ وهي في أصلها نتاج بشري وقابل للنقد والمراجعة بتغير الظروف والأحوال والأماكن . وأعتقد أن الإمام حسن البنا نفسه رحمه الله لو كان حيا لراجع كثير مما كتبه وخطه بيديه .

3 – الانشغال بالشعارات دون تحليل مضمونها وكذلك عدم تحرير المصطلحات وعدم تحديد المفاهيم .

ومثال ذلك : كلمة ( الثوابت )تلك الكلمة التي إن تعاملنا معها بسطحية تعطل العقل عن التفكير في مدلولها وأبعادها وتجعل العقل يقف عند اللفظ فيستقر في النفس فعلا أنها من الثوابت ويحرم العقل على نفسه الدخول إلى هذه المنطقة المحرمة والمقدسة ، وهذا من خطورة إطلاق الألفاظ هكذا دون التفكير العميق في معناها ومدلولها .

أما التفكير العميق في مسألة الثوابت يجعلنا نسأل العديد من الأسئلة :

– هل هذه الثوابت كثوابت الشرع المنزلة من المولى عز وجل ؟

– هل واضع تلك الثوابت بشر أم وحي ؟ وإن كان بشرا فهل هو معصوم ؟

– هل يمكن النقاش حول تلك الثوابت بالتعديل أو الحذف أو الزيادة مع تغير الظروف والأحوال والأماكن .

– وإن كان بشرا هو الذي وضع تلك الثوابت وهي قابلة للنقاش فهل يصح أن نطلق عليها لفظ ثوابت أم هناك ألفاظا أقل حدة وتعبر عن المضمون كلفظ ( المبادئ ) مثلا ؟

– وإن بقى اللفظ على ما هو عليه ماذا يترك في نفسية وعقل الإخوان مع مرور الوقت ؟ هل يترك انطباعا أنها مثل ثوابت الدين ولا يجوز فيها النقاش أو الإختلاف وهنا يحدث الجمود الفكري والخلط وغياب الوعي .

4 – تقديس ما ليس بمقدس والخلط بين الثوابت والمتغيرات .

فمثلا قضية الإشتراك الشهري هناك تقديس لهذه القضية فوق المعتاد .

التناول السطحي لمسألة الإشتراك الشهري هي أننا نثق في إخواننا القائمين على ذلك الأمر وندعو لهم بالسداد والتوفيق .

أما التناول العميق لتلك المسألة يطرح الكثير من الأسئلة :

- ماحكم ذلك الإشتراك في الشرع ؟

- هل هو صدقة أي نافلة ؟ أم فرض من الفروض ؟

- ما حكم من لم يدفع الإشتراك ؟

- المقصر في دفع الإشتراك هل هو آثم شرعا ؟ أم أنه مقصر تنظيميا ؟

- ماذا يفعل غير القادر على دفعه في تلك الظروف الإقتصادية الطاحنة ؟ هل يستدين كما يشير بعض النقباء على الأفراد بحجة أنه جهاد وتضحية .

- ماحكم دفع الإشتراك إذا دفعه الفرد خوفا أو حرجا من مسئوله ؟ هل يأخذ أجر وثواب عليه أم ماذا ؟

- هل يجب تثبيت النسبة على كل الأفراد أم كل حسب ظروف معيشته وحجم عائلته ومدى إلتزاماته المادية

- ما مدى تأثير عدم دفع الإشتراك على نظرة المسئولين للأفراد وتقييمهم لهم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيكون المؤمن بخيلا قال نعم ......."

- هل يتساوى تأثير عدم دفع الإشتراك مع إقامة الفرائض والحدود في تصعيد الأخ أو تضعيفه ؟

- والذي يدفع إشتراك للدعوة لينفق عليها ألا يجب أن يتبع الشرع ؟

- وهل تعلمنا من الشرع وجود أموال في أيدي أناس لا يحاسبون عليها ولا يسألون عنها ؟

- وهل تعلمنا من الشرع الكتابة في الأمور المالية أم لا ؟

- وهل من بيده الأموال معصوم من الخطأ في الحساب وضياع المال واختلاطه بماله الشخصي أو سرقته ؟

- فلو وضعنا في يده المال ثم انحرف أو أخطأ فمن الذي وضعه في هذا الوضع ؟

- كيف نحمي أخانا من هذا ؟

- وإذا كانت حمايته بالمحاسبة والمراجعة فما الأسلوب المقترح لتلك المحاسبة ؟

- وفي ظني أن الأمر المالي في الجماعة يقوم بعض رجال الأعمال بوضع أرصدة بنكية شخصية لهم بحكم تجارتهم ومشاريعهم أو تخفى هذه الأموال كأسهم في تلك المشاريع ، وإذا كان كذلك فهل يمكن أن يحدث نوع من الخطأ أو النسيان أو الإنحراف لهؤلاء الأشخاص القائمين على المسألة المالية .

- وما الأسلوب الآمن لتداول تلك الأموال ؟ في ظني أن الإجابة تتجه إلى وجود كيان علني لتداول تلك الأموال وهذا ما على الإخوان البحث فيه .

- أرأينا أن التفكير العميق في مسألة كالإشتراك جعلتنا نبحث في مباحث عدة كنظرة المسئولين ومعايير تقييمهم وتأصيل مسألة الإشتراك ومبدأ المحاسبة والمراجعة للأفراد القائمين على تلك الأموال .

ومثال أيضا قضية صرامة المواعيد والأعذار عند تقييم الأفراد ، فالأخ المربي عند تقييمه هل يضع في حسبانه أن الصلاة وهي أعظم الأركان هناك أعذار فيها لتخفيفها وتأخيرها فهناك صلاة المسافر وهناك صلاة الخوف ، فكيف يكون هناك عذر في أعظم وأهم فريضة ولا يلتمس للأخ العذر في الموعد .

5 – وكما قلنا أن السطحية تؤدي إلى الخلط في المفاهيم وغياب الوعي الصحيح وبذلك ينتج ظهور آفات أخرى كالوهم والتناقض والجمود الفكري .

وكما قلت ونبهت أني لا أملك حلا جذريا لتلك الآفة الخطيرة ولكن من الممكن أن يكون عندي تصورات أو مقترحات لعلاج بعض المظاهر ، ولكن الحل الجذري لتلك الآفة يجب أن يكون من المتخصصين ، فها أنا أضع بين أيديهم كلامي وشكواي وهم عليهم البحث في تلك المسألة وكيفية علاجها وتلافي أخطارها المستقبلية على الدعوة بشكل خاص وعلى المجتمع بشكل عام

والله الموفق والمستعان

كتبها أخوكم ( أنا من الإخوان ولكن )

على مدونتي ( أنا من الإخوان ولكن )

http://anaikhwanbut.blogspot.com/



هناك 5 تعليقات:

  1. الاخ الفاضل
    عندي سؤال وليس تعليق
    هل قمت فعلا بدراسة ميدانية بين الاخوان وتبين لك فعلا انتشار السطحية بين الاخوان ام انك تبني هذا الكلام على ملاحظات شخصية من خلال تعاملك واحتكاكك بالاخرين؟

    ردحذف
  2. الى الاخ مغترب حزين :
    ظاهرة السطحية منتشرة في المجتمع كله والاخوان فصيل من المجتمع وأرى أن هذه الظاهرة أصابتهم .
    ودليلي على كلامي النظر للمناهج الثقافية التي تدرس للاخوان في الاسر ولي وقفة طويلة معها باذن الله وهناك العشرات من الاخوان قدموا بحوثا في نقد المناهج الثقافية لانها بعينها تؤدي الى السطحية
    وانظر الى كتابات كثيرة للاخوان على موقعهم الرسمي ومواقع اخرى كثيرة ترى السطحية بعينها
    انظر للمظاهر التي كتبتها وابحث عنها في الاخوان وستجد الاجابة
    اشكر حضرتك على التفاعل
    واتمنى دوام المشاركة والتعليق
    جزاكم الله خيرا

    ردحذف
  3. الاخ الفاضل
    السلام عليكم
    انا اشجع جدا ان نكون ايجابيين وبنائين وفكرتك وملاحظاتك طيبة
    ولكن لن تستطيع ان تفعل او تغير شئ بغير دراسة حقيقية فكل هذه المظاهر التي تتحدث عنها مبنية على ملاحظات شخصية ينقصها الدعم العلمي
    سأضرب لك مثال بسيط في موضوع الاشتراك الشهري
    نقطة واحدة فقط
    ماذا يفعل غير القادر على دفعه في تلك الظروف الإقتصادية الطاحنة ؟ هل يستدين كما يشير بعض النقباء على الأفراد بحجة أنه جهاد وتضحية .
    هل عندك معلومات حقيقية كم نسبة الاخوان الذين لا يستطيعون الدفع ؟
    وهل تعرف ما رؤيتهمهم شخصيا؟ وماذا يفعل النقباء معهم؟
    انك تحتاج دراسة ميدانية لتقيم هذا تقييما علميالا مجرد ملاحظة
    انت تدعي مثلا ان النقباء ينصحون بالستدانة
    كم واحد يفعل هذا؟
    يعني لو اخذنا عينة من مائة نقيب وسألناهم او سألنا من تحت ايديهم كم سيجيب بمثل هذا الجواب؟
    ما تتحدث عنه ملاحظة شخصية، لي غيرها وفلان له تجربة مختلفة والحاسم في هذه القضية ومثلها دراسة
    والمشكلة التي تتكلم عنها(السطحية) مشكلة خطيرة جدا ولا سبيل الى توضيح ابعادها بدراسة حقيقية اتمنى ان نجد من عنده الهمة ان يقوم بمثل هذه الدراسات العلمية وانا لوكنت موجود لساعدتك وعملناها سويا ولكن للاسف انا غير موجود ولكن ممكن اساعدك ان كان عندك الهمة بوضع اسس علمية تتحرك بها.
    وانا اعرف استاذ متخصص في مثل هذه الدراسات وممكن نستعين به
    جزاك الله خيرا على حرصك وفقك وسدد خطاك

    ردحذف
  4. الى الاخ مغترب حزين :
    1 - انا سعيد جدا بمشاركتك لي واهتمامك بالموضوع واتمنى ان كنت لا تمانع ان ترسل لي بريدك الالكتروني على بريد المدونة لابعث لك ببعض التفاصيل التي ستساعدك في معرفة كيفية تكوين رأيي
    2 - انا فعلا كما قلت حضرتك طلبت دعم المتخصصين في الجماعة لعلاج الامر وقلت ان تلك ملاحظات ولم ازعم اني قمت بمسح شامل لموضوع السطحية على مستوى الاخوان وان كان هناك الكثير من قيادات الجماعة الذي اثق في رايهم عرضت عليهم ذلك الكلام ووافقوني عليه
    3 - موضوع الاشتراك موضوع حساس وكثير من المعلقين عليه حتى في الملتقى تركوا الموضوع الاصلي وهو السطحية وتمسكوا بمناقشة المثال وطبعا انا لا ادعي ان كل النقباء عند عدم المقدرة ينصحون بالاشتراك ولكن ازعم وادعي ان الاشتراك بين الاخوان بمثابة الفرض والواجب والاهتمام به زاد عن الاهتمام بمسائل اخرى اكثر اهمية بكثير منه وفي هذا الامر تفصيل سابعثه لك على بريدك الالكتروني ان اردت
    واخيرا جزاكم الله خيرا مرة اخرى اخي الكريم
    ودعوات حضرتك بالتوفيق لنا جميعا

    ردحذف
  5. بارك الله فيك أخي ، أشعر كأنك تتحدث بلساني ، صحيح ، الأرواح جنود مجندة .

    خالد الهندسة

    ردحذف