هذه الرؤية الساخرة لما يحدث من خلل فكري وتربوي بين بعض أفراد الصف والتي جائتني من أحد الإخوان على بريدي الإلكتروني
تؤكد أن هناك أفراد غير راضية عن المستوى الفكري والتربوي داخل الجماعة .
وبعيدا عن التجريح والتخوين أرجو أن يتم النقاش حول ما تدلل عليه هذه الرؤية الساخرة وهل هذا موجود فعلا داخل أسر الإخوان فعلا أو بعض منه أو غير موجود بالمرة ؟
وأترككم مع هذه المسرحية والتي مكونة من فصل واحد وسماها صاحبها " سلملي على المنهج "
سلم لي على المنهج
(كارثة من فصل واحد)
تؤكد أن هناك أفراد غير راضية عن المستوى الفكري والتربوي داخل الجماعة .
وبعيدا عن التجريح والتخوين أرجو أن يتم النقاش حول ما تدلل عليه هذه الرؤية الساخرة وهل هذا موجود فعلا داخل أسر الإخوان فعلا أو بعض منه أو غير موجود بالمرة ؟
وأترككم مع هذه المسرحية والتي مكونة من فصل واحد وسماها صاحبها " سلملي على المنهج "
سلم لي على المنهج
(كارثة من فصل واحد)
المشهد الأول: بيت النقيب في اجتماع الأسرة الأسبوعية وقد جلس الأفراد (مطيع وواثق وثابت) في حجرة الصالون
النقيب: اقرأ بعض الآيات يا أخ مطيع.
مطيع يقرأ آيات من سورة التوبة حول المنافقين من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله ورغبوا بأنفسهم عن نفسه، والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم.
النقيب: صدقت ربنا وبلغت رسلك وإنا على ذلك من الشاهدين، حد عنده خواطر؟
الأفراد (مطيع وواثق وثابت): .......
النقيب: معقولة؟ دي الآيات ثرية ومليئة بالمعاني ياللا طلعوا خواطر، واللا أكلف أنا؟ ياللا يا أخ واثق اتفضل.
واثق: فعلا حقيقة بجد والله هذه الآيات جميلة جدا، سبحان الله لما تتأمل فيها تلاقيها كدة بتدخل جواك سبحان الله زي ما تكون عايشها والقرآن ينزل كدة سبحان الله وتلاقي نفسك كدة بتسارع للطاعة والاستجابة، سبحان الله والله العظيم جميلة جدا.
النقيب: الأخ ثابت، اتفضل.
ثابت (يرتبك): ماعنديش حاجة معينة.
النقيب: مافيش حاجة في الإخوان اسمها أخ ما عندوش خواطر، القعدة هنا بالخواطر زي القهاوي اللي القعدة فيها بالمشاريب، عمرك ما قعدت على قهوة؟ (يضحكون جميعا) هي الخواطر صعبة؟ طب داحنا في السجن ماكانش ورانا غير الخواطر داحنا قلنا خواطر تملأ ييجي عشرين كتاب تفسير، القرآن تدبر ياخواننا والتدبر عايز قلوب مش عايز مشايخ، تعايش مع الآيات وقول، كانوا في السجن بيسألوني ازاي نتدبر القرآن؟ قلتلهم مافيش اسهل من التدبر، اقرأ الآية 3 مرات بصوت خاشع، تعايش مع المعاني كويس، اللي ييجي على بالك قوله وما تخافش وهيكون هو معنى الآية.
ثابت (وقد تشجع): الواحد لما سمع الآيات لقيتها فعلا جميلة جدا وبجد تسري في الإنسان كدة وتحوله لطاقة كبيرة جدا في خدمة هذا الدين، والله لو الناس تعرف أد إيه إحنا في معية الله والقرآن كدة بيننا يتلى غضا كما أنزل، والمعاني الربانية تتولد فينا كدة زي ما نكون عايشين المواقف وهي بتحصل سبحان الله، نسال الله الثبات ونحمد ربنا بجد يا جماعة على نعمة الجماعة، والله ياخواننا صدقوني لو قعدنا العمر كله نشكر ربنا على نعمة الجماعة مش هنوفيها حقها، بجد يا جماعة الحمد لله الحمد لله الحمد لله.
النقيب: جزاك الله خيرا يا أخ ثابت، شفت بقى كنت هتحرمنا من الخاطرة الجميلة دي؟ أهو اللي أنت قلته ده ما يعرفش المفسرين يقولوا زيه. عارف ليه؟ عشان أنت متعايش مع الآيات، إنما المفسر لا ، المفسر تحكمه القواعد وتمنعه من التحليق مع المعاني وإدراكها على وجهها الصحيح.. فعلا والله ياخواننا بجد صحيح الواحد لما يسمع القرآن من اخواننا وهم بيقرأوه بيحس فعلا بأنه سامع الآيات القرآنية بجد، ويشعر كأنه بينزل علينا الآن والنبي صلى الله عليه وسلم بيننا بجد والله ياخواننا، الحمد لله على نعمته، عارفين ياخواننا لو نترك الذنوب؟ كانت الملائكة تصافحنا في الطرقات، آه من الذنوب ياخواننا ، اللهم اغفر لنا وثبتنا. ياخواننا القبر مظلم وصعب، والقبر آه القبر الق... (يطرق ويضع يديه على وجهه ويتهدج صوته ثم يبكي)
الأفراد: مطرقون في صمت وخشوع.
النقيب: متأسف ياخواننا والهن ماقدرتش امسك نفسي أصل الآيات مؤثرة جدا هو ده فعلا منهج الرسول ، المنهج الرباني اللي بيعمل في الواحد سبحان الله فعلا الواحد لما يسمع الآيات كدة بيبقى ....
مطيع (مقاطعا بحماسة): أيوة والله فعلا يا فندم جزاك الله خيرا على التذكير ، اذكر موقف كنا فيه في جنازة واحد من أساتذتنا الكبار وكان في سكينة والموقف كان مهيب جدا، السكينة كدة والمهابة على الجنازة، والأستاذ المرشد بنفسه كان موجود وكل أعضاء المكتب وكان الموقف كدة فيه سكينة ومهابة سبحان الله، الموت بجد والله يا خواننا لو نتذكره بس، سبحان الله فعلا قضية الحياة والموت هي القضية الكبرى.. قضية كدة بتهز الكيان الإنساني فتجده سبحان الله بيبقى زي ما يكون سامع كدة الآيات بجد فعلا .. هي آيات القرآن صحيح، والله ياخواننا القرآن معجز، معجز في مشاعره وأحاسيسه وهو بيصور كدة الإنسان كأنه يرى ويسمع همسات الكون، تحس إن الكون كله بيناجيك ويخبرك بأسراره.. آه ياخواننا والله لو بس الناس تعرف، وعلى فكرة الربانية جزء لا يتجزأ من فهم القرآن، لأنه فعلا لما تحس كدة انك بتقرأ القرآن بتحس زي ما يكون سبحان الله كدة .. القرآن، القرآن والله ياخواننا ده كنز عظيم يفرط فيه الناس وهي لا تشعر انه كلام ربنا، كلام ربنا يا إخوة هو اللي بيولد في الإنسان كل طاقاته وكل شيء والله يا خواننا صدقوني.. ما من شيء في نفسك إلا والقرآن هو اللي ولده جواك.
واثق: أيوة يا أخ مطيع جزاك الله خيرا، ملحوظة دقيقة ولفتة جميلة، الإخوة الكبار ذوي السبق والتاريخ لما بيكونوا بيننا الواحد بيحس لما يشوف حد منهم كأنه سبحان الله شايف قدامه نموذج فريد، بجد والله الواحد لما بتسلم عليه بس كأنك أخذت شحنة إيمانية عجيبة تنقلك نقله سبحان الله فعلا زي ما ربنا بيقول من الظلمات إلى النور. الواحد فعلا ساعتها بيحس زي ما يكون بيصافح واحد من الملائكة أو الصحابة، يا سلام لما ياخد ايدك في ايده ويسلم عليك سبحان الله مع انك شخص تافه جدا بالنسبة له وممكن ما يسلمش عليك ولا يبصلك أصلا لكن سبحان الله تلاقي الواحد فيهم بيسلم عليك كدة وهو بيقوللك ازيك يا أخ فلان والله ياخواننا كأن الواحد بجد بيمر بنقطة تحول سبحان الله وحاله كله يتغير ويبقى قريب، باحس إني قريب والله ياخواننا، قريب جدا جدا والله العظيم.
النقيب: انتهت فقرة الخواطر وجزاكم الله خيرا على المشاركة، حد عنده أخبار؟
ثابت: آسف يا أستاذنا بس كنت عايز أستأذن بدري عشان الدكتور هينبه تنبيهات مهمة بخصوص الامتحان قبل المحاضرة الأولى بكرة يعني حوالي الساعة 7.
النقيب (مبتسما ابتسامة العليم ببواطن الأمور) : إنت قلت التنبيهات دي الساعة كام؟
ثابت: 7 صباحا، يعني لازم أصحى الساعة 5 و.....
النقيب: لا تخدع نفسك ولتكن واضحا يا أخ ثابت، أنت لا تستأذن بسبب التنبيهات لأن التنبيهات بكرة مش الليلة، أنت تستأذن لتنام، لتكن واضحا مع نفسك يا ثابت: النوم أهم واللا الدعوة؟ وبعدين هل تعلم من الذين ورد بشأنهم كثرة الاستئذان في القرآن؟ المنافقون!
ثابت (ناظرا للنقيب بفزع): أنا كنت أقصد ...
النقيب (مقاطعا): أنا عارف قصدك يا أخ ثابت أنا فقط أقصد تنبيهك، حرصك على الدعوة واضح ومعروف. لا تغضب مني يا بني فما أردت إلا تنبيهك.
واثق (مبتسما بخجل) : وهل يغضب الابن من أبيه يا أستاذنا؟ وينحني على يده ويختطف عليها قبلة سريعة.
النقيب (ساحبا يده بسرعة قائلا بخشوع): أستغفر الله، سامحك الله يا ولدي لم تفعل هذا ؟
(ثم تغيرت لهجته للجدية قليلا) ركزوا معايا شوية يا إخوة، في حاجة مهمة جدا نازلة من فوق .... طبعا انتم عارفين إن دعوتنا دعوة ربانية على منهج النبي صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن والسنة، لا بنجيب حاجة من عندنا ولا من عند الشرق ولا الغرب. ومنهج الرسول كان عدم الاعتماد على أشخاص مهما كانوا ، عارفين الصحابي اللي كان حمامة المسجد ثم صار من المنافقين؟ والله ياخواننا الشواهد كثيرة جدا على إن الاعتماد على الأشخاص هو الخطر الرئيسي الذي يصيب الدعوات الربانية. ده طبعا معنى مش هنختلف عليه.
المعنى الثاني اللي لازم دايما ننتبه له إن الثبات أهم حاجة، آه والله ياخواننا على الثبات ده، لو الواحد بس غفل عن نفسه، في لحظة، لحظة واحدة ياخواننا والواحد يلاقي نفسه في صفوف المنافقين. والتاريخ مليان: أحمد السكري قديما وأبو العلا ماضي حديثا، طبعا انتم ياما سمعتم القصص دي كلها من إخوانكم الكبار، يا سلام على إخوانكم الكبار دول .. كنوز والله.. التوريث ياخواننا.. أنتم ترثون منا دعوة هي أغلى علينا من كل غال .. حاولوا تلحقوا تشربوا منا المعاني الربانية قبل ما تنظروا حولكم فلا تجدونا وتأخذكم المنزلقات والمنعطفات ولا ينفع الندم وقتها.
المعنى الثالث بقى إن الحكاية مش حكاية مناصب ولا ألقاب، تلاقي عندنا الأخ العامل وتلاقي عندنا اللي عامل أخ سبحان الله كل الأنواع موجودة ولك أن تختار لنفسك، واحنا الحمد لله اخترنا وبايعنا (يسهم بعينيه إلى أعلى) ربنا يتقبل منا، ربنا يثبتنا.
الحاجة الرابعة بقى (وبدأ صوته يتخذ لهجة جادة وخطيرة) انتم أكيد سمعتم عن الأحداث الجارية في مكتب الإرشاد والأزمة الموجودة في ...
الأفراد في أصوات متداخلة مقاطعين النقيب: أزمة؟ أزمة إيه؟ لا طبعا لا توجد أزمة هذه شبهات الإعلام الفاسد والدكتور محمود عزت جزاه الله خيرا رد عليها ووضح الرؤية في مقالته التي ...
النقيب: يا خواننا أكمل كلامي بس، الحقيقة كان في أزمة فعلا لكن ....
الأفراد متحمسين: مستحيل طبعا إحنا لسنا طلاب دنيا ولا مغانم حتى تحدث بيننا الأزمات، هذا كلام الدكتور حبيب ، لم ولن تحدث في الجماعة أزمات...
النقيب (مقاطعا وقد علا صوته): ياخواننا اصبروا ، الدكتور حبيب هو نفسه سبب الأزمة!
واثق: الدكتور حبيب؟ إزاي؟ ده نائب المرشد، وحضرتك قلتلنا إننا لازم نثق في جميع أعضاء مكتب الإرشاد ثقة كاملة وإنه في أي خلاف يبقى رأي المرشد ونائبه دايما صح، يبقى ازاي نائب المرشد يسبب أزمة؟
النقيب (وقد بدأ يتوتر): يا خواننا أنا ماقصدش أزمة بالمعنى اللي فهمتوه أنا قصدي كان هناك أحداث أدت لاختلاف في وجهات النظر وهذا أدى بدوره لحدوث حاجات أدت لبعض الأشياء، انتم طبعا عارفين ان مصلحة الدعوة فوق كل شيء وكل واحد بتكون له وجهة نظر بيكون له فكرة معينة عايز يوصلها لكن ساعات الأفكار لا تكون على منهج واحد فتؤدي لبعض الأحداث وتنتج عنها أحداث أخرى لكن طبعا منهج الجماعة ثابت في عرض الفكر وتقييمه على ضوء القرآن والسنة وفي النهاية مصلحة الجماعة ورأي اخواننا فوق كل اعتبار. القضية يا خواننا ليست في الأزمات ولا في الأفكار القضية قضية منهج في الأساس ونحن جماعة ربانية عالمية الهدف منها التمكين لدين الله في الأرض ولذلك تلاقي الأفكار والمناهج الأخرى لا تصمد، والله ياخواننا لا تصمد للحظة واحدة أمام الفكر الواضح، الأستاذ البنا لم يترك شيئا إلا وبينه بيانا واضحا شافيا، ولكن أحيانا الفكر يكون له رؤية وصاحبه له أسلوب ولذلك يكون الفيصل هو الثقة في المنهج والثقة في القيادة هي العاصم من كل سوء والثبات في الأول والآخر هو الفيصل والمحك الحقيقي، فالأزمة ليست في شيء من الأشياء ولا في أي أمر من الأمور ولكنها في الثبات، والتضحية أهم شيء ولكن كم من مضح لم يثبت وكم من ثابت لم يضح، وفي النهاية تبقى الكلمة الأخيرة والسمع والطاعة لرأي الجماعة. الواحد يقول رأيه زي ما هو عايز لكن طالما اخواننا بحثوا الموضوع من كل الجوانب ورأوا المصلحة في اتجاه معين يبقى خلاص انتهينا القضية أصبحت منتهية ونضرب تعظيم سلام لرأي الجماعة فورا ويبقى السمع والطاعة هم الفيصل في الموضوع هم مقياس العقيدة الصادقة والإيمان الراسخ. ولذلك ياخواننا قضية الثقة وقضية المنهج وقضية التربية هي الأصول الثابتة التي تقوم عليها هذه الجماعة التي قامت لنصر هذا الدين، ولكن أحيانا يكون للتوجهات تأثير مختلف في اتجاه تطبيق الفكرة مش في اتجاه الفكرة نفسها يعني مثلا عندك قصة الحديبية مع قصة بني النضير، لو بصينا كويس في أحداث بيعة العقبة وشفنا أن الرسول كان له منهج محدد فيها نجد نفس المنهج بالظبط في غزوة بدر في مسالة توزيع الغنائم وفي مسالة قتل الأسرى، وأيضا في صلح الحديبية لما اختلفوا في اختيار الشخص الذي يتولى التفاوض مع قريش وقع الاختيار أولا على سيدنا عمر لكنه أبدى رأيه وقال وجهة نظره وماخافش ، الرسول بص في كلامه لقاه معقول راح على طول مكلف عثمان، إيه المشكلة؟ الرسول أخطأ وعمر أصاب، هو ده الإسلام ياخواننا، هي دي الدعوة.. وفي توزيع غنائم حنين نجد برضه المنهج المحدد هو اللي أنهى المسألة. الأزمات تحدث ياخواننا ولكن المنهج الرباني هو الذي يقدم على كل الفرعيات والخلافيات. هذه المعاني دقيقة جدا ياخواننا، دقيقة لدرجة أن العلماء الكبار لم يستطيعوا فهمها ولكنك تجد الأخ العادي من الإخوان تربى عليها من ساعة ما كان في ثانوي عندنا. ولذلك الناس كانت تتعجب منا ومن الكلام اللي كنا بنقوله والفهم الدقيق اللي عند أصغر واحد في الإخوان ومش عند العلماء الأزهريين المعممين، أمال، أنتم فاكرين الدين عمم؟ الدين فهم، الدين منهج، وكمان دراسة السيرة ياخواننا، دراسة السيرة هي التي تجعلك تفهم الأمور وتدرك المنهج وراء كل قضية مثارة على الساحة، نحن نتميز بالفهم، افهموا الكلام ده ياخواننا واحفظوه: (الإخوان جماعة ربانية يميزها عن كل من سواها الفهم الصحيح للإسلام) الأستاذ البنا كان بيحفظنا الجملة دي صم لدرجة كنا بنقولها وراه، كنت تلاقي الأخ منا حافظ الجملة دي أكتر ما هو حافظ قل هو الله أحد، وكمان السيرة كلها فهم، ولذلك تجد العلماء والمشايخ يفهموا الدين كله لكن ييجوا على السيرة ويقفوا . ليه؟ عشان السيرة هي اللي بتوضح المنهج، والمناهج كثيرة والإمام البنا اختار لنا المنهج الرباني ووضحه وشرحه في الأصول العشرين. وعشان كدة ياخواننا الأصول العشرين هي أهم شيء ، فهم الأصول العشرين واستيعابها هو المنهج الحقيقي الذي يجعلك تفهم قضية الفكر مع قضية الوسائل التي تسير بها المناهج في هذه الأرض، هذه الأرض التي صممنا على أن نريها الإسلام الصحيح، إسلام أبي بكر وعمر وخالد وسعد. ولذلك ياخواننا الأزمات حدثت وتحدث، حدث بين الصحابة نفسهم أزمات، حدث بين العلماء أزمات. ولكن تبقى قضية منهج الفكر هي القضية الكبرى. فاهمين ياخواننا. ربنا يجزي الأستاذ البنا خير على توضيحه لقضية المنهج وعلى الأصول العشرين التي حسم بها جميع القضايا الخلافية في كلمات يسيرة سهلة لم يستطع أكبر العلماء أن يأتوا بمثلها ووقفوا أمامها منبهرين. شفتم بقى أهمية المنهج؟ المنهج اللي خلى الأستاذ البنا وهو مدرس ابتدائي يعلم كبار العلماء ما لم يعلموه من أمر الدين ويقول كلام ماقالوش ولا واحد منهم.
الأفراد (صامتين) ينظرون في إعجاب وانبهار إلى النقيب وقد عقدت الدهشة ألسنتهم فلم ينطق أحد.
مطيع: سبحان الله يا أستاذنا فعلا ساعات القضية تبقى واضحة جدا قدام الواحد لكن ما يشوفهاش وسبحان الله لما حد يذكره بيها كأنه أول مرة يسمعها لكن فعلا قضية الفكر وقضية المنهج أهم حاجة فيهم فهم السيرة وقراءة الأصول العشرين. والله ياخواننا فعلا الثبات على المنهج أهم حاجة في سير الدعوات الربانية. وأستاذنا جزاه الله خيرا بيشرح السيرة كويس جدا ويربط بين أحداثها المختلفة ويعرضها بشكل الواحد عمره ما سمعه من قبل. بجد يا أستاذنا والله جزاك الله خيرا جزاك الله خيرا.
النقيب (مطرقا في تواضع) وإياكم يا أخ مطيع، جعلني الله خيرا مما تظنون وغفر لي ما لا تعلمون.
ثابت (بإعجاب) : لا بجد والله يا أستاذنا يا ريت تقوللنا على أحسن كتاب نقرأ منه السيرة عشان نفهمها ونعرف نستنبط منها المعاني والعبر التي تمكننا من فهم المناهج والأفكار التي تحدث بيننا على الساحة الفكرية والدعوية وتأصيلها من الناحية الشرعية والحركية. أرجوك لا تبخل علينا.
النقيب: ولا كتاب، الدين مش كتب، الدين مش مشيخة ولا دروشة، أنا لم أقرأ ولا كتاب في السيرة ومع ذلك فاهمها أكتر من اللي حافظينها من الكتب، والله يا إخوة ما فيش حاجة زي صحبة الأستاذ البنا، تغنيك عن القراءة في الكتب والتلمذة على المشايخ، تلاقيه لما يتدبر في أحداث السيرة ويعرضها سبحان الله، يتكلم في الأحاديث والآيات ويربطها بأحداث السيرة بطريقة لا يمكن تسمعها من عالم أزهري، طريقة كدة تخليك تحس ان المواقف كدة زي ما تكون.. فاهمني يا أخ ثابت، المواقف تلاقيها كدة قدامك زي ما تكون سبحان الله، فعلا الفهم أهم حاجة ، الفهم يا اخواننا مش كل عالم فاهم، لا، الفهم ده نعمة، مش ربنا بيقول (ففهمناها سليمان)؟ أهو الأستاذ البنا ربنا فهمه زي ما فهم سيدنا سليمان، الأستاذ البنا كان ملهم، آه والله ملهم، الحمد لله، الفهم يا إخواننا الفهم.
واثق: شكل حضرتك كنت عايز تقول حاجة وإحنا قاطعناك.
النقيب: ايوة صحيح يا أخ واثق فكرتني. هو احنا كنا بنقول ايه؟
واثق: كنا بنتكلم عن الأزمة.
النقيب: آه، الأزمة يا اخواننا حدثت ولكن مش بالشكل التقليدي للأزمات، لا ، إحنا أزماتنا مش زي أزمات الأحزاب وأهل الدنيا، أحنا أزماتنا في إطار الفكر والمنهج، نحن جماعة واحدة لا خلاف بيننا على شيء، متفقين في كل كبيرة وصغيرة، ولم يحدث بيننا خلاف ولن يحدث ، المسالة كلها إن اختلاف الفكر قد يؤدي لأشياء مختلفة ولذلك فقضية المنهج تجدها أهم حاجة في العلاقة بين الجماعة والفرد. علاقة الجماعة والفرد علاقة مركبة جدا نوجزها في ثلاث كلمات: السمع والطاعة والثقة. رأي الجماعة لابد أن يحترم ولذلك فأخونا الدكتور حبيب أخ فاضل وكريم وصاحب فضل وتضحية ولا نزكيه على الله، ولكنه لم يدرك قضية المنهج، هو تصرف وكأننا جماعة عادية تتمسك باللوائح وتطبقها دون وعي بقضية المنهج، فاعتقد أن رأيه صحيح طالما وافق اللائحة. لائحة ايه؟ اللائحة دي شيء لمجرد التوضيح والاسترشاد لكن في النهاية رأي الجماعة هو الفيصل، القضية جنة ونار، حق وباطل، مش تقوللي لائحة!! ولذلك الأستاذ المرشد لما طلع في التلفزيون وقال طظ في مصر والناس اللي مش فاهمين دعوة الإخوان زعلوا، زعلوا من إيه؟ ايوة طظ في مصر وطظ في أي رباط غير رباط العقيدة، ده إيمان وكفر هي لعبة؟ وعشان كدة الأخ الصادق تلاقيه ثابت، راسخ، مستقر، ما يتهزش من موقف زي ده لأنه يقيس الأمور بمقياس العقيدة، مش بمقاييس الدنيا، وبعدين لائحة إيه اللي بيتكلم عليها أخونا حبيب؟ هو الصحابة لما كان الرسول يأمرهم بأمر كانوا بيبصوا في لوائح؟ اللوائح دي تحكم أبناء الدنيا مش أصحاب الدعوات، هو الدين عايز لائحة؟ هي طاعة ربنا عايزة لائحة؟ المهم الدكتور حبيب اعتقد إن وجود شيء في اللائحة معناه وجوب تطبيق هذا الشيء في كل الأحوال، واعتقد أننا طالما وضعنا حاجة في اللائحة يبقى احنا نرجع لها في حسم كل خلاف، وده طبعا غير صحيح لأن القضية قضية منهج زي ما قلتلكم.
الأفراد (صامتين) ينظرون إليه بوجوم وعلى وجوههم علامات البلاهة الشديدة.
النقيب (بلهجة العالم الكبير الذي يصبر على ضعف تلاميذه ويعيد الشرح لهم) : هاوضح لكم تاني يا خواننا. القضية في منتهى البساطة، إحنا جماعة تتحرك في مجتمع، صح؟
الأفراد: يهزون رؤوسهم موافقين.
النقيب: وهذا المجتمع من الطبيعي أنه مجتمع جاهلي يقدس الغرب ويتخذه قبلة يتوجه إليها صباحا ومساء. صح؟
الأفراد: صح.
النقيب: ومن الأعراف التي تحكم المجتمع الغربي قضية اللوائح، وقد لجأوا إليها لأنهم مشركون، غير مسلمين، محرومين من المناهج الربانية فكيف يديرون حياتهم؟ كان لابد لهم من اللوائح والقوانين والتشريعات الوضعية. وأما نحن فلسنا بحاجة إلى كل هذا لأن عندنا المنهج الرباني واللائحة الإلهية في كل صغيرة وكبيرة (ما فرطنا في الكتاب من شيء) صح؟
الأفراد: صح.
النقيب: طيب إحنا مستغنيين عن اللوائح ولكن المجتمع مازال محملا ببقايا ورواسب الغرب ومناهجه البعيدة كل البعد عن التصور الإسلامي، عن حقيقة الدين في جوهره، عن قضية الحق والباطل، ونحن نريد أن نتحرك في المجتمع ونقوده للإسلام، فكان لابد أن نستعمل بعض المصطلحات التي يطمئن إليها المجتمع ولكن بيننا وبين أنفسنا نحن لنا منهجنا الرباني الواضح. ولذلك فقد وضع الإخوان اللوائح لتكون خطابنا العام، وأما خطابنا الخاص الداخلي فنحن أصحاب البيت، هو أنت تسمح لحد غريب يقولك في بيتك حط دي هنا وحط دي هنا؟
(الأفراد يهزون رؤوسهم ببطء وثقة وعلى وجوههم علامات الفهم والإدراك)
النقيب: طيب، شفتم بقى القضية بسيطة ازاي؟ أهو الدكتور حبيب فاتته هذه القضية فخلط بين الخطاب العام والخاص ولذلك تمسك باللائحة في مواجهة القرار، ولذلك كان لا بد من تنبيهه.....
مطيع (مقاطعا بحماسة): أيوة انا كدة فهمت، حضرتك تريد أن تقول إن حتى لو نائب المرشد تخلى عن المبادئ فمنهاجنا عدم الاعتماد على أشخاص وأننا نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال وأن كل واحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، والدكتور حبيب رغم أنه أستاذنا ونائب المرشد ونحبه إلا أن الحق أحب إلينا منه.
النقيب: نعم، بالظبط يا أخ مطيع، ما شاء الله عليك، ربنا يحميك، لما تتخرج ياواد هاجوزك البت أسماء بنت ابني بس هي لسة في اللفة، يا دوبك على ما تتخرج، واللا انت مش باينلك تخرج، أنت يا واد بتسقط ليه؟ هاهاهاهاهاها، ولذلك فالإخوة قرروا أنهم يجنبوا الأخ الدكتور حبيب شوية لغاية ما الأزمة تعدي وبعدين هيقعدوا معاه ويفهموه بالراحة وكل شيء يرجع لأصله ويرجع أستاذنا من تاني، بس لغاية ما الإخوة يقولوا ممنوع تماما قراءة أي كلام للأخ حبيب ولو من باب المعرفة لأن الدكتور له أساليبه ال....(يطرق النقيب مفكرا في اللفظ المناسب) قصدي له أساليبه ال... هو طبعا أستاذنا ولكنه في هذه المرحلة يستعمل أساليب لا يفهمها الشخص العادي، وإخواننا خايفين عليكم من الفتنة وانتم عارفين الفتنة خطيرة وإخواننا يخافون عليكم من الهوا الطاير فما بالكم بالفتنة؟ ولذلك فاخوانكم حرصا منهم عليكم من الفتنة والبلبلة أصدروا هذا القرار الواضح: ممنوع منعا باتا قراءة كلام الدكتور حبيب وترديده أو مشاهدة أحاديثه في وسائل الإعلام أو حتى مجرد التفكير فيه، لأن الفكرة تولد الهم والهم يأتي بالعزم كما قال ابن القيم ثم يتحول العزم إلى فعل وهنا تكون الطامة الكبرى يا إخواننا فلذلك نرجو تنفيذ هذا القرار طاعة لله ولإخوانكم.
ينظر في ساعته ويتثاءب.
واثق: إحنا أثقلنا على حضرتك النهاردة.
النقيب: أبدا أنا وقتي ملك للدعوة تتصرف فيه كما شاءت، وأنتم الدعوة، أنتم الأمل، أنتم زاد هذا الدين ورجاله الذي يتحقق على أيديهم النصر إن شاء الله. اتفضلوا.. ويقف مشيرا إلى الباب.
ثابت: نصلي العشا؟
النقيب: لا ابقوا صلوا في البيت بقى الوقت اتأخر، وعلى كل حال اطمئنوا احنا أخرناها لما هو أهم، مصلحة الدعوة يا إخوة فرض والصلاة جماعة سنة والفرض يقدم على السنة، هذا هو الفهم الصحيح، لابد من الفهم يا إخوة، أنتم الأمل والله العظيم، أنتم أمل هذه الأمة، ربنا يحميكم، في أمان الله، مع السلامة. (يتقدمهم للباب الخارجي للشقة)
يفتح الباب ويصافحهم واحدا واحدا ويشد على أيديهم.
المشهد الثاني: (في طريق العودة)
ثابت: والله ربنا من علينا بهذا الأستاذ الفاضل، شفتم استشهاداته بالسيرة وربطها بالواقع؟ شفتم شرحه لقضية المنهج، شفتم ربطه بين قضية المنهج وبين السيرة وفعل الرسول عليه الصلاة والسلام؟
مطيع: أنا أكتر حاجة عجبتني مسألة الخطاب العام والخطاب الخاص. وبعدين شفتم الحتة بتاعة ابن القيم؟ بصراحة جامدة أوي، أحسن حاجة فيه إنه بيخلط التربية بالدعوة بكلام الأئمة بفقه الحركة بشكل يخلليني أحسن إني حمار بالنسبة له.
واثق: طبعا، وبعدين مسالة اللائحة، تتصور انا كنت هاتخدع في حكاية اللائحة دي لما أعلنت، إنما كدة وضحت، صحيح والله هو الصحابة كانوا سألوا الرسول على لوائح؟ هي طاعة ربنا عايزة لائحة؟ واللا يمكن دخول الجنة هيكون باللائحة. هاهاهاهاها
ثابت (وصوته يختلط بضحكه): أيوة يا أخي الحمد لله الذي عافانا، (يكف عن الضحك وينقلب صوته للجدية): لكن الدكتور محمد حبيب ربنا يهديه، أنا عايز أقول حاجة ياخواننا: مش معنى إن الشيطان قدر يضحك عليه في مسالة اللائحة انه مش أخونا، احنا مش عايزين نبطل ندعيله انا رأيي كمان اننا ندعيله اكتر من الأول ان ربنا يهديه للحق ويعيده الينا.
مطيع (بحسم): إن يرد الله به خيرا فسيعود والدعوة لا تتوقف على أحد.
واثق: مش ملاحظين حاجة؟ الأسرة النهاردة كانت ربانية أوي ومليانة خواطر وشحنات إيمانية.
مطيع: أيوة معاك حق، أنا لما أكون راجع من قعدة مع حد من إخواننا الكبار بابقى ماشي زي ما كون طاير في الهوا، فعلا جيل رباني لا يعوض ولن يتكرر.
واثق: لا والأستاذ دمه خفيف جدا شفتم حتة القعدة بالخواطر والقهاوي دي؟ سكر والله هاهاهاهاه انا كنت هاموت من الضحك.
ثابت: نعم، صحيح والله، خبرته واسعة جدا بالحياة، حتى القهاوي عارف الناس بتقول فيها إيه، أحسن حاجة فيه اجتماع الربانية بالخبرة الحياتية بالدعابة والمرح، نموذج فريد بجد.
مطيع (ضاحكا): بس هو نفضلك وكان هيقوم عليك بالشبشب لما كنت عايز تمشي.
ثابت (مبتسما بشيء من الحرج): كانت الدنيا هتاخدني واسيب الأسرة عشان أنام بدري وأنا اللي كنت فاهم إني سايبها عشان المحاضرة المهمة، سبحان الله تلبيس الشيطان وحيله لا تنتهي، لكن الأستاذ ربنا يجزيه خير فوقني، ربنا يجزيه خير بجد والله ربنا يجزيه خير.
واثق ومطيع: آمين، أحسن حاجة فيه إن حبه لنا وحنانه علينا لا يمنعه من الشد علينا لما نحتاج لقرصة تفوقنا.
المشهد الأخير: كل منهم في بيته
مطيع يصلى العشاء نقرا، واثق ضاعت منه مذاكرة الليلة رغم أن لديه امتحانا مهما في الغد، ثابت يستيقظ في التاسعة صباحا لتفوته تنبيهات الدكتور، وينهر والدته لأنها لم توقظه مبكرا.
الأم: لما انت عايز تصحى بدري بتسهر برة لانصاص الليالي ليه؟
ثابت: يواصل الصراخ في وجه أمه: ضيعتي علي حاجات مهمة!! ليه كدة بس أنا عملتلك إيه؟ هاسقط، والله العظيم هاسقط بطريقتك دي، ماحدش يقوللي انجح السنة دي ....
الأم المسكينة (تتركه يواصل صراخه الهستيري وتنصرف وهي تضرب كفا بكف وتسائل نفسها بصوت مسموع): لو أعرف بس إيه اللي شقلب حال الواد ده كدة؟؟
انتهت
مع تحياتي
(إخواني)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق