السبت، 2 يناير 2010

روشتة الخروج من الأزمة .... أزمة الإخوان


روشتة الخروج من الأزمة .... أزمة الإخوان


كتب : د . عبد الرحمن مختار :

لاشك أن جماعة الإخوان تمر بأزمة حقيقية على مستوى القيادة والصف ، ولا شك أننا كلنا كإخوان نريد لهذه الأزمة أن تزول لأن جماعة الإخوان هي أمل مصر بل والأمة كلها في التغيير ، تغيير أوضاع القهر والظلم والاستبداد .


فالجماعة في نظري تمر بحالة من حالات الإعياء الشديد ، أصابتها بالركود والجمود ، وهي تحتاج إلى وصفة علاجية ( روشتة ) للشفاء من هذه الحالة المرضية لتسترد عافيتها وتعاود القيام بدورها المنوط بها على أكمل وجه وأحسن حال .


فهذه بعض الأفكار من وجهة نظر العبد الفقير يضعها بين يدي قيادته لعلها تصل إليهم ويفكروا فيها ويأخذوا بها أو ببعضها فيكون النفع بإذن الله تعالى .

على المستوى الفكري :

1 – العمل على زيادة تقبل الآخر والمخالف ، وتقبل النقد الفكري للجماعة ، فالشراكة في مساحة الأفكار أوسع من الشراكة في مساحة التنظيم .


2 – عدم الخلط بين ما هو بشري وما هو إلهي في مساحة الأفكار ، فنحن جماعة مدنية ذات مرجعية إسلامية ، ونحن نصوغ مشروع حضاري أفكاره مستمدة من الإسلام ، ولا يجب أن تكون هناك قدسية لأي فكرة أو أي شخص مهما كان ( قدسية تمنع من النقد والتحليل والمراجعة ) .


3 - عدم النظر للمخالف على أنه حاقد وعميل أو جاهل ، فتلك النظرة الضيقة بعيدة عن الإسلام وأخلاقه وتصور جماعة الإخوان على أنها جماعة المسلمين ، فلا فائدة من نفي هذه التهمة طالما ظللنا نتعامل مع المخالفين لنا سواء في الأفكار أو في المواقف والأفعال بهذه النظرة الضيقة


4 – إعادة النظر لكثير من المفاهيم التي قد تلتبس في الفهم أو في التطبيق على الكثير من أبناء الدعوة ، كالربط بين شمول الإسلام كفكرة ونشرها وتوعية الناس بها ، وبين شمول التنفيذ والتطبيق .
فالفرق كبير ، وليتيقن الإخوان أنهم لن يقدروا أن يحملوا هم هذا المشروع الحضاري وحدهم ، فليس من المطلوب أن نقوم بدور دولة أو مجتمع بأسره بجميع طوائفه وخوض مجال التطبيق في كل مجالاته ، فالإخوان لن ينوبوا عن المجتمع في كل شئ ،فقدرات وكفاءات الإخوان لا تسمح بهذا ، كما أن هذا غير صحيح من حيث المبدأ والأصل ( ولي تفصيل في هذه النقطة في مقال منفصل إن شاء الله تعالى ) .


5 – النقطة السابقة تنقلنا إلى مبدأ احترام ( أهل الذكر ) أي المتخصصين في معظم المجالات ، وخصوصا في المجالات التي تفتقد الدعوة فيها لوجود الكفاءات ذوي الخبرة ، ففي هذه الحالة يكون اقتحام المجال هو عبارة عن مناطحة أهل التخصص ، وهذا أيضا من فهمنا الخاطئ لمبدأ الشمولية ، فليس معنى الشمول أن أقتحم مجالا لا أحسنه .


6– نشر ثقافة الحوار والنقاش وإبداء الرأي ، وعدم الضيق بالنقد على كل صوره وأشكاله ، ونحاول أن نتخطى عقبة الشأن الداخلي والانغلاق ، فالإخوان شأن عام فهي جماعة من المجتمع وإليه ، وحديثهم حديث عام وهم جماعة لكل الأمة من حق الأمة أن تنقدنا وتراجعنا فضلا عن إعطاء حق النقد والمراجعة لأبناء الدعوة وإحسان الظن بهم أنهم حريصون على الدعوة كما يحرص كل فرد في هذه الجماعة عليها .


على المستوى التربوي والأخلاقي :


1 – عدم التغافل عن القصور التربوي والأخلاقي الذي بات ملحوظا في قطاعات عديدة في صفوف الجماعة ، وهذا ليس تجنيا أو ظلما .
فعند النظر إلى الجانب التعبدي والشرعي ، وكذلك كم المخالفات في المعاملات والأخلاق والمشاكل السلوكية التي تملأ لجان التربية تعرف قدر القصور وحجم السلبيات .


فهناك فئات داخل الصف تعيش على الانتفاع والتربح من شبكة العلاقات بين الإخوان ، وهناك مشاكل مالية ومنها ما وصل إلى المحاكم و القضاء ، وهناك المشاكل الأسرية والأخلاقية تستغرق الساعات الطوال بل الأيام في حلها وإيجاد مخرج لها .


2 – النظر إلى المناهج السطحية وقلة المتابعة والتي أدت بدورها إلى الضعف التربوي والسلوكي ، والعودة إلى الاهتمام بتربية الصف تربية حقيقية على منهج علمي أصيل ، والمكتبة الإسلامية المعاصرة مليئة بما يعين على ذلك ، فأين ذهبت كتب الشيخ القرضاوي والغزالي والبوطي وسعيد حوى وغيرهم ؟


3 – العمل على إعادة روح الأخوة والحب وحسن الظن وسعة الصدر ، تلك الأخلاق التي محتها كثرة اللقاءات الإدارية وتعقيدات الهياكل فجعلت عملنا أشبه بعمل الشركات الجاف الخالي من المشاعر .


4 – الاهتمام والحرص على كل فرد داخل الجماعة وعدم التضحية به والتخلي عنه وإبعاد باقي الصف عنه لمجرد إبداء الآراء ومحاولة المراجعة والمحاسبة ، فتلك أخلاق هي بعيدة عن أخلاق الإخوان وأخلاق الإسلام .
والابتعاد عن سياسة ( الباب يفوت جمل ) و ( هي الجماعة كده واللي مش عاجبه يمشي ) و ( الجماعة لا تقف على أحد مهما كان ) .......الخ .


5 – محاسبة المخطئ و المنحرف من بين أبناء الصف وعدم المداراة عليه بحجة سمعة الإخوان والدعوة ولنتمثل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها "
ولاسيما إبعاد هذا الشخص وعزله إن كان من أصحاب المسئوليات والمكانة بين الإخوان ، والانحراف إذا ظهر ولم يحارب ويستأصل أوجد لنفسه شرعية بين الإخوان ، وإن حدث هذا فسنظهر بمظهر المتناقض بين أفراد الصف وفي المجتمع وهذا يفقدنا مصداقيتنا .


6 – أدعو للنظر إلى الكيف وليس إلى الكم كما قال الأستاذ الراشد ، فلا نعجب بكثرة الأعداد ولكن المهم هو النظر للمستوى الحقيقي للأفراد تربويا وسلوكيا أولا ثم النظر لمستواهم الحركي والتنفيذي .


7 – وعند التصعيد يجب الاهتمام أولا بمعايير حقيقية واضحة للمستوى التربوي والأخلاقي قبل التنظيمي والحركي ، فهناك اهتمام أكثر من اللازم عند التصعيد بالتشديد على مبادئ الثقة والطاعة والحركة حتى بات المربون لا ينظرون لغيرها بنفس عين الاهتمام ، وهذا حتى لا يتصدر من هم أقل دينا وخلقا للصفوف الأولى ولا ننسى أن الدعوة تنجح وتحقق ما تبغي من أهداف أولا بقربها من الله ثم بتقديم أسباب النجاح بعد ذلك ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) .


8 – العمل على إعادة مكانة العقل وإبراز دوره في تنمية الشخصية المسلمة ، فالعقل هو الذي ينير الطريق ويفتح آفاق المعرفة والإدراك ، فهناك غيوم واضحة على دور العقل داخل المنظومة الإخوانية الحالية ، فالعقل يفكر ويحلل ويقول رأيه في كل ما حوله دون قيود أو ضغوط ، وهو قبل ذلك يتحرى ويتثبت وفق أصول علمية ومنهجية واضحة ، وهذا الدور العظيم لا يتأتى من إطلاق معاني الثقة والطاعة دون قيود وحدود واضحة تحكمها وتوجهها التوجيه الصحيح .


على مستوى اللوائح والإجراءات :


1 – الاهتمام بتعديل اللوائح التي تنظم عمل الإخوان ، وفصل الجهة التنفيذية عن الجهة التشريعية في الجماعة ويكون ذلك على كل المستويات في الجماعة وليس على مستوى مجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد فقط .


2 – إيجاد جهة قضائية تفصل في الشكاوي والمنازعات وعند اختلاف الآراء ، وأن تمارس هذه الجهة عملها دون ضغوط أو قيود .


3- إيجاد آليات المحاسبة والمراقبة والتغذية العكسية داخل الجماعة بمختلف مستوياتها ، وإيجاد طريقة مناسبة للاستفادة من الاقتراحات الموجودة والمراجعات سواء على مستوى الأفكار أو الأشخاص أو اللوائح .


4 – دعم اللجان الفنية في الجماعة بمزيد من المتخصصين في كل مجال للخروج من عمل الهواة إلى عمل المحترفين الذي يكون فيه الكلمة العليا للتخصص وللعلم ، ومنع سيطرة الجهات الإدارية في الجماعة على عمل المتخصصين داخل اللجان الفنية .

ختاما كانت هذه بعض النصائح والرؤى أضعها بين يدي إخواني للبت والفصل فيها والعمل بها إن وجدوا فيها خيرا ونفعا .
فكان هذا من باب حرصي على هذه الجماعة ، وأملي أن تحدث تغييرا حقيقيا في المجتمع وتنقله خطوة نحو الإصلاح المنشود فنحوز بهذا التغيير الثواب العظيم ونحقق لأمتنا الفائدة الكبرى في النهوض بمشروعها الحضاري .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق