الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

ما هو السبب الحقيقي لخروج الدكتور حبيب من عضوية مكتب الإرشاد

كتب د : عبد الرحمن مختار


من البديهيات والمسلمات داخل جماعة الإخوان المسلمين أن أي مجمع انتخابي يقوم بانتخاب هيئة أخرى أو أعلى داخل الجماعة عنده من المعايير والمقاييس التي يقدر بها وبوضوح انتخاب من هو مناسب وملائم لأي مكان تنظيمي داخل الجماعة ، سواء عن طريق توصيف المهمة المراد ترشيح شخص لها وقياس هذه المتطلبات والمواصفات على الأشخاص المرشحة إذا كانت هذه الشخاص جديدة على المنصب وترشح لأول مرة ، أو عن طريق تقييم أدائهم وفاعليتهم في تلك المهمة والوظيفة إذا كانوا موجودين بها وسيعاد ترشيحهم .

والمفروض أن يتم هذا في كل المستويات التنظيمية والتربوية داخل الجماعة بدأ من تصعيد المحبين ومرورا بانتخاب مجالس الشعب والمناطق والقطاعات وانتهاء بالمكاتب الإدارية ومجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد وحتى اختيار وظيفة المرشد العام .

وقصة ما حدث من خروج الدكتور حبيب ورسوبه في الحصول على ثقة أعضاء مجلس الشورى تقدح كثيرا من وجهة نظري في وجود تلك المعايير والمقاييس والتي من البديهي أن تكون موجودة داخل جماعة الإخوان بمختلف مستوياتها ، وفجرت الكثير من الأسئلة حول كيفية خروج الدكتور حبيب ونجاح آخرين .

ومما دفعني إلى التفكير بهذا الأمر هو رواية قادة الإخوان حول سبب خروج الدكتور حبيب ، وكان في هذا الأمر روايتان لا ثالث لهما :

1 – رواية الدكتور عصام العريان أن الدكتور حبيب على غير توافق مع بقية أعضاء المكتب في بعض الأمور أو الملفات على حد تعبير الدكتور العريان .

2 – رواية الكثير من الإخوان بما فيهم الدكتور العريان مرة أخرى بأن السبب هو الخروج الإعلامي الغير موفق على حد تعبيرهم للدكتور حبيب ، وأزاد الدكتور إبراهيم الزعفراني أنه وزع منشور بهذا النص على المكاتب الإدارية .

ومن الملاحظ أنه لم يتكلم أحد عن معيار الكفاءة وتقييم أداء المهام وهو المعيار الأصلي في تقييم أي شخص مؤهل لمنصب أو مهمة معينة .

وهنا أسئلة كثيرة تدور في ذهني أريد أن أنقلها للقراء :

1 – هل غاب معيار الكفاءة وتقييم الأداء عن أعضاء مجلس الشورى وهم يخرجون الدكتور حبيب من المكتب بأصواتهم ويدخلوا آخرين ؟

2 – ما مدى تأثير عدم التوافق والخروج الإعلامي للدكتور حبيب على معاييرهم في تقييم أداء الدكتور حبيب ؟ أم إنهم التفتوا فقط لتلك المواقف الشخصية ( وإن سلمنا أن الدكتور حبيب مخطأ فيها ) ؟

3 – ما قيل عن أسباب خروج الدكتور حبيب هل يقدح مباشرة في أهلية مجلس الشورى وحكمه على الأشخاص وتقييم أدائهم ويميل إلى أخذهم بالانطباعات الشخصية أو انتخاب من أتوافق معه بغض النظر عن كفاءته وأدائه ؟

4 – ومتى كان عدم التوافق أو الخطأ في موقف معين قادح في كفاءة شخص أو أن يكون سبب لفقد منصبه ومهمته ؟ وهل إذا كان عدم التوافق وخطأ الدكتور حبيب ( إن سلمنا به ) هو أحد أسباب خروجه من المكتب وعد انتخابه ألا يبرز ذلك عدم قابلية الجماعة للمخالف في الطباع والآراء ، وألا يبرز هذا تناقض الجماعة عندما تدعو وتقول أن التنوع في الآراء يثري الجماعة وهو فائدة لها أكثر منه ضرر ؟

5 – إذا كانت هذه كيفية انتخاب مجلس شورى الجماعة لأعضاء مكتب الإرشاد فهل من حقنا أن نقلق على بقية مجالس الجماعة ومستوياتها إذا كان هذا حال أكبر مجمع انتخابي فيها من حيث المستوى الإداري ؟

6 – هل هناك آلية واضحة لتقييم أداء جميع أفراد المكتب والملفات والتي كانوا موكلون بها وخصوصا بعد تصريح الأستاذ المرشد من فترة بأن مكتب الإرشاد يعاني ضعف في الأداء ؟

7 – ولماذا لا تكون نتيجة تقييم الأداء علانية كما نطلب تقييم أداء الوزراء في الحكومة علانية في مجلس الشعب ، فالخلاصة هو تفعيل جهة رقابية محددة المعالم والمهام لتقييم أداء الأعضاء ومحاسبتهم عند التقصير ومن ثم سحب الثقة منهم ؟

8 – وإن كان معيار الكفاءة والتقييم هو الذي أخرج الدكتور حبيب من عضوية مكتب الإرشاد وهو كان مسئولا عن العمل العام والتواصل مع بقية القوى السياسية وقيامه بوظيفة نائب المرشد ، هل تم تقييم أداء بقية الأعضاء وتقييم مدى نجاحهم في إدارة الملفات التي كانوا موكلين بها .

فعلى سبيل المثال هل تم تقييم الملف الإعلامي للجماعة وهو ملف في غاية الخطورة والأهمية ، وهناك الكثير من الإخوان يشتكون من ضعف هذا الملف .
وهل تم تقييم ملف التربية ورؤية القصور في الكثير من الجوانب الفكرية والروحية والخلقية لقطاع غير قليل من أبناء الصف وكذلك المعاناة من البطالة الدعوية التي يشتكي منها الكثير من المسئولين .

ختاما أرجو من قادة الجماعة إن وصلهم مقالي هذا أن يجيبوا على أسئلتي إجابة عملية ، وأن تحدد معايير محددة وواضحة لا لبس فيها لاختيار أي شخص لوظيفة داخل الجماعة .

وأن تنهي عهد الترشيح والانتخاب بالانطباعات الشخصية والتوافق في الطبائع والآراء .

وأن يكون معيار الكفاءة وتقييم الداء هما الأساس لأي انتخاب وأن نبتعد عن الحكم على الأشخاص من خلال المواقف .
وإيجاد جهة محاسبة ومراقبة على أداء معظم المجالس التنفيذية في الجماعة ومنها مكتب الإرشاد حتى نعلم هل نتقدم أم نرجع إلى الوراء .

بقلم : د . عبد الرحمن مختار




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق